اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نَقمَ عابدين بك مما جرى من مذبحة في القاعدة الحربية العثمانية، فسار بعد أن أمده محمد علي باشا بما يحتاج لتجريد حملة جديدة، وكان قد اقترح حشد قوة قوية هذه المرة للقضاء على قوة بخروش بعد تكرار هزائمهم، وصمم عابدين بك على أن يشرف هو بنفسه على الجيش، ووضع خطة سرية آملا في نصر حاسم، وهو أن يصل مقاتلوه إلى عقر دار بخروش في وادي قريش من طريق لا يتوقعه. في الطائف طلب الزعيم عابدين بك من الأشراف وأهل الخبرة أن يُحضروا له رجالاً لهم دراية بالمسالك الوعرة للطرق التي لا يكتشفهم فيها بخروش ورجاله، وأحضر له الأشراف بعض الرجال الذين يعرفون الطرق الوعرة التي توصلهم إلى وادي قريش. تولى أولئك لاحقا مهمة الدليل للتعريف بالطريق من وادي أستن، وهو وادٍ وعر يصب في وادي تربة لا تعيش فيه إلا السباع والقرود، وعندما وصل العثمانيين إلى وادي أستن، عاد نصف الجيش أدراجهم بسبب ما أصابهم من تعب وإرقاق عظيمين وبالتالي لم يقدروا على مواصلة السير، أما الذين انتظموا في المسير فقد زحفوا حتى وادي دُهمة شمال منحل، وكان في ذلك المكان (حِمى) -محميةٌ للرعي-، فكشف أمر حملتهم من قبل (السُبور)، وهم رجال مهمتهم ضبط مراقبة الحمى للرعي على مدار الساعة وكانت تلك العادة قد انتشرت زمن الدولة السعودية الأولى لحماية المراعي على مدار اليوم. قام (السبور) بإعطاء إشارة لبخروش لكي يستعد وبينما واصل العثمانيين زحفهم إلى مكان يسمى (فرشة السود) كان التعب والإرهاق قد بلغ بهم مبلغه وناموا تلك الليلة هناك دون أن يعرفوا أن خبرهم قد وصل إلى خصومهم؛ فطوقتهم قوات بخروش في شهر ذي القعدة وتمترست من كل جانب ليلاً وهاجمتهم على حين غره فأعلن عابدين بك استسلامه لاحقاً فغنم بخروش سلاحاً كثيراً في تلك المعركة. طلب عابدين بك بعد الفداء السماح لهم بدفن موتاهم حول مورد الماء المعروف باسم "المعدى" وسُمح لهم، ولكن قبل وصولهم للموقع وهو قريب من فرشة السود، وفي مقدمتهم الدليل المسمى "حديّد"، قام جماعة بخروش بذبح الأدلاء العرب الذين كانوا مرافقين للجيش العثماني، وذلك في نقبة حديّد المعروفة بهذا الاسم نظير خيانتهم، وبذلك قد تبدل اسم فرشة السود إلى اسم (أم الجنادل) نسبة إلى حادثة ذبح أولئك وجندلتهم هناك ولا زالت محتفظة بنفس الاسم حتى اليوم. أما العثمانيين فقد واصلوا دفن موتاهم وقاموا ببناء المشاهد حول مكان الماء المسمى "المَعْدى"، وقد دفنوا أكثر من ميت في قبر واحد ووضعوا عليها حجارة المرو الأبيض، وكانوا يضعون حجارة المرو الأبيض في بناء القبور، ولكل قبر عدد من المرو يساوي عدد الأموات الذين بداخله فبدت صورة المقبرة من بعيد كالثمار وأصبحت تسمى "القبور المُثَمرة" وقد بلغ عدد تلك الأحجار ثمانمائة إلى تسعمائة تقريباً، ومكانها في قرية منحل الأسفل، وقد زال بعضها مؤخراً بفعل عوامل الزمن أما البعض الآخر فلا زال قائماً.