English  

كتب guatemalan civil war

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحرب الأهلية الغواتيمالية (معلومة)


الحرب الأهلية الغواتيمالية هي حرب أهلية وقعت في غواتيمالا من عام 1960 حتى عام 1996، بين حكومة غواتيمالا ومختلف الجماعات المتمردة اليسارية. وقد دُعمت هذه الجماعات في البداية من قبل السكان الأصليين من عرقية المايا وفلاحي لادينو، الذين كانوا يشكلون معًا فقراء الأرياف. وقد أدينت القوات الحكومية لارتكابها إبادة جماعية ضد سكان المايا في غواتيمالا خلال الحرب الأهلية ولانتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع ضد المدنيين. وكان سياق النضال قائمًا على قضايا قديمة تتعلق بالتوزيع غير العادل للأراضي. إذ كان المقيمون من أصول أوروبية والشركات الأجنبية، مثل الشركة الفاكهة المتحدة الأمريكية، يسيطرون على جزء كبير من الأرض، بشكل يتعارض مع أماكن تواجد فقراء الريف.

جلبت الانتخابات الديمقراطية أثناء الثورة الغواتيمالية في عامي 1944 و1951 الحكومات اليسارية الشعبية إلى السلطة. وأدى انقلاب مدعوم من الولايات المتحدة في عام 1954 إلى تثبيت النظام العسكري لكارلوس كاستيلو أرماس، الذي أعقب حكمه سلسلة من الحكام الطغاة العسكريين اليمينيين.

في عام 1970، أصبح العقيد كارلوس مانويل أرانا أوسوريو الأول من سلسلة من الديكتاتوريين العسكريين الذين يمثلون الحزب الديمقراطي المؤسسي أو (بّي أي دي). سيطر الحزب الديمقراطي المؤسسي على السياسة الغواتيمالية لمدة اثني عشر عامًا من خلال عمليات تزوير انتخابية لصالح اثنين من أتباع العقيد كارلوس أرانا (الجنرال كييل يوجينيو لاغيريد غارسيا في عام 1974 والجنرال روميو لوكاس غارسيا في عام 1978). فقد الحزب الديمقراطي المؤسسي قبضته على السياسة الغواتيمالية عندما استولى الجنرال إفراين ريوس مونت، مع مجموعة من صغار ضباط الجيش، على السلطة في انقلاب عسكري في 23 مارس عام 1982. وفي سبعينيات القرن العشرين، استمر السخط الاجتماعي بين السكان الأصليين والفلاحين، الذين يتحملون تقليديًا العبء الأكبر من عدم المساواة في حيازة الأراضي. تنظم الكثيرون ضمن مجموعات متمردة وبدأوا بمقاومة القوات الحكومية.

خلال ثمانينيات القرن العشرين، تولى الجيش الغواتيمالي السلطة الحكومية المطلقة تقريبًا لمدة خمس سنوات. ونجح في التغلغل والقضاء على أعدائه في كل مؤسسة اجتماعية وسياسية في الدولة، بالإضافة إلى الطبقات السياسية والاجتماعية والفكرية. وفي المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية، طور الجيش سيطرة موازية، وشبه مرئية، وغير ملفتة للأنظار، لكنها عالية التأثير، على الحياة الوطنية في غواتيمالا.

وتشير التقديرات إلى أن 200 ألف شخص قتلوا أو «اختفوا» قسراً أثناء النزاع. وخلال القتال بين القوات الحكومية والجماعات المتمردة، شمل الصراع بشكل أكثر أهمية حملة واسعة ومنسقة من العنف من جانب واحد هو الدولة الغواتيمالية ضد السكان المدنيين منذ منتصف ستينيات القرن العشرين فصاعدًا. قامت المخابرات العسكرية (G2 أو S2) ومنظمة استخبارات تابعة لها تعرف باسم La Regional أوArchivo  - ومقرها في ملحق ضمن القصر الرئاسي - بتنسيق عمليات القتل و«الإخفاء» لمعارضي الدولة، والمتمردين المشتبه بهم، والأشخاص الذين اعتبرتهم أجهزة الاستخبارات متعاونين مع المعارضين. كانت الدولة الغواتيمالية من أوائل دول أمريكا اللاتينية التي شاركت في الاستخدام الواسع للاختفاء القسري ضد معارضيها. ويقدر العدد الإجمالي للمفقودين بما يتراوح بين 40 ألفًا و50 ألفًا في الفترة من عام 1966 حتى نهاية الحرب.

