English  

كتب government repression

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

القمع الحكومي (معلومة)


سُجِنَ حوالي ثلاثين ألف شخص جراء الثورة في جميع أنحاء إسبانيا. وتعرضت أحواض التعدين الأستورية لقمع عسكري قاس، فكانت هناك عمليات إعدام ميدانية لمتمردين مشتبه بهم، الذي برز على رأس ذلك القمع الضابط من الحرس المدني ليساردو دوفال برافو. وجرى تعذيب للمحتجزين مما تسبب بموت العديد منهم. وشجع بالقمع حملة الصحافة اليمينية المكثفة، مثل (ABC المتحدثة باسم اليمين المناهض للجمهورية وصحيفة El Debate المرتبطة باليمين الكاثوليكي)، للمطالبة بأعمال انتقامية بعد مقتل 34 رجل دين على أيدي المتمردين، وكذلك بعض جنود الحرس المدني ومدنيون من أيديولوجية المحافظين. كما تم اعتقال العديد من القادة اليساريين، ومن ضمنهم اللجنة الثورية الاشتراكية برئاسة فرانسيسكو لارجو كاباليرو. وأصدرت المحاكم العسكرية عشرين حكما بالإعدام على الرغم من تنفيذ حكمين فقط، وذلك بفضل تدخل رئيس الجمهورية نيكيتو ألكالا زامورا وتخفيفها إلى السجن مدى الحياة، وقاوم ضغوط CEDA والتجديد الإسباني اللتان طالبتا بقمع أشد قسوة.

أول من حوكم أمام المحاكم العسكرية هو القائد إنريك بيريز فاراس والنقيبان فريدريك إسكوفيت وريكارت ، اللذان كانا يتوليان قيادة موتسوس دي إسكوادرا المتورطين في التمرد الكاتالوني. وقد حُكم عليهم بالإعدام وصادقت الحكومة على الحكم في 17 أكتوبر، لكن تمكن رئيس الجمهورية نيكيتو الكالا زامورا بعد تذكير رئيس الحكومة ليروكس بأن المتورطين في سانخورخادا قد تم العفو عنهم، فأقر الرئيس في 31 أكتوبر تخفيف أحكام الإعدام على الرغم من معارضة كلاً من خوسيه ماريا جيل روبليس زعيم CEDA وميلكياديس ألفاريز زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي الجمهوري. أما التالي الذي تمت محاكمته فهو لويس كومبنيس رئيس حكومة كتالونيا وبقية رؤساء البلديات الذين حكم عليهم بالسجن لمدة 30 عامًا بتهمة "التمرد العسكري". أما بالنسبة لثوار أستورياس فقد صدر عليهم 17 حكمًا بالإعدام، ولكن تم تنفيذ حكمين فقط عليهما (رقيب هارب من الجندية قاتل إلى جانب عمال المناجم ومتهم بتفجير شاحنة بها 32 من الحرس المدني، والآخر متهم بقتل العديد من المدنيين). وكذلك خففت عقوبة الإعدام إلى اثنين من القادة الاشتراكيين في "ثورة أستورياس" وهما: تيودوميرو مينينديز ورامون غونزاليس بينيا في 29 مارس 1935، مما فتح أزمة خطيرة داخل حكومة الائتلاف الراديكالي-سيدا، حيث عارض كلاً من خوسيه ماريا جيل روبليس وميلكياديس ألفاريز وأعلنا توقفهما عن دعم الحكومة.

عملية ضد مانويل أثانيا

في 28 سبتمبر 1934 وصل مانويل أثانيا إلى برشلونة لحضور جنازة صديقه والوزير في إحدى حكوماته خاومي كارنر، الذي اضطر إلى ترك منصبه بسبب السرطان. في الوجبة التي أقيمت بعد الجنازة التي حضرها سياسيون من كاتالونيا ومن مدريد، حاول أثانيا إقناع الاشتراكي إنداليسيو برييتو وفرناندو دي لوس ريوس بعدم القيام بالتمرد الذي أعلنوه ضد سيدا إذا طلبت دخول الحكومة. ولم يعد أثانيا إلى مدريد بل بقي في برشلونة لبعض الوقت. حيث فضل الابتعاد عن العاصمة لعدة أيام بعد الإعلان عن الاضطرابات السياسية. في تلك الاتصالات التي حافظ عليها أثانيا في برشلونة مع إينداليسيو برييتو وفرناندو دي لوس ريوس والتي أثبتت مرة أخرى أن العلاقة مع الاشتراكيين قد تحطمت وأن اليسار الجمهوري حزب أثانيا ليست له علاقة بخطط التمرد الاشتراكي.

