اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
للأسطورة روايات متنافسة مختلفة قليلًا. ولكن الاتفاقات بين الروايات أكثر من الاختلافات، أما الاختلافات فيكمّل بعضها بعضًا ليسهم في فهم أوسع لأسطورة الخلق السيريريَّة. تطرح هذه الروايات جميعها أن كل شيء خلقه روغ (أو كوكس بين الكانغين)، وأن خلق كوكب الأرض كان نتيجة مستنقع نمت فيه الشجرة الأولى. خُلقت العوالم الثلاثة الأولى من بيضة أسطورية وكانت تحت مبادئ الفوضى: مياه العالم السفلي، والهواء شاملًا العالم العلوي، والأرض. كانت هذه الثلاثة هي العوالم البدائية التي خلقها الكائن الأعلى بالفكر والقول والفعل. لم يتكون كوكب الأرض إلا بعد أمد بعيد من خلق هذه العوالم. محلّات الخلاف هي: أي الأشجار الأساسية في المجتمع السيريري نمت أوّلًا، بل أيّها نما في المستنقع الأولي على الأرض.
أهمية هذه الأشجار أساسية في تشكيل الأرض، على الأقل من الرؤية الكونية السيريريَّة وقصص الخلق التي تعتمدها كل طائفة عندهم. كونُ الشجرة هي الشجرة الأولى لا يعني أنها أول كائن حي على الأرض. في أسطورة الخلق، تظهر حيوانات مثل ابن آوى والضبع والثعبان والنعامة ظهورًا بارزًا وتتنافس في قصة الخلق. في بعض الروايات، تتحد الحيوانات والأشجار حتى تسوّغ صحّة الرواية. يعتَقد أن هذه الحيوانات الأسطورية مقدسة أو طواطم في الرؤية الكونية السيريريَّة الطوطمية الحساسة للحيوانات والطبيعة بالعموم. ليست دلالة الأشجار في أسطورة الخلق أنها مسكن الكائن الأعلى، ولا هي مسكن الشيطان. بل هي مساكن للأرواح الأسلافية المقدسة (بانغول). قداسة الشجرة رمزية في الدين السيريري. لعب العالم المؤنث أيضًا دورًا أساسيًّا في عملية خلق الكون والبشر الأوائل. يرتبط هذا بفلسفة الجمال السيريريَّة والأرقام السيريريَّة الموجودة في الرمزية السيريريَّة الدينية، فالرقم 3 يرمز إلى العالم المؤنث، والرقم 4 يرمز إلى العالم المذكر، والرقم 7 (وهو مجموعهما) يمثل التوازن والكمال، وهو شيء يحاول السيريريون أن يبلغوه في حياتهم اليومية وفي البيئة التي يجدون أنفسهم فيها.
قبل وجود الكون، وُجد روغ من تلقاء نفسه. لم يكن شيءٌ إلا الصمت والظلام. تمثل الفكرة السيريريَّة عن التوازن والكمال خلق النظام العلوي الروحي وتماشي فكرة الفوضى. كان خلق النظام العلوي الروحي اتحادًا بين المبادئ المذكرة والمؤنثة، أما روغ، الذي هو الكيان المترفع الأعلى، فكان تجسيدًا لإله مخنث أبٍ وأم. ولكن من العنصر الأنثوي في الكائن الأعلى: «نو تيغ تيو» («من رحم الأنثى») خلق الإله أسلاف البشر الحديثين، وكانت أول البشر أنثى. وكانت الكلمات الأولى التي نطقها الكائن الأعلى خطابًا أسطوريًّا. تتفق على هذا كل روايات القصة المختلفة. هذه الأسطورة عليها إجماع عام وهي تمثل الحقيقة المطلقة في الزمن السيريري البدائي. تفترض أسطورة أخرى منافسة تعتمد على الفوضى أيضًا، أن الكون بدأ بسلسلة من الانفجارات. ولكنها تتفق اتفاقًا كبيرًا بالنظرة العامة التي تقضي بأن الأشجار والحيوانات كانت أول المخلوقات. كان أول انفجار في مملكة الخضراوات واحترقت الشجرة الأولى سومب حسب هذه الأسطورة، ومنها (من جذعها) انطلقت بذور كل الأنواع النباتية في العالم، فتغطّت الأرض بالحياة. في كل الروايات المتنافسة، يكون روغ هو الخالق والصانع في وقت واحد.