في المناطق الريفية، حيث احتفظ المتمردون بمعاقلهم، بلغ القمع حد ذبح الفلاحين بالجملة، ومذابح الحكومة لقرى بأكملها. بدأت هذه المذابح أولاً في مقاطعتي إيزابال وزاكابا (1966-1968)، وفي المرتفعات الغربية التي تسكنها أغلبية المايا منذ عام 1978 فصاعدًا. وفي أوائل ثمانينيات القرن العشرين، بات قتل شعب المايا يعتبر بمثابة إبادة جماعية. وقد كانت معظم انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات. وكان من بين ضحايا القمع نشطاء من السكان الأصليين، ومعارضون مشتبهون للحكومة، ولاجئون عائدون، وأكاديميون ناقدون، وطلاب، وسياسيون يساريون، ونقابيون، وعاملون في المجال الديني، وصحفيون، وأطفال شوارع. قدرت «Comisión para el Esclarecimiento Histórico» (لجنة التوضيح التاريخي) أن القوات الحكومية ارتكبت 93٪ من انتهاكات حقوق الإنسان في النزاع، بينما ارتكب المتمردون 3٪ منها.

في عام 2009، سجنت المحاكم الغواتيمالية فيليب كوسانيرو، وهو أول شخص يُدان بجريمة الأمر بالإخفاء القسري.

في عام 2013، بدأت الحكومة محاكمة الرئيس السابق إفراين ريوس مونت بتهمة الإبادة الجماعية لقتل واختفاء أكثر من 1700 شخص من السكان الأصليين شعب إكسيل من المايا خلال فترة حكمه في الفترة ما بين 1982-1983. واستندت تهم الإبادة الجماعية إلى تقرير «Memoria del Silencio» - الذي أعدته اللجنة المعينة من قبل الأمم المتحدة للتوضيح التاريخي. وخلصت اللجنة إلى أن الحكومة يمكن أن تكون ارتكبت إبادة جماعية في كيتشي بين عامي 1981 و1983. ولم تُقيم المصالح الاقتصادية المحتملة في منطقة إيكسكان الواقعة في فرانخا ترانسفيرسال دل نورته، حيث اكتُشفت حقول النفط في تلك المنطقة في عام 1975. كان مونت أول رئيس دولة سابق يحاكم بتهمة الإبادة الجماعية من قبل النظام القضائي لبلده؛ وقد أدين وحكم عليه بالسجن 80 عامًا. لكن بعد أيام قليلة، نقضت المحكمة العليا في البلاد الحكم. ودعوا إلى تجديد المحاكمة بسبب الانحرافات القضائية المزعومة. ثم بدأت المحاكمة مرة أخرى في 23 يوليو عام 2015 لكن هيئة المحلفين لم تتوصل إلى حكم قبل وفاة مونت في الحجز في 1 أبريل عام 2018.

الخلفية

بعد ثورة 1871، زادت الحكومة الليبرالية بقيادة خوستو روفينو باريوس إنتاج البن في غواتيمالا، الأمر الذي تطلب الكثير من الأراضي والعديد من العمال. وأنشأ باريوس كتاب قواعد المستوطنين، الذي أجبر السكان الأصليين على العمل بأجور منخفضة لصالح مالكي الأراضي، الذين كانوا من الكريولو، ولاحقًا لصالح المستوطنين الألمان. صادر باريوس أيضًا الأرض الأصلية المشتركة، التي كانت محمية خلال فترة الاستعمار الإسباني وأثناء فترة حكومة المحافظين لرافائيل كاريرا. ووزع باريوس هذه الأراضي على أصدقائه الليبراليين، الذين أصبحوا ملاك الأراضي الرئيسيين.

