اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ضبطُ أواخرِ الكلماتِ إعراباً وبناءً بحسبِ موقعِها من الجملةِ على نحوِ ما يتكلمُ به العربُ.
وثمرةُ هذا العلمِ: هو في تَحمُّلِ اللغةِ وأدائِها من جهةِ عَلاقةِ الإعرابِ بالمعنى.
والمقصودُ بالتحملِ هنا: فَهمُ المقصودِ من كلامِ الغيرِ بحَسَبِ إعرابه، فيميِّزُ المسندَ من المسندِ إليه، والفاعلَ من المفعولِ، وغيرَ ذلك مما يؤدي إهمالُه إلى قلبِ المعاني.
والمقصودُ بالأداءِ: أن يتكلمَ المرءُ بكلامٍ معربٍ يناسبُ المعانيَ التي يريدُ التعبيرَ عنها، ويتخلصُ من اللحنِ الذي يقلِبُ المعانيَ، فيتمكنَ بذلك من إفهامِ الغيرِ. قال الشيخ محمد محيى الدين عبدالحميد في كتابه التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: "وثمرة تَعَلُّم علم النحو: صِيَانَةُ اللسان عن الخطأ في الكلام العَرَبِّي، وَفَهْمُ القرّآنِ الكريم والحديثِ النبويّ فَهْماً صحيحاً، اللذَيْنِ هما أَصْلُ الشَّريعَةِ الإسلامية وعليهما مَدَارُها".
لم يختلفِ المؤرخونَ في أن واضعَ أساسِ هذا العلمِ هو التابعيُّ أبو الأسودِ الدؤليِّ 67هـ. وقيلَ أن هذا كانَ بإشارةٍ من أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ ثم كتبَ الناسُ في هذا العلمِ بعدَ أبي الأسودِ إلى أَنْ أكملَ أبوابَه الخليل بن أحمد الفراهيدي 165هـ ووضعَ أولَ معجمٍ عربيٍّ وأسماه معجم العين، وكانَ ذلكَ في زمنِ هارون الرشيد. أخذَ عنِ الخليلِ تلميذُه سيبويه (أبو بشرٍ عمرُو بنُ عثمانَ بنِ قنبرٍ) 180هـ الذي أكثرَ من التفاريعِ ووضعَ الأدلةَ والشواهدَ من كلامِ العربِ لقواعدِ هذا العلمِ.
وأصبحَ (كتاب سيبويه) أساساً لكل ما كُتِبَ بعدَه في علمِ النحوِ، ودوَّنَ العلماءُ علمَ الصرفِ معَ علمِ النحوِ، وإذا كانَ النحوُ مختصاً بالنظرِ في تغيرِ شكلِ آخرِ الكلمةِ بتغيُّرِ موقِعِها في الجملةِ، فإنَّ الصرفَ مختصٌّ بالنظرِ في بُنيةِ الكلمةِ ومشتقاتِها وما يطرأُ عليها من الزيادةِ أوِ النقصِ.
منها: الدكتورةُ خديجةُ الحديثيُّ أستاذةُ النحوِ ومن مؤلفاتِها التي تزخرُ بها المكتبةُ العربيةُ هو (أبو حيانَ النحويُّ) و(المدارسُ النَّحْويةُ) و(موقفُ النحاةِ من الاحتجاجِ بالحديثِ النبويِّ) وكثيرٌ جداً من مؤلفاتٍ مشترَكَةٍ مَعَ زوجِها الدكتورِ أحمدَ مطلوبٍ رئيسِ المجمعِ العلميِّ العراقيِّ. و(ملخصُ قواعدِ اللغةِ العربيةِ) لفؤادِ نعمةٍ، و(الموجزُ في قواعدِ اللغةِ العربيةِ وشواهدِها) لسعيدٍ الأفغانيِّ، و(النحوُ الواضحُ) لعليٍّ الجارمِ ومصطفى أمينٍ، و(جامعُ الدروسِ العربيةِ) لمصطفى الغلايينيِّ، و(النحوُ الوافي) لعباسِ حسنٍ، وغيرُها الكثيرُ.
وتمتازُ كتبُ المعاصرينَ بحسنِ التقسيمِ وسهولةُ الأسلوبِ في حينِ تمتازُ كتاباتُ الأقدمينَ بدسامةِ المادةِ وكَثرةِ الشواهدِ وقوتِها، خاصةً كتاباتِ ابنِ هشامٍ الأنصاريِّ التي اهْتمَّ فيها بالشواهدِ القرآنيةِ، هذا ما يتعلقُ بعلمِ النحوِ، وهو أولُ علومِ اللغةِ العربيةِ تدويناً.