اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جورج قرم (و. 1940)، خبير اقتصادي ومالي لبناني، اختصاصي في شؤون الشرق الأوسط ودول حوض البحر المتوسط – مستشار لدى مؤسسات دولية وشركات ومؤسسات مالية ومصرفية خاصة وعامة. وعضو المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
وتخرج جورج قرم من جامعة باريس في القانون الدستوري والعلوم الاقتصادية، وخريج معهد الدراسات السياسية بباريس ـ فرع المالية العامة.
بدأ حياته المهنية عام 1963 كخبير اقتصادي في وزارة التصميم العام ثم في وزارة المالية، انتقل المصرفي عام 1969 في كل من باريس وبيروت والجزائر، ثم إلى العمل الاستشاري الحر مع كبريات المنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي والمصارف المركزية العربية ابتداءً من عام 1982. ثم تعينه وزيراً للمالية في نهاية 1998 في حكومة الدكتور سليم الحص حيث اعتمد برنامجاً للإصلاح المالي، وقام بدفع متأخرات ادولة للقطاع الخاص، كما نجح في إعادة التوازن إلى ميزان المدفوعات وتخفيض مستوى الفوائد، وقام أيضاً بوضع قانون الضريبة على القيمة المضافة. عاد بعد ذلك في بداية عام 2001 إلى العمل الاستشاري قام بالتدريس الجامعي منذ عام 1973 وبشكل خاص في الجامعة اللبنانية والجامعة اليسوعية.
ولد المفكر والخبير الاقتصادي اللبناني جورج قرم عام 1940، وهو حفيد الرسام اللبناني الرائد داود قرم، وابن الرسام المعروف جورج داود قرم. الذي اشتُهِر أيضاً بفن الرسم، إذْ كان أول رسام لبناني ومن العالم العربي ذهب إلى أوروبا (روما) لدراسة فن الرسم الحديث. إنَّ عائلة القرم هي أساساً من غسطا (قضاء كسروان) في جبل لبنان. والدته ماري بخيت، تنتمي إلى عائلة لبنانية وسورية الأصل كانت قد استقرَّت في مصر منذ عقود. وجدُّه كان رائد فنّ الرسم في لبنان. درس واشتهر في روما. دُعي لإنجاز بورتريهات لشخصيات شهيرة، بينها واحد للبابا، وآخر لملك بلجيكا. وثالث للخديوي عباس حلمي الثاني. والده كان رساماً أيضاً، إلى جانب كونه عازفاً ماهراً على البيانو. وهو من مؤسسي المتحف الوطني، والكونسرفاتوار اللبناني. وعمه هو شارل قرم صاحب «المجلة الفينيقية» وديوان «الجبل الملهِم».
مدرسة العائلة المقدسة للآباء اليسوعيين – القاهرة 1948 - 1957
جامعة باريس:
1 – خريّج معهد العلوم السياسية – الفرع الاقتصادي – تخصص "المالية العامة والقطاع العام" (1961).
2 – إجازة في القانون المدني والتجاري (1962) وجائزة في الاقتصاد السياسي (1961) ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدستوري (1966) ودكتوراه دولة في القانون الدستوري بتفوّق وتهنئة اللجنة الفاحصة وتوصية بنشر الأطروحة (1969) وموضوعها " تعدد الأديان وأنظمة الحكم". نشرت في باريس وبيروت وساراجيفو باللغات الفرنسية والعربية والسربوكرواتية.
ولكن ابن العائلة الأرستقراطية تحوّل إلى مثقف علماني ونقدي. هذا التحول لم يحدث بين ليلة وضحاها، إذ تكشف سيرة الرجل عن محطات ومنعطفات تدخّلت في صوغ مصيره وأفكاره ومعتقداته الفكرية. لقد ولد صاحب «النزاعات والهويات في الشرق الأوسط» في الإسكندرية، وتعلّم في مدارس الآباء اليسوعيين. كان في الثانية عشرة حين اندلعت ثورة يوليو. ولا يزال يتذكّر تأثير خطاب عبد الناصر في تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي عليه. كانت صدمة كبيرة له أن يرى طائرات فرنسا، بلد الحرية والأنوار بحسب ما تعلّمه في المدرسة، تقصف أحياء القاهرة. تخلخلت صورة فرنسا في ذهنه. كل ما تعلمه عنها انهار في لحظة واحدة. التجربة الناصرية دفعت الطالب ذا الثقافة الفرنسية المعمّقة إلى الانكباب على التراث العربي. أُعجب بأحمد أمين وطه حسين وعلي عبد الرازق وأحمد فارس الشدياق... التلميذ المهيّأ لمصير فرنكفوني صار ابناً للنهضة العربية في مصادرها الأكثر تنويراً.
اعترف جورج قرم أكثر من مرة بأن معايشته للتجربة الناصرية هي ملهمة كتابه الشهير «انفجار المشرق العربي». امتزاج التنوير النهضوي العربي مع التحصيل الفرنسي، فتح أمامه آفاقاً فكرية واسعة ومتنوعة. لاحقاً لعب شخصان دوراً مباشراً في انفتاحي على العروبة: الأب يواكيم مبارك الذي صار صديقاً لاحقاً. الثاني هو عبد المالك تمام، رئيس البنك الوطني الجزائري في الستينيات، حين كان قرم مديراً لمكتبهم في بيروت. وهناك أمر ثالث، فقد كان محظوظاً لأنه درس في باريس أواخر الخمسينيات. كانت الجامعة موحّدة يتعايش فيها اليمين واليسار، حيث اكتشف أهمية الماركسية من خلال محاضرات أستاذ معروف بيمينيّته. رغم يساريته، إلا أنه لم ينتسب إلى أي حزب في تلك الفترة. اعتبر نفسه عروبياً بالمعنى الحضاري للكلمة. وكان يرى أن الأحزاب العقائدية تعمل وفق شعارات تبسيطية للواقع.
