اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عرب الخليج والعدوان الخارجي منذ السنوات الأولى للغزو البريطاني لمنطقة الخليج العربي واجه عرب الخليج احتلال لايرحم وعدواناً قاسياً جائراً.
فقد جاءت الحملات الأوروبية المتعاقبة للسيطرة على المنطقة تحركها الدوافع التجارية والسياسية إضافة إلى الدوافع الصليبية التي فشلت في تحقيق مآربها في بلاد الشام ومصر.
ورغم قوة الغزاة فقد استطاع عرب الخليج ببسالة فائقة وشجاعة قصوى صد الغزاة تباعاً والتخلص من الاحتلال البرتغالي دون المساعدة من أحد، حيث كانت الدولة العثمانية بعيدة في اهتماماتها عن المنطقة، كما كانت البلاد العربية في حالة ضعف لوقوعها تحت سيطرة الدولة العثمانية التي اتخذت من العنف في التسلط أسلوباً لحكمها، وأخذت في تطبيق سياسة التتريك منهجاً لفرض هيمنتها، مما أدخل العرب في صراعات معها.
لقد استطاع عرب الخليج صد الغزاة الجدد ورثة البرتغاليين في منطقة الخليج، الهولنديون والبريطانيون، فقامت عدة معارك بحرية وبرية بين القواسم والقوات البريطانية.
أدت في النهاية إلى سيطرة بريطانيا بما لديها من عدة وعتاد، وارتبطت المنطقة مع بريطانيا بمعاهدات حماية تحجمت بموجبها القوة العربية وأصبحت السلطة العسكرية والسياسية في المنطقة لبريطانيا وحدها مما أنعش الأطماع الفارسية لمد سيطرتها في الخليج العربي لما بينها وبين بريطانيا من مصالح وتحالف، فعملت على تضييق الخناق على العرب في السواحل الشرقية للخليج فكان سقوط عدة مواقع عربية بيد الفرس ابتداءً من: جزيرة قشم وحزيرة هنجام، وجزيرة لارك وجزيرة فرور وجزيرة هرمز وجزيرة شيخ شعيب وقيس، وبندر لنجة وجزيرة صري وغيرها من الجزر.
لقد بذل عرب الخليج وفي طليعتهم القواسم التضحيات الكثيرة للمحافظة على تلك المواقع.
إلا أن حجم القوة المعادية والتضيق البريطاني على العرب والحيلولة دون قيامهم بأى تحرك قتالي للمحافظة على مواقعهم قد قلص الوجود العربي على السواحل الشرقية للخليج وفي الجزر التي ضمها الفرس إلى سلطتهم على مرآى ومسمع من القوات والسلطات البريطانية التي اكتفت يتقديم الاحتجاجات وشجب الإجراءات الفارسية استجابة للمطالب العربية دون التحرك بفاعلية للمحافظة على حقوق عرب الخليج الذين ارتبطوا بمعاهدات الحماية مع بريطانيا.
بل ان بريطانيا اتخذت من قضايا الجزر العربية ورقة للمساومة في مفاوضاتها مع البلاط الفارسي لتحقيق مصالحها في الخليج العربي وفي المنطقة عموماً.
وتذكر الوثائق البريطانية ومراسلات الحكام القواسم الكثير عن مطالباتهم بريطانيا باستعادة جزيرة صري وغيرها من المواقع والحقوق العربية ابتداءً من عام 1887 م، وحتى وقت قريب.
فقد ورد في رسالة من الشيخ صقر بن خالد بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة آنذاك، إلى المستر: كرنل بيلي باليوز في 8 رجب 1281 هحرية، ما نصه عن تبعية جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى وجزيرة صري، (اننا لانتركها أبداً ولا نرضى أحداً يحط فيها شئ بغير اذن، وهذي أحرام محوزة من قديم الزمان). الجزر لنا و صري إلى القواسم بندر لنجة وجزيرة هنجام إلى السيد ثويني (سلطنة مسقط وعمان) وفرور إلى المرازيق.
