اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الخطة الأساسية التي وضعتها رئاسة الأركان المصرية للحرب ضد إسرائيل هي خطة المآذن العالية، الهدف الأساسي للخطة هو عبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف واحتلاله، ثم اتخاذ أوضاع دفاعية على مسافة تتراوح بين 10 – 12 كم شرق القناة وهي المسافة المؤمنة بواسطة مظلة الصواريخ المضادة للطائرات.
عدلت الخطة ودمجت مع خطة جرانيت 2 وحملت اسم "خطة بدر"، وتهدف الخطة العسكرية الجديدة إلى الاستيلاء على خط المضايق الاستراتيجية في سيناء. وكان الغرض من هذا التعديل هو اقناع القيادة السورية بالخطة الهجومية المصرية عند اجراء عملية تنظيم التعاون بين الجيشين المصري والسوري قبل الحرب، إذ لم يكن معقولا أن تستهدف الخطة السورية تحرير مرتفعات الجولان والوصول إلى الخط نهر الأردن- الشاطي الشرقي لبحيرة طبرية على عمق حوالي 25 كم من خط بدء الهجوم، بينما تقتصر الخطة المصرية على ذلك الهدف المتواضع الذي كانت تتضمنه الخطة الأصلية خطة المآذن العالية وهو انشاء منطقة رؤوس الكباري على عمق 10-12 كم شرق القناة، وتبعا لذلك أصبح يطلق على خطة العبور وانشاء رؤوس الكباري اسم المرحلة الأولى، بينما أطلق على خطة تطوير الهجوم شرقا للاستيلاء على المضايق اسم المرحلة الثانية.
وفي 7 أكتوبر 1973 جرت في القيادة العامة بمدينة نصر عملية تنظيم التعاون للخطة الهجومية المشتركة بين القوات المصرية والسورية التي حضرها الفريق أحمد إسماعيل قائد القيادة الاتحادية واللواء بهي الدين نوفل رئيس هيئة عمليات القيادة الاتحادية وعدد من كبار القادة المصريين والسوريين، حيث تم تحديد أهداف خطة الهجوم على الجبهتين وتوحيد التوقيتات لضربتي الطيران والمدفعية وساعة س (ساعة بدء الهجوم). والأمر الجدير بالملاحظة هو أن المرحلة الأولى من الخطة كانت تناقض خلال عملية تنظيم التعاون على المستويات كافة بكل تفصيلاتها الدقيقة، بينما كان يتم المرور على المرحلة الثانية مرورا سريعا. وقد برر الفريق سعد الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر هذه الظاهرة في مذكراته بأنه هو شخصيا لم يكن يتوقع مطلقا أن يطلب من القوات المصرية تنفيذ المرحلة الثانية، وأن هذا كان هو نفس شعور قائدي الجيشين الثاني والثالث.
والأمر الذي يمكن ادراكه بوضوع من تحليلنا لسير الوقائع والأحداث خلال الأيام الأولى من الحرب أن القيادة المصرية بعد نجاحها في تحقيق المرحلة الأولى من الخطة "بدر"، وهي اقتحام قناة السويس وتحطيم خط بارليف وانشاء منطقة رؤوس الكباري على عمق 10-12 كم شرق القناة، لم تفكر جديا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الهجومية الموضوعة، إذ لو كان هذا الأمر موضع تفكيرها حقا لسارعت باغتنام فرصة تركيز إسرائيل لمجهودها الرئيسي ضد الجبهة السورية في الشمال وفرصة ما صادفه الهجوم المضاد الرئيسي لإسرائيل أمام قوات الجيش الثاني المصري يوم الاثنين 8 أكتوبر من فشل ذريع، وما منيت به القوات المدرعة الإسرائيلية في سيناء من خسائر فادحة في الدبابات في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، لتقوم بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة بدر، ولبادرت باصدار الأمر