اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقع عين الحوت في سفح مرتفع أوجليدة في منحدر تبتدأ به سهول واسعة تمتد إلى وادي "الفحول" وجبال "سبع شيوخ" وهو ما يعرف بسهل "سكاك" ويقطعها وادي المفروش الذي يمر بشلالات "الوريط" ويعرف أيضا بوادي "الصفصيف" عند مروره بمنطقة "الصفصيف"و يقطع سهول القرية شمالا ليصب في سد "سكاك". ويحيط بالوادي حزام من البساتين والرياض الخضراء تعتبر من أجمل المناظر في تلمسان ويعد الوادي مصدر ري للأراضي الزراعية ومناخ القرية أقل برودة قليلا من المدينة شتاء ومثل مناخها صيفا. وتعتبر سهول القرية وبساتينها ورياضها من أجمل المناطق الطبيعية خاصة الحزام الأخضر المجاور للوادي وتكثر بها المنابع والعيون العذبة مثل العين الرئيسية بمدخل القرية وعيون حقول "الحرة" وعين "العنصر" بمنطقة تغاليمت والعيون المجاورة للوادي مثل عين "بنت السلطان" وأشهرها عين "تحاماميت" المشهورة وهي عبارة عن عين معدنية غزيرة معتدلة الحرارة محاطة بصهريج معد للسباحة وتقع في سفح جبل بجانب الوادي وسط طبيعة خلابة وفي أعلى الهضبة توجد عين "السخون" وهي عين معدنية ساخنة تنبع من كهف صغير وتتجمع في بركة صغيرة للاستحمام وتتميز بخصائص معدنية شفائية.
تعتبر عين الحوت قرية فلاحية بالدرجة الأولى فقديما لم يعرف بها نشاط غير الفلاحة إلا بعض النشاطات الضرورية للحياة اليومية وكان أهلها يمكلون معظم الأراضي والسهول المحيطة بها وصولا إلى شتوان وأوزيدان وسكاك والحنايا وكانت كل هذه الأراضي ملكا لأهل عين الحوت وكانت كل عائلة تملك أراضي معينة أغلبها متجاورة ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قامت الكثير من العائلات ببيع بعض أملاكها خاصة من انتقلوا إلى المدينة أو إلى وهران أو إلى مناطق أخرى مثل المغرب فاشترت الكثير من هذه الأراضي الأسر الوافدة إلى عين الحوت وبعض من أهل تلمسان وأوزيدان والحنايا وقد لعبت الموارد المائية دورا جوهريا في هذه الأنشطة الزراعية إذ كانت لكل منطقة زراعية عين قريبة منها يتم الري بها بالتناوب فكانت بساتين منطقة "الحرة" في مدخل القرية تسقى من "عين الحرة" أما الحقول والبساتين القريبة من القرية فتسقى من العين الرئيسية ومنطقة تغاليمت وما جاورها تسقى من "عين العنصر" وكانت المناطق الشمالية تسقى من الوادي الذي يعتبر عصب الري لما حوله أما تربية الأنعام فكانت تنحصر قديما في تربية بعض الرؤوس للاستهلاك العائلي أما الأبقار فكانت تربى للاستهلاك الشخصي للحليب ومشتقاته إذ لا تجد قديما إلا بقرة لكل عائلة من أجل المنفعة الشخصية وقد كانت بعض العائلات الميسورة تربي حيوانات الزينة خاصة الخيول.
كان أهل عين الحوت دائمي الاتصال بالمدينة والتردد عليها يقتنون معظم ما يحتاجون إليه منها مباشرة رغم ذلك وجدت في القرية بعض الأنشطة التجارية والحرفية المحدودة مثل دكاكين الأغذية والأعشاب والتوابل واللحوم والحلاقين الذين كانوا أحيانا يمتهنون الحجامة والحمامات مثل حمام بن منصور القديم والتي كانت تستعمل الحطب لتسخين المياه وبعض الخبازين أو من كانوا يعرفون بلقب "الطراح" وهو صاحب الفرن الذي يقوم بإنضاج خبز العائلات ومختلف الحلويات أما الحرف فكانت نادرة الوجود لا تتعدى بعض البنائين وبعض الحلفاويين المختصين بالحصير ومنتجات الحلفاء. أما الحرف النسائية فكان معظمها غزل الصوف إذ اشتهرت نساء عين الحوت بغزل الأصواف التي كانت تمون بها مختلف دكاكين "الدرازين" بالمدينة بالإضافة إلى بعض أنواع الخياطة والحرف التقلدية.
كانت عين الحوت تسمى قديما بمدينة الزهور لكثرة وجمال بساتينها وحقولها ورياضها منها: