English  

كتب from los alamos to hiroshima

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

من لوس ألاموس إلى هيروشيما (معلومة)


ضم مشروع مانهاتن فريقًا من العلماء بقيادة روبرت أوبنهايمر شمل بعض أفضل العقول حينئذ، منهم بعض المنفيين من أوروبا، بهدف إنتاج أجهزة انفجار عن طريق الانشطار قبل ألمانيا. تعاونت بريطانيا والولايات المتحدة وجمعا مواردهما ومعلوماتهما لصالح المشروع، ولكن دون أن إعلام حليفهم الاتحاد السوفيتي. شاركت الولايات المتحدة باستثمار غير مسبوق في هذا المشروع الذي كان في ذلك الوقت أكبر المشاريع الصناعية على الإطلاق، وتعددت مواقعه لتشمل أكثر من 30 موقعًا في الولايات المتحدة وكندا. أما تطوير البحث العلمي فتركّز في مختبر سري في لوس ألاموس.

لكي يعمل السلاح الانشطاري، لا بد من تواجد كمية كافية من المادة الانشطارية لدعم التفاعل المتسلسل، تسمى «كتلة حرجة». لفصل نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار عن يورانيوم-238 غير القابل للانشطار، هناك طريقتان اعتمدتا على فكرة أن يورانيوم-238 كتلته الذرية أكبر من كتلة يورانيوم-235 الذرية، وهما طريقتي فصل النظائر والانتشار الغازي. كانت عملية الإنتاج وفصل النظير النادر تتم في موقع سري في أوك ريدج. حينئذ، كان مصنع K-25 أكبر مصنع في العالم يغطيه سقف واحد. عمل في ذلك الموقع في ذروته عشرات الآلاف من الناس دون أن يدري معظم ما طبيعة العمل الذي يؤدونه. وعلى الرغم من أن يورانيوم-238 لا يمكن استخدامه لبدء تفاعلات القنبلة الذرية، إلا أنه عندما يمتص نيوترون، فإنه يتحول إلى يورانيوم-239 الذي يضمحل إلى نبتونيوم-239، ثم يستقر نهائيًا في صورة بلوتونيوم-239، وهو العنصر الذي لا يتواجد في الطبيعة، ولكنه قابل للانشطار مثل يورانيوم-235. وبعد نجاح فيرمي في عمل أول تفاعل نووي متسلسل أمكن التحكم فيه في معمل شيكاغو بايل -1، أنشأت مفاعلات عملاقة سريًا في موقع هانفورد لتحويل يورانيوم-238 إلى بلوتونيوم لاستخدامه في القنابل. كانت أبسط صور الأسلحة النووية في صورة «مسدس انشطاري» به كتلتين دون-حرجتين من يورانيوم-235، يدفعان تجاه بعضهما البعض ليتحولا إلى كتلة حرجة مثالية لبدء التفاعل المتسلسل، ويحدث الانفجار غير المتحكم فيه. استخدمت تلك الفكرة في قنبلتي الولد الصغير (يورانيوم) والرجل النحيف (بلوتونيوم)، بينما استخدمت تقنية قنبلة سحق البلوتونيوم في قنبلة الرجل البدين. وفي بداية سنة 1943 م، قرر أوبنهايمر مواصلة العمل في مشروعي الرجل النحيف (مسدس البلوتونيوم) والرجل البدين (سحق البلوتونيوم). حظي المشروع الأول بالجهود البحثية الأكبر، نظرًا لأنه كان الأكثر غموضًا في بعض جوانبه. وفي ديسمبر 1943 م، وصل فريق بريطاني به 19 عالمًا إلى لوس ألاموس، وتم تعيين هانز بيته رئيسًا لقسم الأبحاث النظرية.

