اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعمل الاصطفاء الطبيعي على النمط الظاهري للكائن أو الخصائص الفيزيائية. يتحدّد النمط الظاهري بواسطة التركيب الجيني للكائن الحي (النمط الوراثي) والبيئة التي يعيش فيها الكائن الحي. عندما تمتلك الكائنات المختلفة في مجتمع ما نسخًا مختلفةً من الجين لصفة معينة ما، تُعرف كل نسخة من هذه النسخ باسم أليل. هذا الاختلاف الجيني هو الذي يكمن وراء الاختلاف في النمط الظاهري، ومثال على ذلك هو مولدات ضد فصيلة الدم ABO لدى البشر، حيث تسيطر ثلاثة أليلات على النمط الظاهري لذلك.
تخضع بعض الصفات لجين واحد فقط، ولكن معظم الصفات تتأثر بعدة جينات. قد يكون اختلاف أحد الجينات التي تساهم في سمة ما تأثير صغير فقط على النمط الظاهري؛ يمكن لهذه الجينات معًا إنتاج سلسلة متصلة من القيم الظاهرية المحتملة.
يغير الاصطفاء تواتر الأليلات المختلفة عندما تكون بعض مكونات الصفة قابلة للتوريث، ويمكن تقسيم الاصطفاء إلى ثلاث فئات على أساس تأثيره على تواتر الأليل: اصطفاء اتجاهي، تثبيتي، ومنقي. يحدث الاصطفاء الاتجاهي عندما يمتلك الأليل لياقة أكبر من غيره، بحيث يزداد في التكرار لتمتلكه حصة متزايدة من المجموعة. يمكن أن تستمر هذه العملية حتى يتثبّت الأليل، ويتشارك كل أفراد المجموعة النمط الظاهري الأصلح. يقلل الاصطفاء التثبيتي من تواتر الأليلات التي تمتلك تأثيرًا ضارًا على النمط الظاهري –أي أنها تنتج كائنات ذات لياقة منخفضة. يمكن أن تستمر هذه العملية حتى يُستَبعَد الأليل من المجموعة الأحيائية. يحافظ الاصطفاء المنقي على الخصائص الوراثية الوظيفية، مثل جينات ترميز البروتين أو التسلسلات التنظيمية، بمرور الوقت عن طريق الضغط الانتخابي ضد المتغيرات الضارة.
لا تؤدي بعض أشكال الاصطفاء الموازن إلى تثبيت الأليل، ولكن الحفاظ عليه ضمن تواتر متوسط بين أفراد المجموعة. يمكن أن يحدث هذا في الأنواع ثنائية الكروموسومات عندما يكون الأفراد متغايري الألائل (بنسخة واحدة فقط الألائل) يتمتعون بلياقة أعلى من الأفراد المتماثلين (بنسختين). وهذا ما يسمى ميزة تغاير اللواقح أو السيادة الفوقية، ومن الأمثلة المعروفة على ذلك: مقاومة الملاريا في فقر الدم المنجلي متغاير اللواقح. يمكن الحفاظ على التباين الأليلي من خلال الإصفاء التمزقي الذي يفضل الأنماط الجينية التي تحيد عن المتوسط في أي من الاتجاهين (أي عكس السيادة الفوقية)، وذلك يمكن أن يؤدي إلى نموذج توزع ثنائي للصفات. أخيرًا، يمكن أن يحدث الاصطفاء الموازن من خلال الاختيار المعتمد على التواتر، حيث تعتمد صلاحية نمط ظاهري معين على توزع الأنماط الظاهرية الأخرى في المجموعة. طُبِّقَت مبادئ نظرية الألعاب لفهم توزيعات اللياقة في هذه الحالات، وخاصةً في دراسة اصطفاء القرابة وتطور الإيثار المتبادل.
جزء الاختلافات الوراثية محايد وظيفيًا، ولا ينتج عنه أي تأثير على النمط الظاهري أو اختلاف كبير في اللياقة. تقترح نظرية التطور الجزيئي المحايدة لموتو كيمورا أنّ هذا الاختلاف يمثل جزءًا كبيرًا من التنوع الجيني المرصود. يمكن أن تقلل الأحداث المحايدة بشكل جذري الاختلاف الجيني عبر ظاهرة تدعى عنق الزجاجة السكانية. والتي من بين أشياء أخرى يمكن أن تسبب تأثير المؤسس في المجموعات الجديدة الصغيرة. عندما لا يؤدي الاختلاف الوراثي إلى اختلافات في اللياقة، لا يمكن للاصطفاء أن يؤثر بشكل مباشر على وتيرة هذا الاختلاف. نتيجةً لذلك، يكون التباين الوراثي في تلك الحالات أعلى منه في الحالات التي يؤثر التباين فيها على اللياقة. ومع ذلك، بعد مضي فترة دون طفرات جديدة يُقضَى على التغير الوراثي في هذه الحالات بسبب الانحراف الوراثي. يقلل الاصطفاء الطبيعي من التغير الوراثي عن طريق القضاء على الأفراد الذين يعانون من سوء التكيف، وبالتالي الطفرات التي تسببت في سوء التكيف. تحدث في الوقت نفسه طفرات جديدة، مما يؤدي إلى توازن طفري-اصطفائي. تعتمد النتيجة الدقيقة للعمليتين على معدل حدوث طفرات جديدة وعلى قوة الاصطفاء الطبيعي -مدى عدم ثبات الطفرة.