اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد يظهر للبعض استحالة إمكانية استخراج الخارطة الجينية من مستحاثة لها من العمر حوالي 40 ألف سنة. وكان هذا الاعتقاد سائدا حتى عام 2012/2013.وحتى العلماء الذين يجرون إعداد الخريطة اليوم وهم العالم السويدي Svante Pääbo من معهد ماكس بلانك الألماني في لايبزيغ، وزميله الأمريكي Edward Rubin من مختبر بيركلي في كاليفورنيا كانوا ممن يعتقدون في صعوبة ذلك.
تكنيك تحديد المورثات جرى تطويره بشكل كبير في السنوات الأخيرة واليوم (2013) أصبح أسرع وأرخص. الهدف من التطوير كان للوصول إلى إمكانية ان يتمكن كل طبيب من معالجة المرضى على خلفية خريطتهم الجينية الشخصية. حاليا تجري شركات البيوتكنيك تطوير مالايقل عن 20 طريقة جديدة للتحليل الجيني لوضع خريطة الجينيوم. الشركة المسماة 454 Life Sciences، مثلا ابتكرت طريقة متطورة تجعل العملية أسرع بمئة مرة من السابق، من خلال القيام بعدة تحاليل في وقت واحد وبشكل متوازي.
هذا الأمر أعطى العالم السويدي Svante Pääbo، فكرة وضع خريطة الجينوم لإنسان النيندرتال، ليبدء بجمع عينات العظام من متاحف العالم الطبيعية، حيث يوجد 300 لقية عظمية، ليتمكن في النهاية مع زميله الأمريكي من تقديم خارطتين الأولى تحوي على مليون والثانية على 65 الف زوج جيني لنيندرتال.
نتائج كلا الخريطتين تتفقان مع بعضهم البعض ويكشفان للمرة الأولى ان العظام تعود لرجل. إضافة إلى ذلك تظهر النتائج ان خط تطور الإنسان والنيندرتال قد افترقا قبل حوالي 500 الف سنة. وأيضا اظهرت النتائج ان كلا النوعين لم يختلطا جينيا، ولكن العلماء حذرين في استخلاص النتائج النهائية، انطلاقا من أن المليون زوج جيني ليسوا إلا نقطة في بحر، بالمقارنة مع ان الجينوم العام يبلغ ثلاث مليارات زوج جيني. إضافة إلى ذلك تعطي معلومات عن فرد واحد فقط، ومن الممكن ان يكون هناك اختلاف بين المجموعات في المناطق المتعددة. الجواب الأخير على فيما إذا كان النيندرتال يستطيع التزواج مع الإنسان يمكن الحصول عليه عندما ينتتهي إنشاء خريطة الجينوم كاملة، ويفضل ان تكون من عدة عينات من مناطق مختلفة، ورغم ذلك في عام 2015 كشفت عظام فك سفلي عثر عليها في رومانيا عام 2002 حدوث تزاوج بين الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال في أوروبا قبل نحو 40 ألف عام، وتبين أن الإنسان الذي يعود له الفك يحمل الكثير من الحمض النووي لإنسان النياندرتال بدرجة أكبر من أي إنسان آخر شوهد حتى الآن من العصر الحديث أو الإنسان الأقدم نسبياً.
وعلى كل حال فهذا أحد السؤالين الكبيرين فقط، فالسؤال الثاني هو: لماذا اختفى النيندرتال. وإذا لم يكن قد اختفى بسبب ذوبانه جينيا في الهومو سابينس (الإنسان العاقل)، أو بسبب إبادة جماعية فلا يبقى إلا احتمال واحد ممكن: لقد فشل في المنافسة على الموارد وبالتالي في الصراع على البقاء، امام الإنسان الجديد، حسب توضيح العالم Richard Klein، من جامعة ستينفورد الأمريكية.
حيث ان كلا الإنسانين كانوا يعيشون على الصيد وجمع النباتات، ولكن الإنسان الجديد عندما جاء إلى أوروبا كان يملك حنكة أبرع وأكثر تطورا.وعلى الأغلب يملك أيضا بنية اجتماعية مختلفة وسلوكا مختلفا، ساعده على استغلال الطبيعة بشكل أكثر فعالية.يصطلح على الإنسان المعاصر بأنه Homo sapiens sapiens.