اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُزعم غالبًا أن فيلهلم فونت، أبو علم النفس الحديث، كان أول من تبنى الاستبطان في علم النفس التجريبي، على الرغم من أن الفكرة المنهجية كانت موجودة قبل فترة طويلة، مثلما كان الأمر لدى علماء النفس المتفلسفين الألمان خلال القرن الثامن عشر، أمثال ألكسندر جوتليب باومجارتن أو يوهان نيكولاس تيتنز. ويجب أيضًا تناول وجهات نظر فونت حول الاستبطان بحرص شديد. كان فونت متأثرًا بعلماء الفسيولوجيا البارزين، مثل جوستاف فشنر، والذي استخدم نوعًا من الاستبطان المُحكَم بوصفه وسيلة لدراسة الأعضاء الحسية البشرية. واعتقد فونت بناء على الاستخدام الموجود مسبقًا للاستبطان في الفسيولوجيا، بأن الاستبطان هو القدرة على ملاحظة الخبرة أو التجربة، وليس فقط التفكير المنطقي أو التأملات، إذ تبنى البعض الآخر هذا المعنى الذي رآه فونت. وفرض فونت رقابة صارمة حول استخدام الاستبطان في معمله التجريبي في جامعة لايبزغ، وهو الأمر الذي مكّن العلماء الآخرين من تكرار تجارب فونت في أماكن أخرى، ويعد ذلك تطورًا ثبتت أهميته بالنسبة لتطور علم النفس بوصفه علمًا حديثًا وتخصصًا علميًا خاضعًا لمراجعة النظراء. كان مثل هذا التطهر أمرًا قياسيًا لفونت، وأعطى تعليمات بأن تحدث كل الملاحظات الاستبطانية وفقًا لنفس تلك التوجيهات: (1) يجب على المُلاحِظ، لو أمكن ذلك، أن يكون في موقف يسمح له بالتحديد المسبق لمدخل العملية التي يريد ملاحظتها. (2) يجب على المُستبطن، كلما أمكن ذلك، أن يفهم الظاهرة في حالة من الانتباه المُرَكَز ويتبع مساره. (3) يجب على كل ملاحظة لكي تكون مؤكدة أن تكون قابلة للتكرار عدة مرات تحت ظل نفس الشروط. (4) يجب اكتشاف الشروط التي تحدث فيها الظاهرة من خلال تنوع الملابسات المصاحبة، وعندما يحدث ذلك فيجب أن تتنوع التجارب المتماسكة المختلفة وفقًا لخطة ما، عن طريق الاستبعاد الجزئي لبعض المحفزات وعن طريق التصنيف الجزئي لقوتها ونوعيتها.