اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 19 يونيو 1919 انعقدت أول سلطة تشريعية في سوريا، وهي المؤتمر السوري العام المكون من 85 عضوًا، ولما لم تسمح حالة البلاد المضطربة بعد سقوط سوريا العثمانية في أكتوبر 1918 من إجراء انتخابات، اكتفي بدعوة الناخبين الأوليين لانتخاب نواب المؤتمر، وفي بعض المناطق الداخلية اكتفي بجميع عرائض وقع عليها المواطنون، أما السبب الرئيس لإيجاد هذه السلطة فهو مقابلة لجنة كينغ كراين من ناحي، ولأن "الأمة تحتاج لسلطة شرعية تمثلها" من ناحية ثانية؛ ولعلّ أبرز قرار اتخذه المؤتمر السوري كان إعلان استقلال سوريا في 8 مارس 1920، وتتويج فيصل بن الحسين ملكًا عليها، غير أن الحلفاء رفضوا الاعتراف بالاستقلال، ومن ثمّ أفضت معركة ميسلون إلى حلّ المملكة، والمؤتمر العام في يوليو 1920.
في سبتمبر 1920 أصدر هنري غورو مراسيم التقسيم إلى مجموعة دول أسماها "دول الشرق"، وأقيم في كل دولة "مجلس تمثيلي" انتخبه الناخبون الأوليون، ثلثاه منتخب، وثلثه معيّن من قبل المفوضية الفرنسية؛ كما كان يحق للمندوب الفرنسي تولي السلطة التشريعية وإصدار القوانين دون العودة للمجالس التمثيلية، بينما تحتاج قرارات المجالس لموافقة المندوب الفرنسي أو من ينيبه في المفوضية الفرنسية. في 28 يونيو 1922 أعلن قيام الاتحاد السوري، و، شأت مجلس الاتحاد، المكون من 15 عضو لهم سلطة الاتحاد العليا، ويمثلون بالتساوي دول دمشق وحلب واللاذقية، وحسب القانون الأساسي للاتحاد الذي وضعه المندوب الفرنسي، فولاية المجلس عام، وينتخب رئيس البلاد لمدة عام من قبله، وله أيضًا إقرار الموازنة العاة ومجموعة من القوانين المركزية كالتجارة والعقوبات. وعلى الرغم من أن القانون الأساسي للاتحاد نصّ على انتخاب الأعضاء، إلا أن المفوض الفرنسيو لتعذر قيام انتخابات، عيّن الأعضاء لعام 1923 ثم عاد ومدد لهم عامًا إضافيًا عام 1924. لم يكتب للاتحاد السوري الاستمرارية، وأقيمت خلفًا له الدولة السورية بدءًا من يناير 1925، على أن يتولى سلطتها التشريعية حتى قيام انتخابات، مجلس تمثيلي هو اندماج مجلسي دمشق وحلب التمثيليين، غير أن الحكومات المتعاقبة خلال تلك الفترة، والتي كان يختارها المفوض الفرنسي، لم تكن مسؤولة امام المجلس التمثيلي؛ وخلال عهد الدولة اندلعت الثورة السورية الكبرى عام 1925، وأفضى اتفاق الداماد دي جوفنيل عام 1926 إلى تمهيد الطريق أمام انتخابات جمعية تأسيسية لكتابة دستور، وهو ما قبلت به فرنسا عام 1928، بعد تعيين الشيخ تاج الدين الحسني رئيسًا للدولة. جرت انتخابات الجمعية التأسيسية بين 10 - 24 أبريل 1928 لانتخاب 68 نائبًا في الجمعية، وهي المرة التي اولى التي دعي فيها جميع الناخبين للاقتراع في تاريخ سوريا الحديث.
لم يكن عمل الجمعية سهلاً، لمناكفة أعضائها بشكل دائم للمفوض الفرنسي على مبدأ "سيادة الأمة"، وهو ما أفضى لحلها في 5 فبراير 1929 بعد أن أعدت مشروع الدستور الجديد، غير أن المفوض الفرنسي لم ينشر الدستور حتى مايو 1930، بعد أن أضاف إليه نصًا بتعطيل المواد المخالفة لصك الانتداب الفرنسي.