اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
طوال فترة الحرب، بذلت قوات الحلفاء مجهودات عديدة لمعرفة المدى الحقيقي لإنتاج ألمانيا من المركبات المدرّعة، مستخدمة في ذلك مصدرين رئيسيين تمثلا في المعلومات الاستخباراتية من جهة والإحصائيات المباشرة من أرض المعركة، ففي العديد من الأوقات استخدمت معلومات استخباراتية مُسبقة لتصحيح المخرجات الإحصائية، كما استُخدمت المعلومات الاستخباراتية والدراسات الإحصائية جنبًا إلى جنب في أحيان أخرى، كما كان الحال فيما يختص بتحديد عدد القطع المُنتجة من دبابات بانثر قبيل إنزالات نورماندي.
من جانبها، اعتبرت القيادة العليا لقوات الحلفاء دبابات بانثر التي واجهوها في إيطاليا، نوعًا غير تقليديًا من الدبابات الثقيلة ولن يُرى مرة أخرى إلا بأعداد قليلة في شمال فرنسا، وهو نفس الاعتقاد الذي ساد بخصوص الدبابات تايكر-1 المشاركة في المعارك بتونس، على الجانب الأخر، ظلت قيادات الجيش الأمريكي على قناعتها بقدرة الدبابة شيرمان على مواجهة الدبابات الألمانية من طرازي بانزر-3 وبانزر-4 المتوقع مواجهتها، حتى وقت قصير قبيل إنزال قوات الحلفاء على السواحل الفرنسية، حيث انتشرت الشائعات بوجود العديد من دبابات بانثر التي استُخدمت لدعم تشكيلات البانزر المتواجدة بفرنسا فعليًا.
ولوضع حد لهذه الشائعات، حاولت قوات الحلفاء تقدير عدد القطع المُنتجة من دبابات بانثر، مُستخدمة في ذلك الأرقام التسلسلية المطبوعة على الدبابات المأسورة أو المدمرة، وأكثر تلك الأرقام المُستخدمة كانت الأرقام المطبوعة على صناديق التروس والتي قامت القوات الألمانية بوضع أرقام تسلسلية منتظمة لها، كما استُخدمت أيضًا الأرقام المطبوعة على الهياكل المعدنية والمحركات على الرغم من استخدام أسلوب أكثر تعقيدًا من قِبل القوات الألمانية في وضع أرقامًا تسلسلية لها، كما استُخدمت الأرقام التسلسلية الأخرى لباقي المكونات للتأكّد من صحة الدراسات الإحصائية، كالأرقام التسلسلية الخاصة بالإطارات على سبيل المثال، حيث ساعدت الدراسات الإحصائية الخاصة بعجلات الدبابات المأسورة والمُدمرة من طراز بانثر في تحديد عدد القوالب المستخدمة في تصنيع هذه العجلات، ومع طرح الأمر على المختصين من الجانب البريطاني تحديدًا، استطاعت قوات الحلفاء تحديد العدد النهائي من العجلات التي يُمكن إنتاجها باستخدام هذه القوالب، الأمر الذي ساعد في تحديد العدد التقريبي من قطع دبابات بانثر المُنتجة شهريًا، حيث أفادت الدراسات التي أُجريت على عجلات دبابتين من طراز بانثر إلى احتمال إنتاج ألمانيا لمائتي وسبعين قطعة من هذه الدبابة خلال شهر فبراير لعام 1944 وهو ما جاء أكثر مما كان مُحتملًا قبل إتمام الدراسة.
وفي أعقاب الحرب، أشارت الوثائق الألمانية لإنتاج مائتي وستة وسبعين دبابة من طراز بانثر خلال شهر فبراير من عام 1944، وهو عدد مقارب لما تم الوصول إليه باستخدام الدراسات الإحصائية على عكس الأعداد التي أشارت إليها المعلومات الاستخباراتية مُسبقًا، ومن ثمّ، ظهر مصطلح مسألة الدبابة الألمانية على الساحة لوصف مُجمل الدراسات الإحصائية المُستخدمة لتحديد أعداد الدبابات التي قامت ألمانيا بإنتاجها والمتوقع مواجهتها خلال المراحل المتقدمة من الحرب.