اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استدعى يوسف أمراء المغرب وشيوخ القبائل من زناتة ومصمودة وغمارة لمبايعته، فبايعوه بالإمارة، ثم قرر أن يتابع فتوحاته، فغزا الدمنة من بلاد طنجة عام 465 هـ الموافق 1072، وفتح بلاد علودان، ثم استولى على جبال غياثة وبني مكود وبني رعينة من أحواز تازة عام 467 هـ الموافق 1074، وجعلها فاصلًا بينه وبين زناتة الهاربة إلى الشرق، وأصبحت منطقة تازة ثغرًا منيعًا بينه وبين زناتة. يُعتبر عام 467 هـ عامًا فاصلًا في تاريخ دولة المرابطين، إذ بسط يوسف نفوذه على سائر المغرب الأقصى والشمالي باستثناء طنجة وسبتة. كانت سبتة وطنجة من أملاك الحموديين العلويين الذين بسطوا سيطرتهم على جنوب الأندلس أكثر من ربع قرن، وقد استنابوا عليهما من وثقوا بهم من الصقالبة، وظل الأمر كذلك إلى أن استقل بها الحاجب سكوت البرغواطي، وأطاعته قبائل غمارة، وظل يحكمها حتى قيام دولة المرابطين. بعد أن أخضع يوسف سائر المغرب، وأصبحت حدوده مجاورة لإمارة الحاجب، طلب منه الأمير يوسف المولاة والمظاهرة على أعداء المرابطين، كاد الحاجب أن يقبل بعرض يوسف لولا أن ثناه ابنه عن عزمه، عند ذلك بدأ يوسف بالتجهيز لقتال الحاجب، فجهز جيشًا من اثني عشر ألف فارس مرابطي وعشرين ألفًا من سائر القبائل، وأسند قيادته إلى صالح بن عمران وذلك عام 470 هـ الموافق 1077، وأمره بمهاجمة طنجة، وعندما اقترب المرابطون منها برز إليهم الحاجب بجيشه وكان الحاجب شيخًا كبيرًا ناهز التسعين، وقال: «والله لا يسمع أهل سبتة طبول اللمتوني وأنا حيّ أبدًا»، وكان معه ابنه ضياء الدولة يحيى، جرت المعركة في وادي منى من أحواز طنجة، وقتل فيها الحاجب وانهزم جيشه، والتجأ ابنه يحيى إلى سبتة واعتصم بها، ودخل المرابطون طنجة وكتب القائد ابن عمران بالفتح لابن تاشفين.
بعد فتح طنجة استأنف ابن تاشفين توسعه نحو الشرق لمطاردة زناتة التي لجأت إلى تلمسان. بدأ يوسف قتاله في تلمسان التي كان يحكمها الأمير العباس بن بختي من ولد يعلى بن محمد بن الخير المغراوي، أرسل يوسف قائده مزدلي لغزوها في عشرين ألف، واستطاع جيش المرابطين هزيمة جيش تلمسان، وأسر قائده معلي بن يعلي المغراوي الذي قُتل على الفور، وضُرب تجمع زناتة، ثم عاد جيش المرابطين إلى مراكش. يظهر من معركة تلمسان السريعة أنها لم تكن تهدف إلى الفتح والتمركز في المدينة، بل كانت تهدف لضرب الزناتيين الفارين من فاس، مما يدل على عودة القائد مزدلي المبكرة دون أن يثبت أقدام المرابطين في تلك المنطقة.
بعد عملية تلمسان، اتجه يوسف نحو الريف، الذي كان يحكمه بيت أبي العافية، وكان قد تركه ولم يأخذ منه إلا منطقة تازة وما جاورها. فغزاها عام 473 هـ الموافق 1079، وفتح أكرسيف ومليلة وسائر بلاد المغرب، وضرب مدينة تكرور ولم تُعمر بعد ذلك مدة طويلة، وكان الدافع إلى ذلك حتى لا تتخذها زناتة حصنًا لمقاومة المرابطين. بعد الاستيلاء على الريف عاد المرابطون للقضاء على زناتة تلمسان وإخضاعها، سار يوسف نحوها وفي طريقه فتح وجدة وبلاد بني يزناسن وذلك عام 474 هـ الموافق 1080، ثم وصل إلى عاصمة المغرب الأوسط وضرب عليها الحصار، حتى استسلمت فقتل أميرها العباس بن يعلى، وولى عليها محمد بن تنيغمر، وصارت ثغرًا للمرابطين بدلًا عن ثغر تازة، ثم تتبع يوسف زناتة شرقًا فاستولى على وهران وتنس وجبال وانشريش ووادي الشلف حتى دخل مدينة الجزائر، وتوقف عند حدود مملكة بجاية التي يحكمها بنو حماد وهم فرع من صنهاجة. بنى يوسف في مدينة الجزائر جامعًا لا يزال إلى اليوم ويعرف بالجامع الكبير.
بعد أن أمن يوسف حدوده الشرقية عاد إلى مراكش عام 475 هـ الموافق 1081. في السنة التالية وجه يوسف ابنه المعز في جيش إلى سبتة لفتحها، حيث كانت المدينة الوحيدة التي لم تخضع له، فحاصرها المعز برًا وبحرًا، ودارت بين الجيشين معركة بحرية كانت سجالًا، إلى أن أرسل المعتمد بن عباد سفينة ضخمة رجحت كفة المعركة لصالح المرابطين، وانهزم والي سبتة ضياء الدولة يحيى ثم قتل، وكان فتح سبتة في ربيع الآخر 477 هـ الموافق 1084.