English  

كتب greece and egypt

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اليونان ومصر (معلومة)


وقعت مانينغ ضحيةً للقلق طُوال حياتها حتى أنها كادت أن تُصاب بجنون العظمة، وكان لديها سبب وجيه للقلق بشأن ريجي الذي سافر من رومانيا إلى اليونان على خطوط لوفتهانزا الجوية الألمانية، وذلك أن طائرات هذه الشركة أحيانًا ما كانت تُغير مسارها لتهبط في دول المحور إلا أنه وصل سالمًا، وأحضر معه حقيبة ظهر وحقيبة أخرى مليئة بالكتب، ولم يحضر معه ملابس للعمل. أطلق ريجي العنان لحياته الاجتماعية الصاخبة، أما زوجته فلم تندمج كثيرًا مع الجالية، وعوضًا عن ذلك فقد وجهت جُلّ اهتمامها إلى كتاباتها. وقد كانت تلك فترة سعيدة بالنسبة لمانينغ حيث قالت أن"رومانيا هي الغربة، لكن اليونان هي الموطن." كان لمانينغ عددًا من المعجبين مثل "تيرينس سبنسر" المحاضر في المجلس الثقافي البريطاني الذي رافقها في تلك الفترة بينما كان ريجي مشغولًا بأنشطة أخرى. وقد ظهر بعد ذلك كشخصية "تشارلز أردن" في الكتاب الثالث من سلسلة"ثلاثية البلقان" (بالإنجليزية :The Balkan Trilogy) وهو بعنوان "الأصدقاء والأبطال" (بالإنجليزية :Friends and Heroes). ثم دخلت اليونان في حربٍ ضد دول المحور بعد فترة وجيزة من وصولهما.

على الرغم من النجاحات المبكرة ضد غزو القوات الإيطالية، إلا أنه في أبريل عام 1941 كانت الدولة مهددة بخطر غزو الألمان. وقد أوردت ذِكرْ هذه الحادثة في قصيدتها التي كتبتها في وقتٍ لاحق بعنوان "الرعب من الهزيمة" (بالإنجليزية :horror and terror of defeat )الذي اعترى كثيرًا من أحبتها. وقد أوصى المجلس البريطاني موظفيه بإخلاء المكان، وعلى إثرِه فإن مانينغ وريجي في يوم 18 أبريل غادروا من ميناء بيرايوس وانتقلوا إلى مصر بواسطة الإريبس وكانت تلك هي آخر سفينة مدنّية تُغادر اليونان.

وخلال تلك الأيام الثلاثة العصيبة التي قضاها المسافرون في طريقهم إلى الإسكندرية عاشوا على البرتقال والنبيذ. كانت عائلة سميث على متن السفينة ومعهم الروائي "روبرت ليدل"، والشاعر الويلزيّ "هارولد إدواردز" وزوجاتهما. حيث تشاركت عائلة سميث حجرة ضيقة مع عائلة إدوارد. وكانت السيدة إدوارد قد جلبت معها صندوق مليء بالقبعات الباريسية الباهظة الذي أبقته مانينغ في الممر خارج الحجرة، والذي حرصت السيدة إدواردز على إعادته مرة أخرى أينما وُضِع. وحتى نهاية الرحلة لم تكونا على وفاق، لكن مانينغ كانت صاحبة الكلمة الأخيرة وقد ظهر ذلك عندما فتحت السيدة إدواردز صندوقها في وقتٍ لاحق، ووجدت أن مانينغ قد سحقت قبعاتها باستخدام المبولة.

وبعد وصولهم الإسكندرية التهم اللاجئين وجباتهم المُقدمة إليهم من الجيش البريطاني شاكرين تعاونهم، ووجدوا أن الصليب المعقوف كان يُحلق فوق الأكروبوليس. كان انطباع مانينغ الأوليّ الذي كونته عن مصر عبارة عن مزيج من القذارة والتزييف. "لقد عشنا لأسابيع في دولةٍ رجعية." ثم سافرا بالقطار إلى القاهرة وهناك جددا اتصالهما بآدم واتسون الذي أصبح سكرتير ثان في السفارة البريطانية. وقد دعاهما بالبقاء في شقته الواقعة في جاردن سيتي حيث أنها تحت إشراف السفارة.