ولم ينس القواسم ملكيتهم لجزيرة صري فقد توالت مطالبتهم بريطانيا حامية الحقوق باستعادة الجزيرة، وتذكر الوثائق البريطانية أن شيوخ القواسم كرروا مطالبتهم بهذه الجزيرة بشكل رسمي في عام 1895 م، مؤكدين حقوقهم بالجزر الأخرى طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى.
وتوالت الشكاوي والاحتجاجات القاسمية لبريطانيا عن التحرشات الفارسية بالجزر.
وكانت المطالبة تتركز على طلب الوفاء من بريطانيا بتعهدها بحماية تلك الجزر أو اتاحة الفرصة ل القواسم ولعرب الخليج للمحافظة على حقوقهم بأنفسهم.
وهذا ماكانت بريطانيا تعارضه خوفاً من أن ينقلب الأمر ضدها وتكون نهاية وجودها في المنطقة إذا ما تركت المجال للقوة العربية بأن تنمو وتتحرك.
ومما جاء في رسالة بعث بها الشيخ سلطان بن سالم القاسمى حاكم رأس الخيمة في 25 ربيع الثاني 1347 الموافق 10/10/1928 م، إلى الوكيل السياسي البريطاني في الشارقة قوله: (لم أفهم الغرض من استفساركم واستفسار الحكومة منا عن الوثائق المتعلقة بعدد أملاكنا إذ أن الأملاك التي بحوزتنا معروفة من قبل الحكومة). وقد أحطناكم علماً بالاعتداءات التي قام بها موظفوا الحكومة الفارسية ولم تجيبوا على شكوانا.
انه لمن الواجب أن نحيل إلى ممثلي الحكومة أي عدوان يقع علينا من البحر إلا أنه إذا لم تحكم الحكومة بالعدل وتمنع المعتدي فيجب استحصال الموافقة من الحكومة في الاقدام على أي عمل دون الرجوع إلى الحكومة البريطانية.
ونأمل أن يسود الصلاح والعلاج اللازم وسوف نبذل كافة الجهود لا زالة هذا العدوان ولنا الأمل فيهم (ببريطانيا).
لقد عرض الحكومة الفارسية بواسطة بريطانيا لشراء جزيرتي طنب، أكد حاكم راس الخيمة الشيخ صقر بن خالد بن سلطان القاسمي بحضور حاكم الشارقة في 10/5/1930 م، رفضهما القاطع بيع جزيرة طنب إلى البلاط الفارسي، مهما كان الثمن المعروض.
وعدم موافقتهما على قيام أي شيخ بالبيع أو التخلي عن أي جزء من أراضيهم.
وتحت الضغوط بين الترغيب بالمكاسب والمال والترهيب بضياع الحق والاحتلال، ذلك الدور الذي لعبته السلطات البريطانية في الخليج ومن ورائها حكومة الهند البريطانية ووزارة صاحب الجلالة ملك بريطانيا العظمى، من أجل نجاح مفاوضاتها مع الدولة الفارسية ولتحقيق مصالحها في التجارة ومد سلطتها على طرق الملاحة والمدن والموانئ في الخليج العربي.
أجاب الشيخ صقر بن خالد بن سلطان القاسمي حاكم رأس الخيمة آنذاك على الضغوط البريطانية والتهديدات الفارسية بشروط صارمة وشاملة بحيث تكون الجزيرة ملكاً له وسكانها أحرار أً في ظله عند تأجيرها، فكانت شروطه كما يلي:
وهكذا لم تنجح كل المحاولات لاستقطاع أي جزء من الأراضي أو الجزر أو المياه أو أي من الحقوق العربية في الخليج العربي، فقد بقى حكام الإمارات شعب الخليج العربي محافظين بكل صلابة على أرضهم ومياههم متمسكين بسيادتهم الوطنية والقومية.
ولم تنجح أيضاً كل محاولات الشاه لاكتساب ولاء حكام إمارات الخليج العربي عن طريق توجيه الدعوات المتكررة لهم لزيارة طهران مؤكداً لهم أن يعتبروا إيران وطنهم الأم ومرجعهم في كل شئ.
جبال جزيرة أبوموسى الإماراتية