اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
سكن البشر في نابولي منذ العصر الحجري الحديث. أُقِيمت أولى المستوطنات الإغريقية في منطقة نابولي خلال الألفية الثانية قبل الميلاد. وأسس البحارة القادمين من جزيرة رودس اليونانية في القرن التاسع قبل الميلاد ميناءً تجارياً صغيراً على ما كان حينها جزيرة ميغارايد أطلقوا عليه اسم "بارثينوبي" (بالإغريقية: Παρθενόπη، وتعني "العيون النقية" في إشارةٍ إلى إحدى كائنات السيرينا في الميثولوجيا الإغريقية). وتوسعت هذه المستوطنة مع مرور الزمن وشمِلت بحلول القرن الثامن قبل الميلاد على جبل إيشيا. وأقيمت منطقة نابوليس (Νεάπολις) الحضرية الجديدة على أحد السهول في القرن السادس قبل الميلاد، لتصبح في نهاية المطاف أحد المدن الرئيسية في ماجنا غراسيا.
شهدت المدينة نمواً سريعاً نتيجة التأثير الذي فرضته دولة مدينة سرقوسة الإغريقية القوية عليها آنذاك، وشكلت تحالفاً مع الجمهورية الرومانية لمواجهة قرطاجة. استولى السامنيومون خلال الحروب السامنية على المدينة التي أضحت مركزاً تجارياً حيوياً. وما لبث أن استطاع الرومان السيطرة على المدينة منهم وجعلوها مستعمرة رومانية. صمدت جدران المدينة المحيطة بنابولي أمام القوات القرطاجية بقيادة حنبعل خلال الحروب البونيقية.
مجَّد الرومان نابولي كثيراً وعدّوها نموذجاً مثالياً عن الحضارة الهلنستية. حافظ أهل نابولي خلال الحقبة الرومانية على الملامح الهلنستية من لغة يونانية وعادات وطبائع، بينما توسعت المدينة فشيدت فيها الفيلات والقنوات والحمامات العامة. وبُنيت معالم مثل معبد ديوسكوري فيها، وكانت المدينة وجهةً لكثيرٍ من الأباطرة الذين اتخذوها مقصداً لقضاء عطلاتهم ومنهم كلوديوس وتيبيريوس. تلقى فيرجيل واضع ملحمة "الإنيادة" الشعرية جزءاً من تعليمه في المدينة، وأقام لاحقاً في إحدى المناطق المحيطة بها. ودخلت المسيحية خلال تلك الفترة إلى نابولي؛ حيث يُقال أن الحواريان بطرس وبولس كانا قد بشرا في المدينة. واستشهد القديس يانواريوس في نابولي خلال القرن الرابع ميلادي، وهو الذي أصبح القديس الشفيع لنابولي. قام الملك الجرماني أودواكر بنفي رومولوس أوغستولوس وهو آخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية الغربية إلى نابولي في القرن الخامس ميلادي.