اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حرية التعاقد هي الحق في اختيار الشخص للأطراف التي يريد التعاقد معها والتداول معها وفقًا لأي شروط وأحكام يراها مناسبة. تسمح العقود للأفراد بوضع قواعدهم القانونية واجبة النفاذ، والتي تُكيَّف تبعًا لأوضاعهم الخاصة. رغم عدم حاجة جميع العقود لتدخل الدولة من أجل نفاذها، يوجد على سبيل المثال في الولايات المتحدة عدد كبير من محاكم تحكيم الطرف الثالث التي تحل النزاعات بموجب القانون التجاري الخاص. من بين الأمور التي يُساء فهمها أن حرية التعاقد هي تحرر من تدخل الحكومة وأحكام الإنصاف القيمية المفروضة. قدم السير جورج جيسيل، رئيس مكتب المحفوظات العامة في إنكلترا، أحد أشهر التعبيرات القانونية عن مفهوم «حرية التعاقد»، ويقول:
«توجد حاجة لسياسة عامة جديدة يمتلك فيها الرجال الراشدون ذوو الفهم الوافي أقصى درجات حرية التعاقد، وأن تكون عقودهم عند إبرامها بحرية وطواعية مقدسة ونافذة في محاكم العدل. لذلك يجب أخذ هذه السياسة العامة ذات الأهمية الكبيرة بعين الاعتبار، ولن يكون هنالك أدنى حاجة للتدخل بحرية التعاقد تلك».
تجلى أحد أقوى التعبيرات القانونية لحرية التعاقد في قضية المحكمة العليا في الولايات المتحدة «لوكنر ضد نيويورك» التي ألغت القيود القانونية على ساعات عمل الخبازين.
يزعم منتقدو وجهة النظر الكلاسيكية لحرية التعاقد أن هذه الحرية وهمية عندما تكون قوة التفاوض للأطراف غير متكافئة إلى حد كبير، وعلى الأخص في حالة العقود بين أصحاب العمل والموظفين. مثل حالة القيود المفروضة على ساعات العمل، فقد يستفيد العمال من الحماية القانونية التي تمنع الأفراد من الموافقة على العقود التي تتطلب ساعات عمل طويلة. استشهدت المحكمة العليا بقرار سابق في قرارها بشأن قضية «شركة فندق ويست كوست ضد باريش» في عام 1937 ملغية الحكم في قضية «لوكنر».
«اعترفت الهيئة التشريعية أيضًا بالحقيقة التي أثبتتها تجربة المشرعين في العديد من الولايات، بأن أصحاب العمل وعمالهم لا يقفون على قدم المساواة، وأن مصالحهم متضاربة (صفحة 394) إلى حد ما. يرغب أصحاب العمل بشكل طبيعي في الحصول على أكبر قدر من العمل من موظفيهم، في حين أن الأخيرين غالبًا ما يدفعهم الخوف من الإقالة إلى الموافقة على القوانين التي تكون أحكامها عند تطبيقها بشكل عادل مضرة بصحتهم أو قوتهم. بعبارة أخرى، فإن أصحاب العمل يضعون القواعد والعمال مقيدون عمليًا بإطاعتها. في مثل هذه الحالات، تكون المصلحة الذاتية دليلًا غير آمن، وقد ينبغي على الهيئة التشريعية التدخل وفقًا لسلطتها بالشكل الملائم».
من تلك القضية فصاعدًا، رفضت المحاكم الأمريكية وجهة نظر «لوكنر» بشأن حرية التعاقد.