اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فرانثيسكو لارجو كابييرو (بالإسبانية: Francisco Largo Caballero) (15 أكتوبر 1869 - 23 مارس 1946) هو سياسي إسباني ونقابي. كان أحد القادة التاريخيين لحزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) واتحاد العمال العام (UGT). خلال الجمهورية الإسبانية الثانية كان وزيراً للعمل (1931-1933) في فترة السنتين الأولى. ثم شغل في (1936-1937) منصب رئيس وزراء إسبانيا خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
ولد في مدريد، ولم يستطع اكمال دراسته حيث امتهن في مجال نقش الجص، وعاش مع أمه حتى وفاتها 1896. انضم إلى اتحاد العمال العام (UGT) سنة 1890 حيث شارك في إضراب عمال البناء في نفس العام، وتمكن خلال عمله بالاتحاد من تكوين رابطة عمال الجص والتي اصبح رئيسا لها، نال أول منصب له في اتحاد العمال العام (UGT) سنة 1899، عندما تم تعيينه نائباً لأمين الصندوق، على الرغم من استمراره في ممارسة مهنة الجص.
تزوج من زوجته الأولى إيزابيل ألفاريز فرنانديز في حوالي 1890 ولديه ابن منها ولد في العام التالي، وهو ريكاردو لارجو ألفاريز. ولكن لا يُعرف عنه سوى القليل جدًا لأن والده لم يتحدث عنها مطلقًا. وفي سنة 1909 تزوج لارجو كاباليرو مرة أخرى من كونسبسيون كالفو، وانجب منها ثلاث بنات وولد، من مواليد 1912 و 1919. وفي سنة 1914 عندما كان خارج مجلس المدينة، حصل على رخصة بناء منزل عائلي متواضع جدًا، حيث انتقل للعيش فيها مع أسرته الجديدة.
عندما اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية في 18 يوليو 1936، تولى لارجو دورا رائدًا بين قادة الحزب الاشتراكي PSOE، وحارب للحفاظ على التماسك داخل الحركة الاشتراكية. واقتناعا منه بأن وحدة المعايير داخل الأحزاب اليسارية هي أساسية لوقف تمرد الجبهة القومية، وحاول كابييرو تجنب الخلافات داخل الجانب الجمهوري وسعى إلى التعاون المتبادل لـ PSOE مع PCE وPOUM، وحاول عبثا من الحزبان أن يتجاوزا خلافاتهم
بعد انهيار حكومة غيرال في 4 سبتمبر 1936، وفي خضم الحرب الأهلية تم تعيين كابييرو رئيسًا للحكومة، وهو أول شخص من حزب عمالي تولى هذا المنصب في إسبانيا. وتولى كذلك وزارة الحرب، حيث أعاد بناء الدولة جزئيًا من خلال دمج الميليشيات العمالية الاشتراكية والشيوعية والفوضوية في الألوية المختلطة.
حاول لارغو كاباليرو القضاء على التطوع العشوائي وسلطة الميليشيات عند توليه قيادة الحكومة وإلحاقهم ليكونوا جهازا في إدارته، بدعم من الاتحاد السوفيتي والحزب الشيوعي الستاليني. وبصرف النظر عن مجرى الأحداث، فقد كان همه الأكبر هو الحفاظ على الانضباط في الجيش المنظم حديثًا وابقاء سلطة الحكومة المركزية داخل المنطقة الجمهورية بأي ثمن، معتبرًا أنه بدون القوات النظامية ومدربة جيدا سيكون من المستحيل على الجمهورية هزيمة المتمردين.
ومع ذلك بدأ لارجو كابييرو في إظهار سخطه من جهود الحزب الشيوعي الإسباني PCE بفرض المتشددين الشيوعيين في المناصب الرئيسية للحكومة، ورفض ضغوط المستشارين العسكريين السوفيت بقبول مطالب PCE، مما حدا بالحكومة السوفييتية برفض سلطة كابييرو. وبالمقابل ظهر السخط العام في منطقة نفوذ الجمهورية بسبب سقوط ملقة بيد الوطنيين (فبراير 1937)، ثم نجاح هجومهم في بسكاي (أبريل 1937)، تلك الإخفاقات التي استغلها خصوم لارغو: الحزب الشيوعي الإسباني (PCE) والجناح الموالي لمنافسه إنداليسيو برييتو في الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني PSOE.