لقواتها بالتقدم يوم 9 أكتوبر على أكثر تقدير في اتجاه الشرق للاستيلاء على خط المضايق الجبلية الاستراتيجية، إذ أن هذا كان أفضل توقيت ممكن لتنفيذ هذه العملية خلال أيام الحرب كلها. أما القرار السياسي الذي صدر بتطوير الهجوم شرقا صباح يوم 14 أكتوبر، فعلاوة على ما شابه من خطأ من ناحية التوقيت - كما سبق أن أوضحنا، فان خطة التطوير ذاتها التي أصدرتها القيادة العامة لتنفيذ هذا القرار كانت تختلف تماما عن خطة التطوير الأصلية التي كانت تتضمنها الخطة جرانيت 2 المعدلة بدر، والتي أجريت على أساسها عملية تنظيم التعاون على جميع المستويات، والتي أطلق عليها اسم المرحلة الثانية. فان خطة تطوير الهجوم الأصلية كانت تقضي بتقدم القوات الرئيسية المصرية من منطقة رؤوس الكباري شق النقاة مدعمة بالفرق المدرعة والميكانيكية التي في النسق الثاني في غرب القناة في اتجاه الشرق بهدف الاستيلاء على المضايق أي اختراقها والوصول إلى مداخلها الشرقية واتخاذ مواقع دفاعية على الخط العام قلعة الجندي-المداخل الشرقية لممري متلا والجدي -بير الجفجافة-بير العبد، أي تقدم الخط الدفاعي المصري بأكمله من منطقة رؤوس الكباري على عمق 10-12 كم شرق القناة إلى الخط الحائط الجبلي الغربي لسيناء على عمق 75-80 كم شرق القناة الذي يعتبر في الواقع خط الدفاع الطبيعي عن مصر.
أما خطة تطوير الهجوم يوم 14 أكتوبر فقد كان من المستحيل أن تنفذ كالخطة الأصلية سواء من ناحية الأهداف المطلوب تحقيقها، فلقد تغيرت الأوضاح الاستراتيجية العامة بعد أن تم تجميد الجبهة السورية وأصبحت إسرائيل تحارب على جبهة واحدة فقط هي الجبهة المصرية مما جعلها تركز ضدها مجهودها الرئيسي بأكمله، وأصبح من الخطورة بمكان تقدم أي قوات كبيرة شرقا إلى مدى أبعد من 15-20 كم شرق القناة وهو نطاق الوقاية الذي يمكن أن تحققه شبكة الدفاع الجوي حتى لا تصبح هذه القوات قريبة سهلة للطائرات الإسرائيلية، فيتم تدميرها قبل وصولها إلى أهدافها. ولهذه الأسباب بنيت حطة التطوير الجديدة على أساس ثبات رؤوس كباري الجيشين الثاني والثالث في أماكنها والاكتفاء بدفع مفارز أمامية، تم تخصيص معظمها من الفرقتي 4و21 المدرعتين المتمركزتين في النسق الثاني غرب القناة، لكي تعبر القناة ثم تندفع من خطوط دفع داخل رؤوس الكباري للوصول إلى الطريق العرضي رقم 3 الذي يمر بجوار المداخل الغربية لمضيقي متلا والجدي، ثم يتقاطع مع الطريق الأوسط عند الطاسة ومع الطريق الساحلي ند بالوظة ويقع هذا الطريق على عمق حوالي 30 كم شرق القناة أي أن هناك فرقا بين خطتي التطوير الأساسية والجديدة من ناحية عمق الهجوم لا يقل عن 45 كم.
وكانت الخطة التي رسمت لتطوير الهجوم شرقا اعتبارا من أول ضوء يوم 14 أكتوبر تستهدف تدمير حشود العدو على خط المواجهة، وأن يبدأ الهجوم بتمهيد نيراني لمدة 15 دقيقية تسبقه ضربة جوية ضد الأهداف المعادية في العمق، وأن يركز المجهود الرئيسي للطيران لوقاية القوات من الجو وتقديم المعاونة المباشرة لها في أثناء تقدمها، بينما تركز قوات الدفاع الجوي مجهودها الرئيسي لتأمين دفع القوات للاشتباك ووقاية التجميع الرئيسي للقوات. وكانت خطة التطوير تقضي بتقدم 4 مفارز أمامية (مفرزتان من كل جيش) على المحاور الأربع الرئيسية التالية: