اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في الآونة الأخيرة، مع الزيادات السريعة في البيانات الجينية المتاحة، بدأ الباحثون بتوصيف أفضل للهيكل الجيني للصفات المركبة. ومن المفاجآت ملاحظة أن معظم المواقع التي تم تحديدها في دراسة الارتباط على مستوى الجينوم موجودة في المناطق غير المشفرة من الجينوم. ولذلك، بدلاً من تغيير تسلسل البروتين مباشرة، من المحتمل أن تؤثر هذه الاختلافات الوراثية على تنظيم الجينات. ولفهم الآثار الدقيقة لهذه الاختلافات، تم استخدام رسم خرائط مواقع السمات الكمية لفحص البيانات من كل خطوة من خطوات تنظيم الجينات. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد رسم خرائط بيانات تسلسل الحمض النووي الريبوزي في تحديد تأثيرات الاختلافات على مستويات تعبير الحمض النووي الريبوزي الرسول، والتي من المفترض أن تؤثر بعد ذلك على أعداد البروتينات المترجمة. وأظهر التحليل الشامل لمواقع السمات الكمية المتضمَن في خطوات تنظيمية مختلفة، مثل نشاط المحفز، ومعدلات النسخ، ومستويات التعبير للحمض النووي الريبوزي الرسول، ومستويات الترجمة، ومستويات التعبير البروتين أن نسب عالية من مواقع السمات الكمية مشتركة، مما يشير إلى أن التنظيم يتصرف بمثابة "سلسلة منظمة متسلسلة" مع الاختلافات الوراثية التي تؤثر على جميع مستويات التنظيم. وتعمل العديد من هذه الاختلافات بالتأثير على ربط عامل النسخ والعمليات الأخرى التي تغير وظيفة الكروماتين، وهي الخطوات التي تحدث قبل وأثناء نسخ الحمض النووي الريبوزي.
ولتحديد النتائج الوظيفية لهذه الاختلافات، ركز الباحثون بشكل كبير على تحديد الجينات الرئيسية، والمسارات، والعمليات التي تقود سلوك السمات المعقدة، وكان الافتراض المتأصل هو أن معظم الاختلافات ذات الدلالة الإحصائية لها أكبر الأثر على السمات؛ لأنها تعمل من خلال التأثير على هذه المحركات الرئيسية. وعلى سبيل المثال، افترضت إحدى الدراسات أن هناك جينات محورية لوظيفة الشبكات الجينية التنظيمية تحد من معدل الإصابة، وحددت دراسات أخرى التأثيرات الوظيفية للجينات الرئيسية والطفرات على الاضطرابات، بما في ذلك التوحد وانفصام الشخصية. ومع ذلك، فإن تحليل عام 2017 لبويل وآخرين يناقش أنه في حين أن الجينات التي تؤثر مباشرة على السمات المعقدة موجودة، فإن الشبكات التنظيمية مترابطة للغاية بحيث يؤثر أي جين مُعبَّر عنه في وظائف هذه الجينات "الأساسية"، وفي حين أن كل هذه الجينات "الطرفية" لها تأثيرات صغيرة، فإن تأثيرها المشترك يفوق بكثير مساهمات الجينات الأساسية نفسها. ولدعم الفرضية القائلة بأن الجينات الأساسية تلعب دورًا أصغر من المتوقع، يصف المؤلفان ثلاثة ملاحظات رئيسية هي: انتشار الوراثة للصفات المعقدة على نطاق واسع بشكل متكرر عبر الجينوم، وأنه لا يبدو أن التأثيرات الجينية تتوسطها وظيفة محددة من النوع الخلوي، ومساهمة الجينات في الفئات الوظيفية ذات الصلة بشكل متواضع أكثر في التوريث من الجينات الأخرى. وأحد البدائل لتلك الفرضية هو فكرة أن الجينات المحيطية لا تعمل عن طريق تغيير الجينات الأساسية ولكن عن طريق تغيير الحالات الخلوية، مثل سرعة انقسام الخلايا أو استجابة الهرمون.