اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سنة الله في هذا الكون أن يغادر هذه الأرض أرواحٌ، وتلد الأمهات أرواحاً أخرى تعلن ميلادأً جديداً، فالزوجة الأرملة التي عاشت مر الحياة، وحلوها مع زوجها، وقاسمته رغيف الخبز، ومنحته حب الحياة بأكملها عصيٌ على قلبها ألا يحزن ولا يفتر، والأم الثكلى التي أرضعت ابنها لبن الحنان، والأمان، والحب قبل أن ترضعه لبن الأم الحقيقي، واحتضنت مرضه، وبكائه، وجففت دمعه بكفها، بقبلة حبها على خد طفلها، وراقبت طوله، وعرضه، ونمو أظافره، وجسده، واحتوته بالرعاية، والعناية، وقدّمت له كل أنواع الحب والطعام، والشراب.
إنه لمن المؤلم أن تفقد فلذة كبدها في مرض نهش جسده وفارق روحه، والطفل اليتيم الذي كلما صرخ، وبكى تودد له والده بسكاكر، وحلوى، بقطعة نقود، بمسحة رأس تعلن الرضا، والصفح عن ما بدا، من الصعب عليه ألا يبكي أباه توجعاً، وفقداً وحباً، والصديق الذي ناصف صديقه روحه، وكتابه، ومصروف جيبه، وتناولا كوب الشاي طويلاً معا، وجلسا على مقعد واحد، وفراش واحد، وعاشا معا بنقاء ٍوصفاء، افترشا ورد الحياة مستقبلاً لهما، وتواعدا على الخير والمعروف، ومناصفة الحياة، وغادر أحدهم الآخر في حادثِ سيرٍ مروع أعلن بدء الرحيل لنصف ما اكتمل رحيل نصفه الآخر، عسير عليه ألا يبكي فقده.
فالحزن على الفقيد من أشد أنواع الحزن تحسراً ووجعاً؛ لأن مغادرة الحياة دون رجعة، دون رشفة قهوة، دون جلسة مقهى ألم لا تخطه العبارات ولا تُسعفه الدموع، غير أن الله يُلقي في قلوب عباده الصبر، والتمكين ويعدهم بجنةٍ عرضها السماوات والأرض بغير حسابٍ ولا سابقة عذاب، والصبر بابٌ من أبواب الجنة مشرع لمن يحتسب ويُرجِع هذا المصاب الجلل لقضاء الله، وقدره، وحكمته في الأرض، والتخلص من عباءة الحزن يكون بشكر الله، وحمده على قدره، وأمره، وكثرة ذكره، وطاعته.