رغم ميوله وقراءاته الفكرية، أراد وزير المالية الأسبق أن يدرس الموسيقى. لكنّ والده ـــ عازف البيانو الشهير الذي يمنح الكونسرفاتوار اللبناني جائزة باسمه إلى اليوم لأفضل عازف بيانو ـــ منعه من تحقيق حلمه. في البداية، وافق على مضض أن يدرس ابنه الموسيقى سنة واحدة بشرط أن يقيم عند عمته في مارسيليا. لكن جورج، بعد نجاحه في امتحان القبول، انتقل إلى كونسرفاتوار باريس، فغضب الأب وقطع عنه الإمدادات. عاند الابن لفترة. اشتغل في مهن كثيرة ليؤمّن المال. لكنه استسلم في نهاية الأمر. فوالده لم يكن راضياً منذ البداية عن دراسته للموسيقى. وحين عرف أنه غادر مارسيليا. صار في نظره ابناً عاقّاً يوشك أن يفلت في صخب باريس.
لم تكن تلك الحادثة الوحيدة. كان قد سبق للأب أن تدخّل مرتين لإبعاد «شرّ» الموسيقى عن ابنه. في الخامسة أحضروا له أستاذ بيانو. وعندما أُعجِب به الأستاذ وتنبأ له بمستقبل بارع، أوقف أبوه الدروس فوراً. لكن محاولات الابن لم تتوقف. وفي سن الثالثة عشرة، أخذ دروساً في البيانو سراً عند أستاذة إيطالية. حين اكتُشف أمره، قالت الأستاذة لأبيه إنه ابنه يمتلك موهبة عظيمة. فطلب منها أن تنصحه بالتخلي عن البيانو، وإقناعنه بدراسة الهندسة. في النهاية، كلاهما لم يُحقق مراده. توقف هو عن دراسة الموسيقى. أما أبوه الذي أرسله إلى سويسرا ليدرس الهندسة، فصُدِم حين علم أنه غيّر وجهته سراً وذهب إلى باريس ليدرس القانون والعلوم السياسية والاقتصاديّة. ولحسن الحظ، كان غضبه أقل هذه المرة، فلم يقطع الإمدادات عن ابنه.
عمله كخبير ووزير وأستاذ جامعي في «اليسوعية» و«الكسليك»، لم يشغله عن انخراطه كمفكّر وكاتب في القضايا السياسية والثقافية الراهنة. لا ننسى معارضته لإعمار وسط بيروت بالطريقة التي اتبعتها شركة «سوليدير». كان ضمن كوكبة من الأسماء النزيهة التي ذيّلت دراسة شهيرة بعنوان «إعمار بيروت والفرصة الضائعة» (1992).
ما تناوله قرم في أطروحة الدكتوراه عن الأديان عاد ليتصدّر الواجهة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. لم يتأخّر صاحب النبرة السجالية عن الانضمام إلى معارضي مقولة هنتنغتون حول صراع الحضارات. أصدر كتاب «شرق وغرب: الشرخ الأسطوري». ثم تناول الموضوع من زاوية أخرى في كتابه الأخير «المسألة الدينية في القرن الحادي والعشرين».
في عام 1966، أنهى قرم دراسته بتفوّق. لجنة التحكيم أوصت بنشر أطروحته «تعدد الأديان وأنظمة الحكم» بثلاث لغات. بعدها عمل خبيراً ومستشاراً اقتصادياًً لمؤسسات لبنانية وعربية ودولية. لكن المحطّة الأساسيّة في مساره أنه عُيَّن خبيراً في وزارة التصميم العام ووزارة المالية في عهد الرئيسين فؤاد شهاب وشارل حلو. المثقف الشاب الذي بهره عبد الناصر، وجد بيئة ملائمة لتطبيق أفكاره في الحقبة الشهابية التي شهد فيها لبنان محاولات جديّة للإصلاح الإداري والاقتصادي، فضلاً عن أنّ شهاب نفسه كان منفتحاً على الناصرية. بعد ذلك بعقدين تقريباً، لم يكن غريباً أن يُعيَّن وزيراً للمالية في حكومة سليم الحص الذي حلّ مكان الرئيس الراحل رفيق الحريري (1998 ــــ 2000).
أستاذ محاضر في:
تزوج من هالة زمريا عام 1976، وهي ابنة ليون زمريا، الشخصية السياسية الحلبية المشهورة، الذي تبوَّأ مناصب وزارية متتالية، بشكل خاص العدلية والمالية، قبل عهد البعث في سوريا، وقد توفي في لبنان لاجئاً سياسياً. له ثلاثة أبناء؛ ثريا، عليا ومنير.
صدر للمؤلف العديد من الدراسات والمقالات في دوريات متخصّصة عربية ودولية حول الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العربية (اللائحة مرفقة) باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.