English  

كتب habiba islands

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

جزر حبيبة (معلومة)


جزر حبيبة (بالإنجليزية: Habibas Islands)‏ هي أرخبيل من الجزر ذات المنشأ البركاني، تقع قبالة شاطئ مداغ في بلدية عين الكرمة غربي ولاية وهران، تلقب برئة المتوسط لأنها تشكل متنفس ايكولوجي فريد من نوعه وهي كذلك مستوطنة لآلاف الطيور، الأرخبيل مكون من جزيرتين رئيسيتين من أصل خمسة جزر، الأولى تسمى ثوريا طولها 1200 متر وعرضها 600 متر والثانية تقع شمال الأولى وهي أصغر منها ومساحة الأرخبيل الإجمالية تقدر بـ 26.84 كلم²، في حين تبلغ مساحة أكبر الجزر 40 هكتار (تساوي تقريباً مساحة دولة الفاتيكان). كما يحيط بالأرخبيل مجموعة من الصخور و الجزر الغارقة.

كانت الجزر مأهولة بالسكان إلى أن قامت الحكومة الجزائرية بترحيل السكان وتدمير المنازل للمحافظة على بيئة الارخبيل الفريدة والنادرة، للأرخبيل منارة على الجزيرة الكبرى على علو 105 متر (بنيت عام 1879) يؤدي إليها مسلك ترابي يعد من أجمل المسالك الموجودة في الجزر في الجزائر وحوض البحر الابيض المتوسط.

تعد الجزر قبلة لسياح والمصطافين اللذين يتخذون من وهران وجهة سياحية ويتزايد عدد الزوار كل عام وهذا راجع إلى تزايد المركبات السياحية والفنادق. كما أن للجزر أهمية استراتجية لوقوعها في الحدود بين ولايتي وهران وعين تيموشنت وتعد من اقرب النقاط لدولة إسبانيا و أوروبا.

أصل التسمية

توضح أقدم المصادر المتوفرة أن التسمية الأصلية للجزر هي جزر حبيبة وذلك وفقاً لخارطة عثمانية للجغرافي بيري رئيس (ولد ما بين 1465 و1470 وتوفي ما بين 1554 و1555) رسمها لسواحل وهران ومستغانم وتشير إلى جزر حبيبة بإسمها الأصلي (حبيبة).

خضع القطاع الوهراني وسواحله للإستعمار الإسباني والفرنسي لقرون وهو ما ترك أثره البليغ في اللهجة الوهرانية ومن ذلك نجد الاسم الشائع لجزر حبيبة لدى المحليين اليوم هو حبيباص أو جزر حبيباس وهو تهجئة مباشرة من (بالإسبانية: Islas Habibas)‏ أو (بالفرنسية: Îles Habibas)‏

الجغرافيا والمناخ

الوصف الجغرافي

يقع الأرخبيل على بعد 9.8 كيلومتر من ساحل الجزائر ويتكون من عدد كبير من الصخور البحرية وبعض الجزر، أهم الجزر وأكبرها تدعى جزيرة ثوريا، يبلغ طولها 1200 متر وعرضها من 160 إلى 600 متر. تقع أعلى قمة في جنوب غرب الجزيرة على ارتفاع 103 أمتار فوق مستوى سطح البحر وتعلوها منارة. هناك بالجزيرة خليج صغير على الساحل به مرسى جيد للقوارب الصغيرة.

وتقع الجزيرة الثانية الأصغر شمال شرق الجزيرة السابقة. إلى الغرب من الجزيرة يوجد خليج الميتة حيث تم اكتشاف جثة امرأة إسبانية هناك.

السكان

سكنت جزر حبيبة على فترات متقطعة في تاريخها، فقد سكنها إنسان ما قبل التاريخ وترك فيها آثار صناعته الحجرية. ثم هجرت وأصبحت خالية من السكان لأزمنة طويلة حتى القرون الوسطى كما أثبتت ذلك حملة بيرو نينو سنة 1404 ثم عاد وسكنها بعض البحارة لفترة من الزمن في منازل بسيطة، لتخليها السلطات الجزائرية قبيل إعلانها محمية طبيعية. في الآونة الأخيرة لم يعد بالجزيرة سوى عمال المنارة وبعض السياح الذين يأتون من حين لآخر وبعض الباحثين العلميين.

تشهد جزر حبيبة كذلك وفود الكثير من مرشحي الهجرة غير الشرعية الذين تتحطم سفنهم بالقرب منها أو يلجؤون إليها عند تعرضهم للاضطرابات الجوية، يلقى أغلبية ألائك المهاجرين غير الشرعيين حتفهم غرقاً في البحر أو نتيجة العطش على الجزيرة ويتم إنقادهم في حالات أخرى.

التاريخ

ماقبل التاريخ

سكن جزر حبيبة الإنسان منذ فترات ما قبل التاريخ، كانت هذه الجزر محل لاكتشافات أثرية لا سيما محطة أدوات ما قبل التاريخ الواقعة بها. وبهذا تكون محطة حبيبة لأدوات ما قبل التاريخ نادرة إن لم نقل الوحيدة في الجزائر الواقعة على جزيرة.

