اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وعلى غرار مقاطعة باصات مونتغومري، بدأت أعمال الاحتجاج في برمنجهام في عام 1962، عندما نظم طلاب من الكليات الحكومية مقاطعة متداخلة مدتها عام كامل. وتسبب هؤلاء في خفض الأعمال التجارية في المدينة بنسبة وصلت إلى 40 في المئة، مما استقطب انتتباه رئيس الغرفة التجارية سيدني سماير، الذي علق قائلًا إن:" حوادث العنصرية خلفت نظرة سودوية، نحتاج إلى وقت طويل في محاولة نسيانها". وردًا على المقاطعة، عاقبت لجنة مدينة برمنجهام السود بسحب 45,000 دولار (340,000 دولار في عام 2013) من برنامج فائض الغذاء الذي يستخدمه في المقام الأول السود ذو الدخل المنخفض. وكانت النتيجة، بالرغم من ذلك، أن أصبح مجتمع السود أكثر حماسًا للمقاومة.
قرر مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية أن الضغط الاقتصادي على الشركات برمنجهام سيكون أكثر فعالية من الضغط على الساسة، فذلك هو الدرس المستفاد مما حدث في ألباني حيث تم تسجيل أسماء عدد قليل من السود لمنحهم حق التصويت في عام 1962. في ربيع عام 1963، قبل عيد الفصح، كثفت مقاطعة برمنجهام خلال موسم التسوق الثاني الأكثر ازدحامًا على مدار العام. وحث القساوسة أتباعهم على تجنب التسوق في متاجر برمنجهام بمنطقة وسط المدينة. ولمدة ستة أسابيع قام أنصار المقاطعة بدوريات في منطقة وسط المدينة للتأكد من أن السود لم يترددوا على المحلات التي تروج أو تسمح بالفصل العنصري. وإذا تم العثور على المتسوقين السود في هذه المحلات، واجههم منظمو الحملة منهم وفضحوهم لعدم المشاركة في المقاطعة. واستدعى شاتلزوورث المرأة التي دمر منفذو المقاطعة قبعتها التي تبلغ قيمتها 15 دولارًا(110 دولار في عام 2013). أشار المشارك بالحملة جو ديكسون قائلًا:"كان علينا العمل في ظل مراقبة مشددة، فكان علينا أن نخبر الناس: أنهم إذا ذهبوا للتسوق في وسط المدينة وشراء شيء ما، فإنهم سيصبحون مسئولين أمامنا". وبعد أن نشر العديد من أصحاب الأعمال التجارية قي برمنجهام إعلانات" للبيض فقط" وإعلانات" للسود فقط"، أخبرهم المفتش كونور بأنهم في حالة عدم الالتزام بأوامر العزل سوف يفقدون رخصة أعمالهم.
لم يلق تواجد مارتن لوثر كينغ في برمنجهام ترجيبًا من جانب مجتمع السود ككل. تقدم نائب أسود من المدينة بشكوى إلى مجلة التايم جاء فيها أن إدارة المدينة الجديدة لم يكن لديها ما يكفي من الوقت للتشاور مع مختلف المجموعات التي تسعى إلى تغيير سياسات الفصل العنصري بالمدينة. وأقر مالك فندق السود آرثر جورج جاستون، ذلك. وشهد كاهن أبيض يسوعي حريص على تقديم المساعدة في مفاوضات إلغاء الفصل العنصري بأن"المظاهرات [اندلعت] في توقيت سيء ولم توجه بشكل سليم".
علم منظمو الاحتجاج أن شرطة برمنجهام ستواجه هذه الاحتجاجات باستخدام العنف، فوقع اختيارهم على نهج المواجهة لجذب اهتمام الحكومة الاتحادية. وخطط وايت تي ووكر، أحد مؤسسي مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية والمدير التنفيذي للمؤتمر في الفترة من 1960إلى 1964، أساليب الاحتجاجات التي من شأنها التوصل إلى الإجراءات المباشرة، وخطط على وجه الخصوص للحملة التي استهدفت تسليط الضوء على ميول بول كونور إلى استخدام العنف مع المتظاهريين:" كانت نظريتي تتمثل في فكرة أننا إذا ما قمنا بشن حركة لاعنفية قوية، فإن المعارضة ستفعل بالتأكيد شيء لجذب وسائل الإعلام، ويدفع ذلك بدوره إلى التعاطف الوطني وجذب الانتباه إلى كل فصل عنصري يتعرض إليه كل يوم شخص يعيش في عمق الجنوب". ورأس التخطيط لما أسماه مشروع C والذي يرمز إلى" المواجهة". اعتقد المنظمون أن هناك تنصت على هوافتهم، ولمنع تسرب خططهم وبالتالي التأثير على انتخابات البلدية، استخدموا كلمات مشفرة للمظاهرات.