رغم أن مصر عُرفت اسميًا بأنها دولة مستقلة، إلا أنها في الواقع كانت تقع تحت سيطرة البريطانيين منذ أواخر القرن التاسع عشر. وتزامنًا مع وقت اندلاع الحرب، ووفقًا لبنود المعاهدة البريطانية المصرية لعام 1936، فإن البلد كانت تحت الاحتلال البريطانيّ الصارم. وقد كان جليًا أثناء هذه المرحلة من الحرب أن الألمان يجتاحون الصحراء دون توقف قاصدين مصر، وكانت القاهرة آنذاك تعج بالشائعات والإنذارات. كانت مانينغ مذعورة وخائفة مما يحدث، ودومًا قلقةً من أن تمرض وبالفعل لم تكن في أغلب الأحيان على ما يُرام. ولاهتمام ريجي بها فقد أشار عليها أنه من الأفضل لها أن تعود إلى إنجلترا، لكن ردها جاء حاسمًا "أينما سنذهب سوف نذهب معًا، وإن عُدنا للوطن سوف نعود معًا، أنا لا أريد أن تُفرِقَ الحرب بيننا. نهاية القصة." كان لأبيها كبير الأثر في أن تُصبح مانينغ مؤمنة بالإمبراطورية البريطانية والمنافع التي جلبتها للعالم. حيث أن مانينغ بريطانية وطنية واثقة من نجاح الحلفاء في نهاية المطاف. لكنها واجهة حقيقة أن الاحتلال البريطاني لم يكن قط ذو شعبية في مصر. وسرعان ما اكتشف ريجي الاتحاد الأنجلو- مصري في الزمالك وهو المكان الذي اعتاد أن يشرب فيه ويتحدث في السياسة والشعر وكعادته كان رجلٌ محبوبًا. وقال لورانس داريل أن ريجي دائمًا ما كان مُحاط بعددٍ من الأصدقاء سيئيّ السمعة. وكانت مانينغ أقل شعبية منه ووصفها داريل بأن أنفها يُشبه "منقار الكوندور المعقوف"، وأن طبيعتها النقدية كانت تزعج كثير ممن عرفها.

تزايد غضب مانينغ لأن المجلس الثقافي البريطاني لم يجد على الفور وظيفة لريجي الذي تعتبره واحدًا من أبرع معلميهم. وقد انتقمت لريجي بكتابتها مقطع شعري بذيء عن ممثل المجلس المُحلل المالي المُعتَمَدْ "دونداس" الذي خُلِدَ باسم "كولن جريسي" عديم الفائدة في روايتها "ثروات الحرب". غالبًا ما كانت مانينغ تستوحي شخصياتها من أناسٍ حقيقيين من أرض الواقع إلا أنها لم تكن تذكر كل تفاصيل حياتهم بدقة. ولم يسلم من سخريتها الأستاذ المحاضر في المجلس الثقافي البريطاني اللورد "بينك روز" الذي كان قليل الاعتماد على اللورد "دنساني"، والذي أُرْسِل َ ليحتل كرسي بيرون للغة الإنجليزية في جامعة أثينا عام 1940. استاءت مانينغ من أن أيمي سمارت زوجة والتر سمارت وعددًا من الفنانين، والشعراء، والكُتّاب -الذين اعتادوا دعمهم في القاهرة- لم يولوها وزوجها كثيرًا من الاهتمام وقد انتقمت منهم لاحقًا بطريقةٍ مشابهة.