اندلعت أحداث مايو 1937 في برشلونة عند نقل مقر الشرطة من مبنى Telefónica الخاضع لسيطرة الاتحاد الوطني للعمل مما أدى إلى مواجهة بين PSUC من ناحية وبين CNT و POUM من ناحية أخرى. وبسبب رفضه التوقيع بحظر POUM أمام الضغوط السوفيتية، بالإضافة إلى تكرار الهزائم بالحرب، فقد استغل خصوم كابييرو (من الاشتراكيين الموالين لإنداليسيو برييتو والحزب الشيوعي واليسار الجمهوري) بموافقة كاملة من مانويل أثانيا لتكون ذريعة بإثارة أزمة حكومية وإجبار كابييرو بالاستقالة، الذي استبدل بالدكتور خوان نيغرين، وهو اشتراكي أيضًا. أما بقية حروب لارجو كابييرو فكانت الاحتجاج على زيادة النفوذ الشيوعي داخل حكومة الجمهورية، لكنه عاجز عن منعها بسبب اقصائه عن جميع السلطات، بما في ذلك داخل PSOE، لذلك رفض حضور جلسات الكورتيس التي انعقدت بعد سقوطه.
قبل دخول قوات فرانكو برشلونة بأيام قليلة، غادر لارجو كابييرو ومعه عائلته المدينة التي كان يعيش فيها منذ أواخر 1938 للذهاب إلى الحدود الفرنسية، التي عبرها يوم 29 يناير 1939. وبعد أن استقر مع بناته الثلاث وشقيقته "السيدة ماريا" -سُجن إبنيه في منطقة المتمردين- في شقة صغيرة في باريس. هناك تمكن من البقاء على قيد الحياة بفضل مساعدة الاتحاد الدولي لنقابات العمال وبعض الأصدقاء من الدول الأوروبية والأمريكية ومن أصدقائه الإسبان في المنفى مثل رودولفو لوبيس.
خلال الأشهر الخمسة عشر التي قضاها في باريس امتنع كابييرو عن المساهمة في النشاط السياسي بين الاشتراكيين المنفيين، لذلك لم يتدخل في النزاع العنيف بين نيغرين واتباعه وبين رامون لامونيدا ومعه خصوم نيغرين يقودهم إنداليسيو برييتو، لأنه كان ينظر إلى كلا الزعيمين على قدم المساواة. وهو موقف لم يفهمه أتباعه الخاصيين الذين انضموا إلى برييتو. كما تجاهل التوصيات التي طرحت عليه بالرحيل إلى أمريكا -ابنته كونشا تعيش في المكسيك- أو على الأقل مغادرة باريس للانتقال إلى ألبي الأكثر أمانًا، حيث فيها رودولفو لوبيس مع أسرته، خاصةً عند اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939 أي قبل شهر من عيد ميلاده السبعين. وصرح لارجو كابييرو لاحقا أنه اتخذ قرار بقائه في فرنسا لأنه «لايوجد ما يبرر ترك طفليه في إسبانيا في حوزة العدو».
