اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت عدن تقع في موقع استراتيجي حيوي وعلى طرق الملاحة الرئيسية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي في أيام الإمبراطورية البريطانية، قيمة الميناء الرئيسية كانت تكمن في توفير المرافق والاتصالات والتموين بين قناة السويس والهند. حتى بعد استقلال الهند واصلت عدن احتلالها اهميه بالغة وحيوية لشبكة الدفاع البريطانية. بحلول عام 1958 أصبح ميناء عدن ثاني ميناء ازدحاماً في العالم بعد ميناء نيويورك. "أهمية هذا الميناء ليس مبالغاً فيها حيث كانت عدن الأساس الذي يحمي المصالح النفطية البريطانية في الخليج العربي". مصفاة عدن الصغرى لتكرير النفط كانت الأساس لاقتصاد عدن حيث كان بإمكانها تكرير 5 مليون طن من النفط الخام سنويا. وشكلت أهم الصادرات للمستعمرة، لذلك كانت سلامة هذه المصفاة أولوية واضحة لحكومة عدن.
"كانت عدن قاعدة توازن في المنطقة في وقت كان اليمن منقسماً بسبب الحروب الأهلية، والعائلة السعودية الحاكمة لم تقدم نفسها بعد كقوة متزنة، والحكومات العراقية والسورية عرضة للثورات في ليلة وضحاها وعلاقة مصر مع كل منهما غير مؤكده".
في وقت لاحق من التاريخ كانت علاقة عدن مع الجمهورية العربية المتحدة محط اهتمام. "تكوين الجمهورية العربية المتحدة عام 1958 زاد من أهمية عدن كقاعدة عسكرية بريطانية في هذه الزاوية المضطربة من العالم". ولكن حتى قبل تشكيل الجمهورية العربية المتحدة، فقد تزايد في الوعي عن القومية العربية بين العدنيين. " حيث احتج الطلاب في عام 1946 على عدم منح الحكومة عطلة عامة في ذكرى التأسيس السنوية لجامعة الدول العربية".
أخطر مشكلة واجهت حكومة عدن في أواخر الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت بسبب العلاقة مع اليمن الشمالي وهجماتها على طول الحدود. اتباع اليمن للجمهورية العربية المتحدة خلق وضع معقد كما خلق العديد من المشاكل السياسية. إضافة إلى ذلك شكلت الهجرة إلى المستعمرة مصدر قلق كبير لقوى العمل المحلية.
قبل إنشاء الجمهورية العربية المتحدة كان الهدوء يخيم على عدن ليس بسبب الحامية الصغيرة الموجودة هناك ولكن بسبب عدم وجود أقطاب الجذب الرئيسية من العرب المستاءين من الحكم البريطاني.
بعض الكتاب المعاصرين لتلك الفترة مثل إليزابيث مونرو اعتقدوا بأن الوجود البريطاني في عدن وفر مبررا للهزيمة الذاتية لبريطانيا لأنها أعطت المبرر للحرب من قبل القوميين العرب. لذلك لم تكن عدن تمثل عنصر دعم بريطاني لجهود السلام في المنطقة بل كانت في الواقع سبب الكثير من المشاعر المناهضة للبريطانيين في المنطقة.
"وكما هو الحال في الكويت حيث كان كبار السن من الرجال يقدروا الوجود البريطاني كعامل ازدهار كان الشباب من القوميين العرب والحركات النقابية يعتقدوا أنه مذل".