في تسعينيات القرن التاسع عشر، بدأت الولايات المتحدة بتطبيق مبدأ مونرو، ما أدى إلى طرد القوى الاستعمارية الأوروبية في أمريكا اللاتينية. ورسخت مصالحها التجارية الهيمنة الأمريكية على الموارد والعمالة في المنطقة. كان الديكتاتوريون الذين حكموا غواتيمالا خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متكيفين للغاية مع المصالح التجارية والسياسية للولايات المتحدة، لأنهم استفادوا شخصيًا منها. على عكس دول مثل هايتي ونيكاراغوا وكوبا، لم تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام القوة العسكرية العلنية للحفاظ على هيمنتها في غواتيمالا. عمل الجيش / الشرطة الغواتيمالية بشكل وثيق مع الجيش الأمريكي ووزارة الخارجية لتأمين المصالح الأمريكية. أعفت الحكومة الغواتيمالية العديد من الشركات الأمريكية من دفع الضرائب، وخاصة شركة الفاكهة المتحدة. وقامت بخصخصة وبيع المرافق العامة، وتنازلت عن مساحات شاسعة من الأراضي العامة.

المرحلة الأولى من الحرب الأهلية : عقد 1960 و أوائل عقد 1970

في 13 نوفمبر 1960، قامت مجموعة من صغار الضباط العسكريين اليساريين من الأكاديمية العسكرية الوطنية إسكويلا بولتيكنيكا، بشن ثورة فاشلة ضد الحكومة الاستبدادية (1958-63) بقيادة الجنرال يديغوراس فوينتس، الذي كان قد صعد إلى السلطة في 1958، بعد اغتيال العقيد كاستيلو أرماس، و هي أول حادثة في الحرب الأهلية الغواتيمالية. فر الضباط الذين بقوا على قيد الحياة من تلال شرق غواتيمالا، و فيما بعد، اتصلوا مع الحكومة الكوبية بقيادة فيدل كاسترو. في 1962، أنشأ هؤلاء الضباط حركة متمردة عرفت باسم حركة 13 نوفمبر الثورية، حيث اقتبس اسمها من تاريخ ثورة الضباط. كانت حركة 13 نوفمبر الثورية العنصر الرئيسي في حركة المتمردين في غواتيمالا، خلال مرحلة مبكرة من الصراع.

فيما بعد، بدأت حركة 13 نوفمبر الثورية بالاتصال مع حزب العمل الغواتيمالي المحظور (تألف حزب العمل الغواتيمالي و بقيادة من مثقفين و طلاب الطبقة المتوسطة) و منظمة طلابية تدعى حركة 12 أبريل و عملت جنبا إلى جنب مع هذه المجموعات في تحالف، ضم كذلك منظمة حرب عصابات تدعى قوات المتمردين المسلحة في ديسمبر كانون الأول 1962، و التي ضمت أيضا منظمة تابعة لها تدعى جبهة إدغار إيبارا لحرب العصابات. عمل كل من حزب العمل الغواتيمالي، حركة 13 نوفمبر الثورية و جبهة إدغار إيبارا لحرب العصابات في مختلف أنحاء البلاد كثلاث "جبهات" منفصلة; عملت حركة 13 نوفمبر الثورية في معظم إدارات اللادينو خصوصا إيزابال و زاكابا، أما جبهة إدغار إيبارا لحرب العصابات فتعمل في سييرا دي لاس ميناس و حزب العمل الغواتيمالي في جبهة المناطق الحضرية لحرب العصابات. ترأس كل هذه الثلاث "جبهات" ( لا يشمل عدد جنود كل واحدة أكثر من 500 مقاتل) أعضاء سابقين في ثورة الجيش في عام 1960، الذين كانوا قد تم تدريبهم سابقا على حرب مكافحة التمرد من قبل الولايات المتحدة.

الاستخبارات الأمريكية و مساعدة الحكومة على مكافحة التمرد

في عامي 1964 و 1965، بدأت القوات المسلحة الغواتيمالية في الدخول في حرب مكافحة التمرد ضد حركة 13 نوفمبر الثورية في شرق غواتيمالا. في فبراير و مارس 1964، بدأت القوات الجوية الغواتيمالية حملة قصف انتقائية ضد قواعد حركة 13 نوفمبر الثورية في إيزابال، ثم تلتها اجتياحات عسكرية لمكافحة التمرد في محافظة زاكابا المجاورة تحت اسم "عملية فالكون" في سبتمبر و أكتوبر 1965. أثبتت هذه العمليات ازدياد المساعدات العسكرية الأمريكية. بداية من عام 1965، أرسلت الحكومة الأمريكية مستشارين من القبعات الخضر و وكالة الاستخبارات المركزية لإصدار تعليمات للجيش الغواتيمالي لمكافحة التمرد (مكافحة حرب العصابات).

