اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
السيد حسن طباطبايي زوارة (1870، سرابة- 1 ديسمبر 1937، كاشمر) المعروف باسم المدرس هو من الشخصيات الدينية والسياسية الإيرانية المعروفة، الذي برز دوره منذ أحداث الحركة الدستورية الإيرانية (1905 -1907م) والحرب العالمية الأولى، فكان عنصراً حيوياً في مقارعة الاستبداد والظلم في الفترة التي كان يعاني المجتمع الإيراني من السيطرة الأجنبية. حيث قام بتعضيد ودعم حركات المقاومة المسلحة خلال تلك السنوات وكان من المعارضين الأشداء لسياسة الحكومات الإيرانية. وقد استكمل دوره ذلك حتى بعد انحلال الأسرة القاجارية وتولي رضا شاه بهلوي سدة الحكم. ولكن بعد فترة تمت تصفيته جسدياً من قبل قوات الأمن الإيرانية وبإيعاز شخصي من قبل الشاه رضا بهلوي.
ولد السيد حسن بن إسماعيل بن المير عبدالباقي الطباطبائي المعروف بالمدرس في عام 1287 هـ في قرية سرابة كتشو وهي قرية منسية تقع على بعد اثني عشر كيلومتراً من شرق مدينة أردستان التابعة لمحافظة أصفهان الايرانية. نشأ السيد حسن المدرس على يد والده، الذي كان من افاضل الخطباء ومبلغي الأحكام والشريعة الإسلامية. ولكن بعد أن بلغ عمره ست سنوات تكفل جده السيد عبد الباقي تربيته وهاجر معه إلى مدينة قمشة. تنتسب عائلة المدرس إلى السادة الطباطبائية الزوارية.
لما أصبح السيد حسن المدرس في الرابعة عشر من عمره توفی جده، فغادر قريته متوجهاً الى اصفهان لمواصلة دراسته الدينية بناءً على وصية جده فمكث فيها ثلاث عشر سنة، ودرس خلالها العلوم العربية والفقه والأصول والفلسفة.
ثم هاجر إلى النجف في حدود سنة 1314هــ (1896م) لمواصلة دراسته العليا في حوزة النجف فدخل الحوزة وتتلمذ هناك على يد كبار علمائها من أبرزهم. السيد محمد كاظم اليزدي، والشيخ محمد كاظم الخراساني، والمولى علي النهاوندي. حتی نال درجة الاجتهاد فعاد إلى اصفهان بعد سبع سنوات في حدود سنة 1321هــ (1903م)، فأخذ يدرّس الفقه والاصول في بعض مدارسها، ثم انتقل إلى العاصمة طهران فتولى التدريس في مدرسة "سبهسالار".
وله مخطوطات عديدة، منها: رسالة في حجّية الظن، وأخرى في الاستصحاب، وثالثة في شرائط الإمام والمأموم.
تعرض آية الله مدرس لعدة محاولات اغتيال بسبب مواقفه السياسية من الحكومة. فعندما كان في إصفهان تعرض للاغتيال لكن المحاولة باءت بالفشل ، وفي المرّة الأُخرى حاول النظام اغتياله عندما كان يأتي إلی مدرسة سبهسالار للتدريس في العاصمة طهران حيث هاجمته مجموعة من عشرة أشخاص وأخذوا يطلقون النار عليه من كل جانب فلم تصبه إلاّ أربع رصاصات، ثلاث في اليد اليسرى والرابعة في اليد اليمنى، لكن الإصابات لم تكن قاتلة.
وفي عام 1347هـ أبعده النظام إلى خراسان وسجنه هناك إلى سنة 1356هـ ثم نقله إلى سبحن في مدينة كاشمر في جنوب خراسان ومنعت عنه الزيارة والمراسلة. ثم في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 1356 قٌتل خنقاً بأمر من رضا شاه. فدفن بمدينة كاشمر في إيران، وقبره الآن معروف يزار. تحيي ايران هذا اليوم من كل عام لذكرى استشهاد آية الله مدرس.