English  

كتب folk architecture

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المعمار الشعبي (معلومة)


البيوت الوطنية الإماراتية التي تعرف أيضا بالبيوت الشعبية والشعبيات أو البيوت الشعبية التي عرفتها دولة الإمارات في نهاية فترة الستينات وبداية السبعينات، وما شهدته هذه البيوت من تغيرات، كان هو الموضوع الرئيسي لمشاركة الإمارات في الدورة الـ15 للمعرض الدولي للعمارة بمدينة البندقية، تحت عنوان "تحولات: البيت الشعبي الإماراتي".

بيوت السعف، البيوت القديمة

شكّلت بيوت السعف في الإمارات نمطاً معمارياً متميزاً، عكس حياة المكان في بداياته، بين الساحل والصحراء، تجسدت خلالها لوحة تراثية لحياة الأجداد، فقد يُخيّل للكثيرين أن هذه البيوت، بسيطة البناء وسهلة التشييد، إلا أن المتمعن فيها جيداً، يجدها تحمل كثيراً من المجهود مغلفاً بالفن والمهارة التي تميزوا بها آنذاك.

ولبيوت السعف أنماط وأشكال متعددة حسب الحاجة، فهناك بيوت لسكن الصيف، وبيوت للشتاء، ولكليهما ما يميزه من خصوصية للبيئة التي يُشيّد فيها والتي تحيط به، إن كان حر الصيف وقيظه، أو برد الشتاء وصقيعه.

وبيوت السعف، هي تلك البيوت التي بنيت من سعف وجذوع النخيل، وتنقسم أنواعها إلى: بيت العريش، وخيمة مجردة، وخيمة قصايب، وخيمة مكبة، والغرفة، وعريش مخيّد أو محيب، والعشة. كما أن أجواء الحرارة الشديدة والرطوبة العالية التي اتسمت بها المنطقة كانت عاملاً مؤثراً في اللجوء إلى هذا الأسلوب المعماري، خاصة أنه كان يعمل على العزل الحراري صيفاً أو شتاءً، وكلفة البناء كانت بسيطة، لتوفر المواد والخامات من خلال البيئة المحيطة التي اشتهرت بزراعة النخيل.

وبين أن المواد التي كانت تستخدم في تشييد بيوت السعف تنوعت بين جذوع النخيل، وجذوع الأشجار المحلية مثل السدر، أو القرض، أو اللوز، أو الشريش، أو الجندل، المتوفر في البيئة المحلية. وأيضا هناك سعف النخيل والحبال التي تصنع من ليف النخيل، إضافة إلى خوص النخيل التي تغزل على هيئة حصر "سيم نبي" وهو اللحاف الذي يوضع على سقف الخيمة. والزمن المستغرق في البناء يعتمد على عدد الأشخاص الذين يشاركون فيه، فكلما كان العدد أكبر، كان الإنجاز أسرع، فعلى سبيل المثال، إذا كان عدد العمال 5 أو 6 أشخاص، يتم الانتهاء من البناء في حدود يوم، أما إذا كان اثنان أو ثلاثة أشخاص فسينجز البناء في ثلاثة أيام أو أكثر.

وكلفة البناء لغرفة صغيرة كانت تصل إلى 30 روبية في ذلك الوقت، وكان لا يتقاضى البنّاء في بعض الأحيان أجره، إذ يتم توفير الفطور والغداء والعشاء له حتى ينتهي من البناء، كما كان بيت السعف يحتوي على غرفة ومطبخ ومظلات ومنامة وغيرها من احتياجات الأسرة، تقدر تكلفته بنحو 5000 روبية. ومعظم البيوت السعفية التي كانت تشيد في فصل الصيف، تصل أعمارها إلى خمسة أشهر فقط وهي فترة الصيف، وتعتبر بالنسبة لأهل الإمارات مصيفاً، وبعد انقضاء فترته، تقلع هذه البيوت وتخزن للعام المقبل، أما البيوت الشتوية فقد تصل أعمارها إلى نحو 10 سنوات وهي أكثر مقاومة للبرد والرياح. وتعتبر عوامل الطقس والجو الجاف أو الرطب مؤثرة بشكل كبير في تحديد الأعمار الزمنية لبيوت السعف عموماً. وكانت التكلفة تبدأ بـ30 روبية، وأجرة البنّاء وجبات فطور وغداء وعشاء.

وكانت أدوات البناء محلية الصنع، وتتكون من الإبرة الكبيرة المعروفة بـ "الدفرة" والمنجل الذي يطلق عليه "الداس"، وهناك أيضاً "الزفانة" وهي عملية ربط سعف النخيل المجرد من الخوص والشوك، إذ يبدأ العامل بقص الخوص اليابس من النخلة بعد تجريده، وتتم هذه العملية غالباً في شهري يونيو ويوليو من كل عام، حيث يتم تنظيف النخيل والحفاظ على شكله ومظهره الجيد، ويتم الاستعانة بالخوص في صنع بيت السعف. وتتعدد استخدامات بيوت السعف بين الشتاء والصيف، وقد بُنيت منها المدارس والمستشفيات، واستخدمت حظائر لصيد الأسماك، ومخازن لحفظ الطعام، ومنها ما هو صيفي مؤقت أو شتائي دائم.

