اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1978، وبينما بلغت التظاهرات ضد الشاه في إيران أوجها، عمل ميشيل فوكو مراسلاً صحافياً خاصاً لجريدتي: (كورير ديلا سيرا/Corriere della Sera) و(لونوفل أوبزرفاتور le Nouvel Observateur). عمل فوكو صحافياً لفترة قصيرة، فسافر إلى إيران، التقى بقادة وبسياسيين وناشطين في التظاهرات التي قادتها المعارضة ضد نظام الشاه، كما التقى بأناس عاديين، التقى أيضاً بالخميني في ضواحي باريس، وكتب سلسلة من المقالات عن الثورة. معظم هذه المقالات لم يظهر بالإنكليزية إلا مؤخراً.
قدم فوكو من خلال مقالاته رؤية لما سماه "الروحانية السياسية" فأثار الزخم الذي تحركت به الثورة حماسه، وبدا وكأنه يدعم اتجاهها الإسلامي، وفي حين اعتقد كثيرون أن اليسار العلماني سوف يزيح التيار الإسلامي بعد سقوط الشاه، أطلق هو تهكماً واضحاً من أصحاب تلك النظرة، ورأى في الحركة الإسلامية بل وفي الإسلام برميل بارود سيغير ميزان القوى في المنطقة، وربما أكثر من خلال مقاله (الإسلام، برميل بارود).
يعتقد كثيرون في الغرب بأن كتابات فوكو حول إيران كانت زلة أو خطأ سياسيا وفكريا في الحسابات، وأنه تحمس أكثر مما يجب للنظام الإسلامي، ولم يتح لنا الحصول على معلومات حول موقف فوكو من أداء الحكم الإسلامي الذي تزعمه الخميني في إيران بعد سقوط الشاه، ولا حتى تعليقا عن الحرب العراقية الإيرانية التي بدأت سرعان ما تسلم الإسلاميون السلطة، رغم أن فوكو عاش حتى 1984، حين كانت الحرب العراقية الإيرانية ما تزال مستعرة.
عادت كتابات فوكو عن إيران إلى الساحة الثقافية مؤخراً بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وكذلك من خلال كتاب (فوكو والثورة الإيرانية 2005) الذي ناقش الكتابات واعتبرها استفزازية لكن جوهرية لفهم تاريخ ومستقبل العلاقات الغربية الإيرانية، وبشكل أعم العلاقات الغربية مع الإسلام السياسي، يعرض التحليل لمحات مدهشة أبرزها عقل المفكر.
"سنواته الأخيرة 1980-1984"
في أكتوبر من عام 1980 ،أصبح فوكو أستاذا زائرا في جامعة كاليفورنيا، قدم محاضرات كثيرة في "الحقيقة والذاتية " ،وفي نوفمبر من نفس العام حاظر في معهد العلوم الإنسانية بجامعة نيويورك، وأشارت صحيفة التايمز الأمريكية إلى نمو شعبيته الكبيرة في الأوساط الفكرية الأمريكية. في عام 1981 عاد فوكو لتقديم المحاضرات في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وفي جامعة فيرمونت عام 1982، ومرة اخرى في بيركلي عام 1983، وكان يقصد محاضراته جماهير غفيرة. في كاليفورنيا، في منطقة بحيرة سان فرانسيسكو الشهيرة قضى فوكو ليالي عديدة في نشاطات جنسية مثلية، وفي بيوت خاصة بالرغبات السادية والمازوخية، وكان يمجد ويمتدح مثل هذه النشاطات، واصفًا إياها بـ"الخلق الحقيقي لإمكانية الرغبة، والتي لم يكن يحيط الناس بها في الماضي".