بعد قيام ألمانيا النازية بغزو فرنسا في مايو 1940، وقبل يومين فقط من دخول القوات الألمانية العاصمة الفرنسية، وخوفا من أن يقبض الجستابو عليه ويسلمونه إلى الجنرال فرانكو، غادر لارجو كابييرو باريس ومعه ابنتيه كارمن وإيزابيل وأخته ماريا متجها إلى ألبي، التي وصلها بعد خمسة أيام. وبعد فترة وجيزة استسلمت فرنسا وشكلت حكومة فيشي المتعاونة برئاسة المارشال بيتان الذي ألغى الجمهورية الفرنسية الثالثة، لذا ألقت الشرطة القبض على كابييرو وعائلته، حيث احتجزوا في منزل ريفي صغير على بعد حوالي ثلاثين كيلومتراً من ألبي تحت الحراسة، لمدة شهر بعد انتقالهم إلى منزل متهالك في مدينة تريباس ليه باين على بعد عشرة كيلومترات من ألبي. وفي يناير 1941 نقل هذه المرة برفقته ابنته الصغرى كارمن فقط ولم يسمح لابنته الأخرى إيزابيل وخالتها بمرافقتهما، حيث ذهبتا للعيش في ألبي مع عائلة رودولفو لوبيس الذي هو أيضا محتجزاً في شامبون لو شاتو بالقرب من بلدة كروك في مقاطعة لا كروز الباردة.
وخلال حبسه قدمت الحكومة المكسيكية بناءً على طلب من حكومة المنفي وكونشا لارجو - الابنة الكبرى لكابييرو التي تعيش في المكسيك - بنشاط دبلوماسي مكثف من خلال سفيرها في فرنسا للحصول على تأشيرة من حكومة فيشي للسماح بلارجو كابييرو وعائلته بمغادرة البلاد للإقامة في المكسيك، لكن جهودهم باءت بالفشل. وفي الوقت نفسه قدمت حكومة الجنرال فرانكو طلبًا للتسليم ضد لارجو كاباليرو في مايو 1941 أمام نظام فيشي، لذلك نُقل في 29 أكتوبر إلى سجن أوبيسون أولاً ثم ليموج لاحقا: حيث تم التوقيع على معاهدة تسليم المجرمين مع المدعي العام للمحكمة العليا، وجرى اتهام لارجو كابييرو بارتكاب جرائم مزعومة مثل "التحريض المباشر على ارتكاب جرائم لا تعد ولا تحصى"، والموافقة -"مع القدرة على تجنب ذلك "- على استخدام مايسمى تشيكا ، وتشجيع "ارتكاب أعمال السطو والنهب التي ازداد فاعلوها في فرنسا...».
بفضل المساعدة المالية للسفارة المكسيكية وحكومة المنفى في المكسيك برئاسة إنداليسيو برييتو، تم توظيف محام فرنسي مرموق للدفاع عن كابييرو في محاكمة تسليم المجرمين في نوفمبر 1941. وفي نفس السياق رد على طلب التسليم الذي قدمته حكومة فرانكو ضد الزعيمة والوزيرة الفوضوية السابقة فيديريكا مونتسيني. وفي كلا الحالتين رفضت محكمة ليموج التسليم. لم يعود كابييرو إلى السجن ولكنه كان محجوزًا في أحد فنادق السبا الذي أنشئ كسجن فيإقليم أرديش، عندما تم تطبيق مرسوم يتعلق بـ "الأفراد الذين يشكلون خطراً على الدفاع الوطني وأمن الدولة"، ومن هناك في فبراير 1942 رحِّل إلى فندق أقيم ليكون مركز للحبس في نويونس في إقليم دروم حيث كان قادرًا على مقابلة ابنته كارمن وأخته ماريا حيث غادرت ابنته الثانية إيزابيل إلى المكسيك.
احتجز كابييرو سنة كاملة في نويونس حتى 20 فبراير 1943، حيث اعتقله الجستابو. وقد قاوم كابييرو البالغ من العمر 72 عامًا عملية الاعتقال صارخا:"اقتلوني اقتلوني الآن، هذا أسرع!". وقد نقل أولاً إلى مقر الجستابو في ليون، ومن المؤكد أن الذي استجوبه كان كلاوس باربي. ونقل بعدها إلى مقر الجستابو في باريس حيث تعرض لاستجوابات مكثفة خلال الأشهر الخمسة التي قضاها هناك. ثم أرسل في يوليو 1943 إلى برلين، حيث أكمل الجستابو استجواباته معه، وفي 31 يوليو أرسل إلى معسكر اعتقال ساكسنهاوزن النازي، في مقاطعة أورانينبورغ شمال برلين. «نظرًا لعمر السجين فقد كان محصوراً في مستشفى المعسكر؛ هذا أنقذه من بعض المعاناة الإضافية، لكنه لم يحسن نظامه الغذائي أو ينقذه من مشاهدة الفظائع التي يراها، كما قال هو نفسه لاحقًا.