ولبيوت سعف النخيل أسماء ومواصفات محددة، وهي تعرف في مجتمع الإمارات قديماً حسب التصنيف التالي: بيت العريش هو بيت صيفي سقفه منبسط. والخيمة المجردة "خيمة برستي" التي تبنى في فصل الشتاء، وتراعى فيها قلة التهوية ورص الجريد جيداً، ويكون سقفها هرمياً. وخيمة "قصايب" التي تبنى لفصل الشتاء وأمامها العريش. وخيمة "مكبة" المخصصة للشتاء وتكون غالباً لذوي الدخل المحدود. وعريش مخيد "محيب" وهو نوع من أنواع العريش، عرف في الإمارات الشمالية، ويُرص جداره بالجريد في الأسفل ويخيّط، وفي الجزء الأعلى يكون السعف متباعداً عن بعضه للتهوية. و"العشة" وهو بناء معروف عند أهل البادية، يبنى من سعف النخيل المجرد من خوصه، وغالباً ما يكون بناءً مؤقتاً، حيث تميل جدرانها على بعضها البعض كوسائد.

والبيوت القديمة كانت أفكارها ومواد بنائها من الطبيعة، متماشية مع الأرض، وبنيت بنظام مفتوح للبرد والحر، تقابل الشرق والجنوب، للاستفادة من نور الصباح، والاستفادة من الهواء والرياح، وكانوا يستخدمون النوافذ من الغرب، ونقاط التهوية أعلى الجدار حتى لا تدخل الحيوانات. واستخدمت الأسر خوص النخل، وجذعه "يسعفونه" ويصنعون السجاد، ويستخدمون السميم جمع "سم"، وهي عبارة عن قطعة تعتبر في يومنا الحاضر سجادة، وكانت تصنع من سعف النخل وتصبغ.

الفرجان، الأحياء القديمة

عاش أهل البادية في تجمعات تسمى "الفرجان" ومفردها "فريج"، وكل منها يضم ما يراوح بين أربعة إلى ستة منازل، يتعارف أهلها ويتواصلون، ويجتمعون على الخير والحب والتعاضد، ويتعاونون على جميع الأعمال، ويتبادلون الطعام والشراب، وينتصرون للجار إذا ما تعرّض المنزل لحادث ما، أو غاب "راعي البيت" أي ولي الأمر أو الوالد، في رحلة صيد أو رعي أو سفر أو للتبضع أو التجارة. ومن المعروف في المنظومة الاجتماعية للحياة البدوية أن لكل فريج قائداً، وهو رجل كبير السن، يثق به الجميع، ويعدّ المرجع الذي تسند إليه مسؤوليات كثيرة، كما أنه المستشار في القضايا والمشكلات التي قد تقع داخل القبيلة أو بين أفراد الأسرة الواحدة. أما فرجان الحضر في فترة الخمسينات والستينات، فكانت تضم "عرشان" متناثرة، وقد يصل عدد البيوت في الفريج إلى 30 بيتاً، كما في فرجان جميرا في دبي، التي كان سكانها يعملون في البحر، سواء صيد الأسماك أو الغوص على اللؤلؤ، وكان يمتلكون قوارب صيد وسفناً في بعض الأحيان.

مع اختلافها من مكان إلى آخر، تظل هناك ملامح عامة كانت تجمع بين مختلف الفرجان في الإمارات، فيتكون الفريج من بيوت العرشان أو الطينية متراصة ومتجاورة، وغالباً تصنع سقوفها من المدر والطين، وهي مواد متوافرة في البيئة المحلية، وكانت تتناسب مع طبيعة المناخ في المنطقة، وتعمل على التكيف معها، وتنساب بين هذه البيوت سكك ضيقة تعرف باسم "سكيك"، وممرات كانت معظم الوقت تعج بحركة سكان الفريج، وضجيج الأطفال وهم يلعبون في ألفة وأمان، وينتقلون بين بيوت الحي بحرية، نظراً للعلاقات القوية التي كانت تجمع سكان الفريج وكأنهم عائلة واحدة كبيرة، وبعض هؤلاء الأطفال كانت تجمعهم أخوة في الرضاعة.

كذلك كان الفريج يضم مسجداً يجتمع فيه السكان لتأدية الصلاة، خصوصاً صلاة الجمعة، وقد يجتمعون فيه بالمناسبات المختلفة، وكثير من الفرجان كان يضم مجلساً يجتمع فيه السكان من الأجيال المختلفة، ليتذكر الكبار تاريخ الآباء والأجداد، والأشعار والمآثر القديمة، ويحفظ عنهم الأطفال والصغار ما يقولونه، حيث كانت المجالس القديمة بمثابة مدارس لتناقل العلوم والآداب والعادات والتقاليد بين الأجيال المختلفة. بينما كان "دكان الفريج" هو المصدر الذي يحصل منه سكان الحي على احتياجاتهم من البضائع والبقالة وغيرها، حيث كانت احتياجاتهم في ذلك الوقت بسيطة، وتعتمد على الاحتياجات الأساسية. كما كان الفريج يضم كتّاباً أو منزلاً لمحفظ أو محفظة القرآن، إذ كان يتلقى أبناء الحي تعليمهم القائم على حفظ القرآن الكريم والتفسير والفقه وأصول اللغة العربية، أما متطلبات أهل الفريج من المياه فكانوا يحصلون عليها من "السقاي"، الذي كان يطوف بين بيوت الفريج حاملاً المياه على ظهره، بعد أن يجلبها من "الطوي" القريب.

المصدر: wikipedia.org