اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نظم العباسي شعره على الموزون المقفى وجدد في موضوعاته، محافظًا على قوة السبك وجزالة اللغة مستمدًا صوره من بيئة الشعر القديم، غير أنه خاض موضوعات عصره التي ارتبط أكثرها بتجربته الروحية والوطنية ولا سيما قضايا السودان، وفي شعره مسحة ذاتية فجاءت تجربته مزجًا بين روافد عدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة كشأن رواد التجديد.و تتجلى علاقاته الإنسانية صافية مفعمة بالحنين في مراثيه، كما في مراسلاته، وذكرياته.
وينطلق فن العباسي وأدبه من أماديدَ دينية عميقة الجذور في التصوف، كما يستمد قوته من لغة غذتها مشاهد البادية بمضاربها، ونيرانها، وانتقال الشاعر فيها من ماء إلى ماء، وانتجاعه فيها وتتبعه مساقط المطر، حيث كان كما كان الأولون ينزلون على المدر مثلما ينزلون على الأواجن الطوامي. يقول في قصيدة "يوم التعليم":
علموا النشء علما يستبين به سبل الحياة وقبل العلم أخلاقا
ويظهر شغف العباسي بالرمز والتكنية بوضوح في شعره، خاصة عندما يوجه نقداً اجتماعياً أو سياسياً متأثرا في ذلك بالشعر الصوفي والأدب الشعبي القصصي في السودان، فهو يقول:
فما بي ظمأ لهذي الكؤوس فطوفي بغيري يا ساقية
على نفر ما أرى همهم كهمي ولا شأنهم شأنيه
طلبت الحياة كما اشتهى وهم لبسوها كما هيه
شروا بالهوان وعيش الأذل ما استمرأوا من يد الطاهية