بقي في معسكر ساكسنهاوزن لعامين تقريبًا، حتى في 24 أبريل 1945 أي قبل أسبوع من انتهاء الحرب العالمية الثانية عندما قامت وحدة تابعة للجيش الأحمر البولندي بتحرير المعسكر. وأقام لارجو كاباليرو في برلين حيث أمضى أربعة أشهر تقريبًا حيث تمت دعوته لزيارة موسكو، ولكنه رفض العرض - في نفس الوقت. الوقت الذي انعقد فيه مؤتمر بوتسدام بالقرب من العاصمة الألمانية حيث ناقش المنتصرون في الحرب سياسة الاستمرار مع نظام فرانكو. أخيرًا نقل من مكانه عبر الطائرة إلى باريس في 15 سبتمبر 1945، حيث أقام مؤقتًا في منزل أحد أصدقائه القدامى.
على عكس الصمت الذي التزم به خلال الأشهر الأولى من المنفى، فإنه عند عودته إلى باريس بعد اعتقاله في ألمانيا، قد شارك بفعالية في النقاش الذي كان يجري في ذلك الوقت في حكومة المنفى حول استراتيجية المتابعة لوضع حد لنظام فرانكو، بمجرد هزيمة حلفائه إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية. دون مناقشته سابقًا وافق لارجو كباييرو على اقتراح إنداليسيو برييتو القائل باستحالة استعادة الجمهورية، وأن الهدف التالي يجب أن يكون تهيئة الظروف للشعب الإسباني للتعبير عن نفسه بحرية في استفتاء. فلم يتمكن برييتو من وضعها موضع التنفيذ، بسبب إصابة كباييرو الشديدة بالفشل الكلوي نهاية يناير 1946. وفي 4 فبراير عانى من المغص الكلوي الذي لم يعد يتعافى منه. في التاسع تم إدخاله إلى عيادة تم فيها إزالة كليته اليمنى وبعد خمسة أيام تم بتر ساقه اليسرى لأنه مصاب بالغرغرينا. استمر في دخوله إلى العيادة نفسها حيث تحمل شهرًا ونصف. حتى توفي يوم السبت 23 مارس 1946 وبجانبه ابنته الصغيرة كارمن البالغة من العمر 20 عامًا، والتي رافقته دائمًا طوال فترة نفيه.
دفنت جثته في 27 مارس وسط حضور كبير للجنازة [أكثر من 20000 شخص]، وعدد لا يحصى من ممثلي النقابات السياسية والعمالية مع العربات والأعلام واللافتات، كانت تلك الجنازة أكبر من جنازة لأي قائد إسباني في المنفى...». حضر الجنازة القادة الاشتراكيون الإسبان القدماء ومعهم قادة الاشتراكية الفرنسية والكنفدرالية العامة للشغل CGT وممثل عن حكومة فرنسا، والعديد من السياسيين الأسبان المنفيين، وحضور الحكومة جمهورية المنفى برئاسة خوسيه جيرال. وكذلك حضر كلا من ميغيل مورا ودولوريس إيباروري وخوان نيغرين وأعضاء CNT. ودفنت جثته بمقبرة بير لاشيز في باريس، عند سفح الجدار الفيدرالي المخصص لشهداء لا كومونا. نُقلت رفاته إلى مدريد سنة 1978 مع انتقال إسبانيا نحو الديمقراطية، حيث تم الاحتفال بدفنه بحضور حوالي 500,000 شخص دعوتهم المنظمات الاشتراكية (PSOE - UGT - JSE).