وفي يوم الجمعة 5 أكتوبر بعد الإعلان عن الإضراب العام في برشلونة، بقي أثانيا طوال اليوم في فندقه حيث ظل على اتصال هاتفي مع إدارة حزب اليسار الجمهوري في مدريد لكتابة بيان رفض فيه الطريقة لحل أزمة الكالا زامورا (الذي سمح لـ CEDA بدخول الحكومة). في حوالي الساعة الواحدة من اليوم التالي السبت 6 أكتوبر استقبل في فندقه الوزير في حكومة كتالونيا جوان لوهي فاليسكا الذي طلب منه المشاركة في الحركة ضد الحكومة المركزية التي من المفترض أن تقودها كتالونيا بالإعلان في الساعات القادمة الدولة الكاتالونية داخل الجمهورية الفيدرالية الإسبانية. لم يرفض أثانيا الدعوة فقط، بل وذكره بأنهم لم يدافعوا قط عن الجمهورية الفيدرالية ("النظام ليس نظامي" على حد قولهم)، وحاول إقناع فاليسكا بأن لاتتخذ حكومة خنيراليتات تلك الخطوة، مشيرًا إلى أن الدفاع عن الجمهورية واستقلال كاتالونيا يجب أن يكون منسجما مع دستور 1931 والنظام الأساسي لاستقلال كاتالونيا لسنة 1932.

وحيث أنه لم يتم اتهامه بالتواطؤ مع ماكان سيحدث، حاول أثانيا مغادرة برشلونة لكنه لم يتمكن من الخروج، فذهب إلى شقة أحد معارفه حيث أمضى الأيام الثلاثة التالية. (في نفس الوقت تقريبًا من مغادرة أثانيا الفندق تحدث ليروكس إلى الجنرال باتيت الذي ابلغه من بين أمور أخرى بأن أثانيا كان يكتب بيانًا لكومبنيس "يفترض أنها تحريض على الفتنة") فتحققت مخاوف أثانيا من الصحافة اليمينية في مدريد، التي تعلم بأنه في برشلونة واتهمته بالوقوف وراء تمرد الخنيراليتات (صحيفة El Debate في يوم 7:"أثانيا الماسوني هناك")، فاخترعوا قصصًا بأنه نشر بالإذاعة دعوة "الكاتالانيين للوقوف على قدم وساق" (ABC في يوم 7) وأنه تمكن من الفرار من قصر الحكومة الكتالونية من خلال المجاري (ABC في 9 أكتوبر). وفقًا للمؤرخ جابرييل جاكسون فإن هذا الخبر الخاطئ أتي من البيان الذي أدلى به مدير الأمن العام في يوم 7 من الشهر، والذي قال فيه أن أثانيا وعصابته فروا من خلال شبكة المجاري التي في المبنى.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 9 أكتوبر ألقت الشرطة القبض على أثانيا في المنزل الذي كان يقيم فيه منذ اليوم السادس (أخبر أثانيا مرافقيه بمكان وجوده) ونقل إلى مقر الشرطة حيث قضي ليلته فيها دون أن يخبره أحد عن سبب اعتقاله. في اليوم التالي أدخل إلى السفينة «Ciudad de Cádiz» الراسية في ميناء برشلونة التي استولى عليها الجيش وحولها إلى سجن. هناك قدم أول بيان له إلى الجنرال سيباستيان بوزاس الذي كان مقتنعا ببرائته. وفي نفس اليوم أكد الرئيس ليروكس الذي كان مبتهجا أمام الصحافة بأن أثانيا تدخل في «وثائق شاملة ومثيرة للاهتمام للغاية، وثائق رجل سياسي قام بصنع تنظيم بنفس أهمية التنظيم الذي نقل أثانيا إلى برشلونة" (التي تبين أنها كلها كاذبة). وفي 13 أكتوبر قدم المدعي العام للجمهورية إلى المحكمة العليا وهي هيئة مختصة للحكم على نائب مثل أثانيا، شكوى بجريمة تمرد وطلب منها أن تطلب من البرلمان أن يكون قادرا على محاكمته. في 31 أكتوبر نُقل أثانيا إلى السفينة الحربية "الكالا جاليانو" أولاً ثم إلى "سانشيز باركيزيتيغي" لاحقا، حيث نال المزيد من الرعاية. وتلقى يوميا مئات الرسائل وبرقيات التضامن والدعم.

وخلال سجنه وجهت مجموعة مهمة من المثقفين رسالة مفتوحة إلى الحكومة في 14 نوفمبر نددت فيها بالاضطهاد الذي تعرض له أثانيا، لكن الرقابة منعت الرسالة من نشرها في الصحف. وكانت المرة الأولى التي وصفت علنا الإجراء المتخذ ضد أثانيا بأنه اضطهاد. ووقع خطاب إلى الرأي العام كل من أثورين ولويس باجاريا وخوسيه بيرغامين وأليخاندرو كاسونا وأميريكو كاسترو وأنطونيو إسبينا وأوسكار إسبلا وليون فيليبي وغارسيا ميركادال وخوان رامون خيمينيث وغريغوريو مارانيون وإيزابيل دي بالينسيا وبايي إنكلان ولويس دي ثاليتا. ووصفت صحيفة "Debate" الكاثوليكية التابعة لسيدا الموقعين "بالفكر الكاذب وليس به محتوى إسباني".

في 28 نوفمبر وافق الكورتيس على طلب 172 صوتًا (الراديكاليون وسيدا والزراعيون والملكيون) مقابل 20 (مع غياب الاشتراكيين والجمهوريين). ولكن بعد شهر، أي في 24 ديسمبر رفضت المحكمة العليا الشكوى لعدم كفاية الأدلة وأمرت بالإفراج الفوري عن أثانيا. في 28 ديسمبر استعاد أثانيا حريته بعد اعتقال قانوني مشكوك فيه استمر لمدة تسعين يومًا.

المصدر: wikipedia.org