إضافة إلى ذلك, أوفد مستشاري شرطة الولايات المتحدة و "السلامة العامة" إلى غواتيمالا لإعادة تنظيم الهياكل الأمنية الحضرية. في رد على ازدياد نشاط المتمردين في العاصمة، تم تنظيم فرقة من الشرطة الوطنية في يونيو 1965 سميت "كوماندو ستة" للتعامل مع اعتداءات حرب العصابات في المناطق الحضرية. تلقت فرقة كوماندو ستة تدريبا خاصا و المال و الأسلحة من مستشاري برنامج السلامة العامة الخاص بالولايات المتحدة. في نوفمبر 1965، وصل مستشار السلامة العامة الأمريكي جون لونغان إلى غواتيمالا مؤقتا من مكانه في فنزويلا من أجل مساعدة كبار الجيش و مسؤولي الشرطة لإنشاء برنامج لمكافحة التمرد في المناطق الحضرية. بمساعدة من لونغان، أطلقت القوات المسلحة الغواتيمالية "عملية لمبييزا" –عملية تنظيف–، و هي برنامج في المناطق الحضرية لمكافحة التمرد تحت قيادة العقيد رافائيل أرياغا بوسكي. تم إنشاء هذا البرنامج وتنسيق أنشطته مع كل الأجهزة الأمنية الرئيسية في البلاد (بما في ذلك الجيش, الشرطة القضائية و الشرطة الوطنية) سرا و علنا في مكافحة عمليات حرب العصابات. تحت قيادة أرياغا، بدأت قوات الأمن اختطاف، تعذيب و قتل الأعضاء الرئيسيين في حزب العمل الغواتيمالي.

أنشأ الرئيس إنريكي بيرالتا أزورديا بدعم مالي من مستشاري الولايات المتحدة وكالة استخبارات رئاسية في القصر الوطني، والتي أنشأ بموجبها قاعدة بيانات اتصالات معروفة باسم مركز الاتصالات الإقليمي أو "لا ريجيونال" كما هي معروفة، تربط بين الشرطة الوطنية، حرس الخزانة، الشرطة القضائية، البيت الرئاسي و مركز الاتصالات العسكرية من خلال تردد في إش إف - إف إم. كانت لا ريجيونال أيضا بمثابة مخبر بأسماء المشتبه بهم "المخربين" عند الاستخبارات الخاصة فيما يعرف باسم "لا بوليسيا ريجيونال". تم بناء هذه الشبكة على أنقاض "اللجان ضد الشيوعية" التي أنشأتها وكالة الاستخبارات المركزية بعد انقلاب 1954 في غواتيمالا.

تصاعد إرهاب الدولة

في ما بين 3 و 5 مارس 1966, داهمت مجموعة جي-2 (الاستخبارات العسكرية) و الشرطة القضائية ثلاثة منازل في مدينة غواتيمالا, و اعتقلتا ثمانية وعشرين نقابيا و عضوا في حزب العمل الغواتيمالي. حيث اعتقلوا معظم القادة في اللجنة المركزية لحزب العمل الغواتيمالي و زعيم اتحاد الفلاحين ليوناردو كاستيلو فلوريس، ثم "اختفوا" جميعهم بعد ذلك، وأصبحوا في عهدة قوات الأمن معروفين في الأشهر التالية من قبل الصحافة الغواتيمالية باسم "28". أطلق هذا الحادث موجة من "الاختفاءات" غير المبررة و عمليات القتل في مدينة غواتيمالا و في الريف والتي كانت قد أظهرت للجميع في صحافة العاصمة. عندما رفعت الرقابة على الصحافة في فترة, ذهبت عائلات ضحايا "28" و آخرين كانوا قد "اختفوا" سابقا في منطقة زاكابا - إيزابال العسكرية إلى الصحافة أو إلى جمعية الطلاب الجامعين (AEU). عن طريق الإدارة القانونية, ضغطت جمعية الطلاب الجامعين بعد ذلك للحضور أمام المحكمة نيابة عن الأشخاص "المختفين". وقد نفت الحكومة أي مشاركة لها في عمليات قتل أو حالات اختفاء.

المصدر: wikipedia.org