القرون والوسطى

تاريخ جزر حبيبة جزء لا يتجزأ من تاريخ وهران التي كانت حتى سقوط الأندلس سنة 1492 دولة مدينة، بمثابة إمارة منفصلة عن الزيانيين، لم تولي هذه الإمارة إهتماماً بجزر حبيبة التي لم تكن صالحة للسكن نظراً لعدم توفر مصادر للمياه العذبة بها وصعوبة إنشاء حامية عليها آنذاك.

أسر الفرنج ابن الحاج النميري رسول السلطان محمد الخامس بن يوسف حاكم غرناطة إلى صاحب تلمسان السلطان أحمد بن موسى هو ومن بأسطول سفره من المسلمين بأحواز جزيرة حبيبة من جهة وهران، ففداه السلطان بمال كثير.

قال إبن الحاج عن موضوع أسره:

«أن سفرنا من ألمرية، كان في يوم الخميس السادس لشهر ربيع الآخر من عام ثمانية وستين وسبعمائة (موافق 9 ديسمبر 1366)، وتغلب علينا العدو في عشية يوم الجمعة الثاني منه، بعد قتال شديد، وكان خروجنا من الأسر في يوم السبت الثاني والعشرين لربيع الثاني المذكور، وكان وصولي إلى الأندلس في أسطول مولانا نصره االله، في جمادى الآخرة من العام المذكور، بعد أن وصلوا قرطاجنة وأخذوا أجفاناً ثلاثة من أجفان العدو، وعمل المسلمون الأعمال الكريمة.»

الحقبة الإسبانية الأولى

كانت وهران عرضة للحملات الإسبانية، فبعد الأولى والثانية قرر بيرو نينو القيام برحلة جديدة إلى الساحل البربري رغم تحذير الأطباء بأن جروحه خطيرة ويجب أن يستريح للشفاء. لكنه لم يتراجع عن قراره وسرعان ما أمر بتنظيم الحملة الثالثة لأسطوله إلى أراضي المغاربة. غادر قرطاجنة مدفوعا برياح شرقية قوية مبحراً بكامل شراعه باتجاه الجنوب وبعد يوم واحد تمكنوا من رؤية الساحل الأفريقي والرسو بجزر حبيبة المعروفة بالقرب من مدينة وهران، حيث "يترقبون مرور السفن المغاربية". في سبتمبر 1404، تعرضت سفن نينو لعاصفة واضطر إلى اللجوء إلى جزر حبيبة. قرر نينو بعد قضاء عشرين يومًا دون التمكن من الإبحار مع نقص الطعام وخاصة الماء أن يذهب مرة أخرى إلى الساحل الوهراني رغم معرفته للخطر الذي ينطوي عليه ذلك. كونهم لا يعرفون المنطقة، كان الإسبان يتجولون بالساحل طوال الليل وعندما تشرق الشمس يصبحون في خطر كبير نظراً لوجود مجموعات من الفرسان في كل مكان فيتراجعون إلى البحر ويعودوا إلى جزر حبيبة حيث قواربهم وسفنهم. لم يتمكن مسلموا وهران من إكتشاف أمر الإسبان إلا بعد تمكن هؤلاء من التزود بالمياه وهبوب رياح مكنتهم من الوصول بسلام لأراضيهم بقرطاجنة. لم يكن لحملات نينو الثلاث أي نتيجة سياسية أو عسكرية لصالح الإسبان ولكنها كانت فرصة للتعرف على الضفة الجنوبية للمتوسط بالنسبة لهم.

في عام 1505، رست السفن الإسبانية بالمرسى الكبير في أول حملتها على وهران. تحالف الكونت الكوديت عام 1554 مع محمد الشيخ سلطان السعديين في المغرب الأقصى ضد العثمانيين الذين تموقعوا في الجزائر.

الحقبة العثمانية الأولى

بدأت بتحرير مصطفى بوشلاغم مؤسس مدينة معسكر وهران وجزرها بأمر من داي الجزائر بتاريخ 20 يناير 1708 بعد أن ظلت لفترة آخر نقطة صامدة للإسبان على السواحل الجزائرية، وقد جعل منها بوشلاغم عاصمة جديدة لبايلك الغرب الذي كان يحكمه من معسكر. وظل بوشلاغم حاكما لوهران بدون مشاكل حتى سنة 1732.

الحقبة الإسبانية الثانية

عاود الإسبان الهجوم على مدينة وهران سنة 1732 وتمكنوا من دخولها وهو ما دفع بوشلاغم للجوء إلى مستغانم. أدى زلزال وهران عام 1790 والحرائق التي تبعته لإبطال مقترح كارلوس الثالث ملك إسبانيا على إنجلترا مبادلتها وهران بجبل طارق.

استحالت إعادة بناء وهران وأصبح الدفاع عنها مكلفاً للغاية وهو ما دفع ملك إسبانيا ليفاوض داي الجزائر العاصمة من أجل تسليمها له وذلك بعد حصار طويل وزلزال جديد حلحل دفاع الإسبان، استلم الباي محمد بن عثمان السلطة في المدينة بموجب معاهدة وقعت في 12 سبتمبر 1792.

