English  

كتب gun war

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حرب البُندُقيَّة (معلومة)


بعد هزيمة بولونيا وتخريب الكثير من بلادها، واضطرارها أن تبتعد عن التدخُّل في شؤون البُغدان، وبِالتالي شُؤون بحر البنطس (الأسود)، ولو حتَّى حين؛ خشيت كُلٌ من مملكة المجر وجُمهُوريَّة البُندُقيَّة الاندحار الكامل لِتلك الدولة في حال وجَّه إليها السُلطان حملةً جديدة، فأعلنتا الحرب على العُثمانيين، لِينتهي بِذلك السلام الهش الذي كان قائمًا بين جُمهُوريَّة البُندُقيَّة والدولة العُثمانيَّة بُعيد هزيمة الأولى في الحرب الكُبرى زمن السُلطان مُحمَّد الفاتح. وممَّا شكَّل سببًا آخر لِلحرب هو الغارات المُتالية لِأُمراء الحُدود العُثمانيين على مُمتلكات البُندُقيَّة، وسوء مُعاملة البنادقة لِلرعايا العُثمانيين من التُجَّار والبحَّارة، حيثُ كانوا يتعرَّضون إلى كثيرٍ من الإساءات. وكانت البُندُقيَّة قد انتهزت فُرصة انشغال السُلطان بايزيد بِحربه مع المماليك، فأرسلت أساطيلها البحريَّة لِمُهاجمة السواحل العُثمانيَّة في شبه جزيرة المورة. لِذلك، ما أن فرغ السُلطان من مشاكله مع المماليك وما تبعها من أزماتٍ في أوروپَّا، حتَّى قرَّر التصدِّي لِلبنادقة. والحقيقة أنَّ بايزيد كان عازمًا على مُواصلة سياسة والده الفاتح بِالقضاء على الجُيُوب الإفرنجيَّة في بلاد اليونان، لِذلك سارع بِإعداد العدَّة اللَّازمة، فأنشأ عدَّة سُفُن جسيمة منها سفينتان طول كُل واحدة منهُما سبعون ذراعًا وعرضها سبعون ذراعًا، وسلَّحهما بِالمدافع العظيمة وجعل في كُلٍّ منهما ألفيّ مُقاتل، وجمع نحو ثلاثُمائة سفينة أُخرى بين كبيرة وصغيرة وجعل على إمارة قسمٍ منها كمال ريِّس وعلى إمارة القسم الآخر بُراق ريِّس، وبلغ مقدار ما صُرف على تجهيز هذه السُفُن نحو عشرين ألف دينار سوى أُجرة العُمَّال. وبِذلك أصبح السُلطان على أتمَّ استعداد لِغزو ثُغُور البنادقة الباقية على أطراف بلاده.

الحملة على التيرول والفريول

بعد تمام التحضيرات العسكريَّة، تجهَّز السُلطان لِلمسير إلى فتح بقايا أملاك البنادقة المُجاورة لِلأراضي العُثمانيَّة في البلقان، وفي مُقدِّمتها ثُغُور ليپانت ومودونة وكورونة، إلَّا أنَّهُ خشي من حُصُول هُجُومٍ مسيحيٍّ على الدولة عبر بلاد البُشناق لِمُتاخمتها حُدُود جُمهُوريَّة البُندُقيَّة ومملكة المجر، فالتمس منهُ أمير سنجق البوسنة إسكندر باشا ميخائيل أوغلي أن يُفوِّض إليه ثُغُور البُشناق ويجعلهُ مُتقاعدًا عن الوزارة بِتلك البلاد، فيحفظها من أيِّ هُجُوم. ووافق السُلطان على ذلك، إذ كان إسكندر باشا يعرفُ تلك الثُغُور وطريق مُحافظتها لِكونه تولَّى إمارتها مُدَّةً مديدة مُنذُ زمن السُلطان مُحمَّد الفاتح، فجمع إسكندر باشا شُجعان الجُنُود من تلك البلاد وسار فيهم، سنة 904هـ المُوافقة لِسنة 1499م، حتَّى دخل إقليم التيرول ووصل بلدة وارنة (ڤارنا) (بالألمانية: Vahrn)، فخربها وغنم وأسر منها، وأرسل الغنائم والأسرى إلى العتبة السُلطانيَّة. وكان السُلطان لم يُغادر في حملته بعد، فلمَّا وصلته مراسيل إسكندر باشا فرح بها، وأرسل إليه خُلعًا وسيفًا وأمرهُ أن يُغير على بلاد البنادقة مُجددًا، فانتخب إسكندر باشا خمسُمائة فارس من أفضل وأشجع عسكره، وأغار فيهم أولًا على بلاد جسار (جنوب أرشدوقيَّة النمسا) نحو عشرين يومًا، ثُمَّ توجَّه إلى جُمهُوريَّة البُندُقيَّة ودخل إقليم الفريول ثُمَّ اجتاز نهر إيزونطو بِمشقَّةٍ لِكثرة تشعُّباته، وأغار على النواحي حتَّى وصل إلى أرباض مدينة البُندُقيَّة، فتبيَّن لهُ أنَّ موقعها كالجزيرة، فلا يُمكن الوُصُول إليها لِإحاطة البحر بها، فاكتفى بِتخريب الحُصُون التي تتبعها، وأحرق قُراها وقصباتها، وغنم أموالًا عظيمة، وسبى من أهلها، ثُمَّ عاد مُحمَّلًا بِالغنائم والسبايا، لكنَّهُ ما أن وصل إلى بلدةٍ تُسمَّى «دولينة» (بالإيطالية: San Dorligo أو Dolina) حتَّى فُوجئ بِجيشٍ بُندُقيٍّ يُحيطُ به، فقاتلهم ودفعهم، وعبر مياه النهر العميقة وأغار مُجددًا على البلاد المُتاخمة لِلبُشناق طيلة ثمانية أيَّام، ثُمَّ دخل سنجق البوسنة غانمًا، فأرسل الخُمس إلى السُلطان، الذي سارع إلى عرض المكاسب على الجيش، فابتهج الجُنُود وقوي قلبهم لِلحملة القادمة.

فتح ليپانت

    وبِهذه المُعاهدة، بدأت في أوروپَّا فترة صُلح دامت قُرابة عشرين سنة، إذ كانت الدولة العُثمانيَّة مُضطرَّةً لِلالتفات نحو الشرق حيثُ برزت المخاطر من ذلك الاتجاه مُجددًا، مُتمثلةً بِقيام الدولة الصفويَّة وما استتبع ذلك من مُشكلاتٍ نتيجة سياسة التطرُّف المذهبي التي انتهجها الصفويُّون، وأطماعهم الاقتصاديَّة والاستراتيجيَّة في البلاد المُجاورة لِدولتهم.

    المصدر: wikipedia.org