في شهر أكتوبر من عام 1941 عُرِضَ على ريجي أن يصبح محاضرًا في جامعة الفاروق في الإسكندرية. لذلك انتقل الزوجان من القاهرة إلى الإسكندرية واشتركا مع زميلهما الأستاذ "روبرت ليدل " في الشقة ذاتها، وكان الألمان في ذلك الوقت يقصفون المدينة باستمرار. وقد أرعبتها تلك الغارات ومن ثم أصبحت تًصر على ليدل وزوجها أن ينزلوا ثلاثتهم إلى ملجأ الغارات الجوية متى ما دوت سفارات الإنذار. تلقت مانينغ بعد ذلك أخبارًا صادمة عن موت أخيها أوليفر في حادث تحطم طائرة فور وصولها إلى الإسكندرية، ونتج عن ذلك إصابتها باضطراب عاطفي جعلها تمتنع عن كتابة الروايات لعدة سنوات. لم تتحمل مانينغ تلك الغارات الجوية ولذلك عادت بسرعة إلى القاهرة. وفي شتاء عام 1941 عملت كصحفية منتدبة في بعثة الولايات المتحدة، وعملت في أوقات فراغها على تأليف روايتها"الضيوف في الزواج" (بالإنجليزية :Guests at the Marriage)، وكتابة النموذج الأولي لروايتها "ثلاثية البلقان" (بالإنجليزية :The Balkan Trilogy)هذا بالإضافة إلى القصص القصيرة والشعر التي أرسلت بعضًا منها إلى ستيفي سميث على أمل أن يتم نشر بعضها. على مر السنين كانت ستيفي تفكر باستمرار في مانينغ التي هجرت صداقتهما حتى تتزوج ريجي. وخلال هذه الفترة أصبحت غِيرَة مانينغ واضحة وجلية وذلك أنها في عام 1942 كتبت قصيدة بعنوان "جريمة قتل" (بالإنجليزية :Murder) حيث صورت فيها رجل يقف بجوار قبرٍ ويعترف"لقد جَلبَتْ يداي ريجي سميث إلى هذا المرقد المختنق حسنًا لقد حصلت على روحه، حسنًا أنا لا أخاف الموتى." لم تذكر مانينغ اسم زوجها صراحًة في رواياتها، وعوضًا عن ذلك أشارت إليه باسم "فيلمر سميث" إلا أن هذا الأمر أثار غضبها فيما بعد عندما تم كشفه. وفي مصر ساهمت مانينغ في مجلتين أدبيتين في الشرق الأوسط وهما: "شعراء الصحراء" (بالإنجليزية :Desert Poets)، و"مشاهد واقعية" (بالإنجليزية :Personal Landscapes) اللتين تأسستا بواسطة "برنارد سبنسر"، و"لورانس دوريل"، و"روبن فيدن". وقد سعى هذا الأخير إلى اكتشاف تلك المشاهد الواقعية من خلال تجارب الكتاب في المنفى خلال الحرب. وقد حافظ المؤسسون من أمثال مانينغ على ارتباطهم القوي مع اليونان بدلا من الارتباط الفني والفكري مع مصر. وقد كتبت مانينغ أثناء تذكرها رحيلها من اليونان قائلة"لقد واجهنا البحر وعلمنا أننا حتى يوم عودتنا سنكونمنفيين من بلدٍ ليست بلدنا." حرصت مانينغ وزوجها خلال فترة وجودهما في مصر وفلسطين على أن يُحافظا على صلتهما الوثيقة مع الكُتاب اليونانيين اللاجئين. وقد شمل ذلك ترجمة وتحرير أعمال "جيورجيوس سفريس "و"إيلي باباديميتريو". وقد نقلت لنا انطباعاتها عن حال الشعر في القاهرة في ما نشرته بعنوان "شعراء في المنفى" (بالإنجليزية :Poets in Exile) في مجلة "الأفق" (بالإنجليزية :Horizon) ل"سيريل كونولي. ودافعت مانينغ عن الكُتاب من ادعاءات نقاد لندن الأدبيين لأنهم قالوا أن هؤلاء الكُتاب منقطعين عن التطور، وأن أعمالهم قد تم تعزيزها فقط من خلال اتصالهم بالثقافات الأخرى، واللغات، والكُتاب. ولكن تم انتقاد ما فعلته بشدة من قبل أشخاص بارزين من أمثال دوريل الذي اعترض على شعر سبنسر معللا ذلك بأنه يدفع من أجل أن يُمدح شعره.

في عام 1942 تم تعيين ريجي مُراقبًا لتصميم وإعداد برامج بالإنجليزية، والعربية في هيئة الإذاعة الفلسطينية في القدس. وكان من المفترض أن يبدأ هذا العمل في الخريف، ولكن في أوائل شهر يوليو تقدمت القوات الألمانية سريعًا في مصر لذلك أقنع مانينغ أن تمضي قدمًا إلى القدس حتى "تمهد الطريق".

المصدر: wikipedia.org