الحقبة العثمانية الثانية

تبدأ بعد توقيع الإسبان لاتفاقية بالتنازل عن مدينة وهران للعثمانيين مقابل السماح لهم بأخذ المدافع والذخيرة. وبذلك دخلها محمد الكبير أوائل مارس 1792. وقد جاء التنازل نتيجة تراجع أهمية ميناء وهران خصوصاً بعد الزلزال وما تبعه من الحرائق والتكلفة الباهضة التي تكلفتها إسبانيا للحفاظ على المدينة.

العصر الحديث

الحقبة الفرنسية

بقيت وهران تحت سلطة أيالة الجزائر حتى دخلها الجنرال شارل-ماري دينيس دامريمون قائد البعثة الفرنسية في 4 يناير 1831 وقد كانت بداية الإهتمام بجزر حبيبة منذ الأيام الأولى للإحتلال الفرنسي لوهران، فقد اعتبرت الجزر نقطة مهمة في الملاحة كمنارة بحرية. استمر الأمر حتى عام 1878 حيث تم تثبيت ضوء ثابت من الجيل الرابع على جزر حبيبة.

خلال الحرب العالمية الثانية تم تحطيم سفينة نقل جنود للقافلة UGS 7 الفرنسية وإغراقها في البحر الأبيض المتوسط 10 أميال بحرية (19 كم) شمال جزر حبيبة في الجزائر ( ) من قبل الغواصة الألمانية يو-565 (كريغسمارينه) مع فقدان 611 من أصل 1131 شخصًا كانوا على متنها. أنقذت سفينة ميشيغان (الولايات المتحدة) بفضل قوارب إنقاذ العديد من الجنود السنغاليين على متنها.

بعد أن قام الشعب الجزائري خلال سنوات ثورة التحرير بتضحيات جسام، جلس وفذ من الزعماء السياسيين الجزائريين للتفاوض مع الفرنسيين حول خارطة إنسحاب الفرنسيين وتسلم السلطة منهم وقد انتهت المفاوضات بالتوقيع على اتفاق عرف باتفاق إيفيان ونصت المادة الأولى فيه على بقاء قاعدة المرسى الكبير البحرية تحت السلطة الفرنسية لمدة 15 عاماً قابلة للتجديد، ونصت المادة الثانية على تحديد قاعدة المرسى الكبير وفقاً للخريطة المرفقة بالإعلان وتتعهد الجزائر بمنح فرنسا النقاط المحددة حول القاعدة والواقعة في بلديات العنصر وبوتليليس ومسرغين وكذلك في جزر حبيبة والجزيرة المنبسطة والتسهيلات اللازمة لتشغيل القاعدة.

لم يقبل الكثير من الجزائريين ببعض بنود إيفيان خصوصاً ما تعلق منها بالسيادة الوطنية وعلى رأسهم ضباط جيش التحرير ومنهم الضابط في ثورة التحرير السيد مولاي بوزقزة والذي جاء عنه في رواية لحبيب السائح بعد مطالعته لنص الإتفاقية "ثم خرج يمضغ رمل مغصه كيف تتنازل الجزائر لعدو الأمس، حتى عن طريق الإيجار، عن سيادتها على قاعدة مرسى الكبير البحرية والجوية. وأن تتعهد بمنحه التسهيلات اللازمة لاستخدامها هي ومراكز بوتليليس، مسرغين، جزر حبيبة ومطار طفراوي كجزء من قاعدة المرسى الكبير، وعن منشآت التجارب النووية في عين إكر في تمنراست ورقان في أدرار وقواعد إطلاق الصواريخ في بشار وحماقير في العبادلة، وموقع التجارب الكيماوية في وادي الناموس، ومطارات بشار ورقان وعنابة وبوفاريك، وفوق ذلك كله أن تتنازل لشركات البترول الفرنسية عن استغلال نفط الصحراء وتكريره ونقله وتسويقه، فكيف لا يكون ذلك هو الصاعق الذي يفجر الوحدة التي كانت حرب التحرير صاغتها من النثارات والدم؟".

ما بعد استقلال الجزائر

كانت جزر حبيبة بموجب اتفاقيات إيفيان إحدى النقاط التي تمركز بها الفرنسيون كحدود لقاعدة المرسى الكبير، وقد أدى إنسحاب الفرنسيين من قاعدة المرسى في 31 جانفي 1968 إلى عودته كما جزر حبيبة وباقي النقاط إلى السيادة الوطنية الجزائرية في 2 فيفري من نفس السنة. قامت السلطات الجزائرية بإخلاء جزر حبيبة من السكان وصنفتها كمحمية طبيعية بحرية ذات أهمية إيكولوجية سنة 2003 وذلك لتنوعها البيولوجي والأنواع المهددة بالإنقراض التي تعيش فيها من نباتات وحيوانات برية وبحرية.

المنشآت بجزر حبيبة

المنارة

    المصدر: wikipedia.org