في أبريل 1944 م، وجد إميليو سيغري أن بلوتونيوم-239 الناتج من مفاعلات هانفورد به نسبة عالية من النيوترونات، وأنه لم يحدث انشطار تلقائي إلا على مستوى محدود بسبب وجود شوائب بلوتونيوم-240 غير المتوقع تواجدها. إذا تم استخدام هذا البلوتونيوم في نموذج المسدس الانشطاري، فإن التفاعل المتسلسل سيبدأ قبل تجميع الكتلة الحرجة، وستدمر السلاح قبل موعده، فسينخفض تأثيره المتوقع. وبالتالي، أعطي تطوير قنبلة الرجل البدين الأولوية. استخدمت المتفجرات الكيميائية لسحق كرة دون-حرجة من البلوتونيوم، وبالتالي زيادة كثافته وجعله كتلة حرجة. واجهت تلك العملية بعض الصعوبات التي تتمحور حول كيفية جعل تأثير المتفجرات الكيميائية في صورة موجة صدمة منتظمة تمامًا على كرة البلوتونيوم؛ حيث إذا لم تكن منتظمة ولو بقدر قليل، فإن طاقة السلاح ستتبدد. تم حل هذه المشكلة عن طريق استخدام عدسات تفجير التي تركز الموجات الانفجارية نحو الكرة المنسحقة، بطريقة تُشابه الطريقة التي تركز بها العدسة البصرية أشعة الضوء.

بعد إنزال نورماندي، أمر الجنرال غروفز ببدء مهمة ألسوس للانتشار غربًا في أوروبا لتقدير حالة البرنامج النووي الألماني (ولمنع الانتشار السوفيتي غربًا لكي لا يمتلكوا أي مواد أو يأسروا أحدًا من علماء البرنامج). وتوصلوا إلى نتيجة أنه بالرغم من تأسيس البرنامج الألماني تحت رئاسة فيرنر هايزنبيرغ، إلا أن الحكومة الألمانية لم تقدم الدعم الكافي للمشروع، وأنهم بعيدون عن النجاح. زعم بعض المؤرخين أنه وُجد مخطط تقريبي لقنبلة نووية نازية، وأنه في مارس 1945 م، توصل فريق علمي ألماني بقيادة الفيزيائي كرت ديبنر إلى تطوير جهاز نووي بدائي في أوردروف، تورينغن، وأنه قد أجريت أبحاث أخرى في مفاعل نووي تجريبي في هايغرلوخ.

في 12 أبريل 1945 م، توفي روزفلت، واستلم نائبه هاري ترومان الرئاسة. وفي الوقت الذي استسلم فيه الألمان في 8 مايو 1945 م، كان مشروع مانهاتن ما زال بعيدًا عن إنتاج قنبلة صالحة للاستخدام. ونظرًا للصعوبات التي واجهت قنبلة البلوتونيوم، تقرر عمل تجربة للسلاح. في 16 يوليو 1945 م، أجري أول اختبار لسلاح نووي في الصحراء في شمال ألاموغوردو، نيومكسيكو، تحت اسم حركي «ترينيتي». كان الاختبار لجهاز من نوع سحق البلوتونيوم، ونتج عنه إطلاق لطاقة تعادل 19 مكافئ TNT، وهي أقوى من أي سلاح استخدم من قبل. وسريعًا، أرسلت نتائج نجاح الاختبار إلى ترومان وهو في مؤتمر بوتسدام، حيث أعلم تشرشل وستالين عن نجاح السلاح الجديد. وفي 26 يوليو، خُيّرت اليابان في إعلان بوتسدام إما الاستسلام أو الدمار الشامل، دون ذكر السلاح النووي. أمر ترومان بإسقاط القنابل على المدن اليابانية لإرسال رسالة قوية تُغني عن عملية الاجتياح البري للجزر اليابانية. كانت لجنة في لوس ألاموس برئاسة أوبنهايمر قد أوصت باستخدام القنابل على مدن كيوتو وهيروشيما ويوكوهاما وكوكورا كأهداف محتملة للقصف. ولكن نظرًا لوضع مدينة كيوتو التراثي، استبدلت بمدينة ناجازاكي. وفي 6 أغسطس 1945 م، ألقيت قنبلة الولد الصغير على هيروشيما، وبعد ثلاثة أيام، ألقيت قنبلة الرجل البدين على ناجازاكي. وحتى اليوم، لم تُستخدم أي قنابل نووية في القتال منذ ذاك الحين. قتل الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي على الأقل 100,000 ياباني مدني وعسكري، بتأثيرات الحرارة والإشعاع والانفجار. إضافة إلى عشرات الآلاف الذين توفوا بعد ذلك نتيجة متلازمة الإشعاع الحادة وأمراض السرطان التي سببها الإشعاع. هدد ترومان بأمطار من الدمار إن لم تستسلم اليابان لتوّها. مما دفع الإمبراطور هيروهيتو لإعلان استسلام اليابان في 15 أغسطس.

المصدر: wikipedia.org