ودعت الخطة إلى العمل اللاعنفي المباشر لجذب اهتمام وسائل الإعلام إلى"أكبر وأسوأ مدينة في الجنوب". وفي إطار الاستعداد للاحتجاجات، حدد وكر وقتًا للتجول في منطقة شارع السادس عشر، حيث توجد الكنيسة المعمدانية، مقر الحملة، إلى منطقة وسط المدينة. كان يعاين أماكن تناول الغداء الخاصة بالمنفصلين عنصريًا من المتاجر، ودرج في بيان أن المباني الاتحادية باعتبارها أهداف ثانوية ينبغي أن تغلقها الشرطة لمنع دخول المتظاهرين إلى الأهداف الأولية مثل المتاجر والمكتبات وكافة كنائس البيض.
استخدمت الحملة مجموعة متنوعة من الأساليب اللاعنفية للمواجهة، بما في ذلك الاعتصامات في المكتبات ومنضدات تناول الغداء، وركوع الزوار السود في كنائس البيض، والقيام بمسيرة إلى مبنى البلدية احتفالًا ببداية تسجيل أسماء الناخبين. وكان رد فعل معظم الشركات هو رفض تقديم الخدمات للمتظاهرين. وبصق بعض المتفرجين البيض على المشاركين في اعتصام بساحة غذاء وولوورث. وألقي القبض على بضع مئات من المتظاهرين، كان من بينهم موسيقي الجاز ألبرت جورج" الهيبلر"، ولكن كونور أفرج عن هيبلر على الفور.
وكان هدف مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية ملء السجون بالمتظاهرين لإجبار حكومة المدينة للتفاوض معهم بسبب استمرار المظاهرات. ومع ذلك، لم يلق القبض على عدد كبير من الناس ليؤثر على سير العمل في المدينة وقام مجتمع السود بالتشكيك في مدى فطنة هذه الخطط. ودعا رئيس تحرير برمنجهام الدولية، صحيفة السود في المدينة، الإجراءات المتظاهرين المباشرة بأنها"مدمرة وعديمة القيمة"، وحث المواطنين السود على اللجوء إلى المحاكم لتغيير سياسات العنصرية بالمدينة. أعرب معظم لسكان البيض ببرمنجهام عن صدمتهم بالمظاهرات. وأدان زعماء الدين البيض كينغ ومنظمين آخرين، قائلين إن" القضية ينبغي أن تعرض في المحاكم ويجب أن تتم المفاوضات بين القادة المحليين، وليس في الشوارع". وكان بعض السكان البيض في برمنجهام يؤيدون القضية مع استمرار المقاطعة. فعندما دخلت امرأة سوداء متجر لوف مان لشراء أحذية عيد الفصح لأولادها، قالت لها سيدة بيضاء:"زنجية، ألا تشعرين بالخجل من نفسك، شعبك هناك في الشارع يلقى في السجون وها أنت هنا تنفقين المال، لن أبيع لك أي شيء، عليك الذهاب إلى مكان آخر". وتوعد كينج باحتجاج كل يوم حتى" تحقيق المساواة السلمية"وأعرب عن شكه في إلغاء رئيس البلدية الجديد الفصل العنصري طواعية من المدينة.
وفي العاشر من أبريل 1963، حصل بول كونور على أمر قضائي بمنع المظاهرات ومن ثم رفع سندات كفالة الإفراج عن المقبوض عليهم من 300 دولار إلى 1200 دولار( ما يعادل 2000 إلى 9000 دولار في عام 2013). فدعا فرد شاتلزوورث الأمر القضائي"رفض صارخ لحقوقنا الدستورية" واستعد المنظمون لتحدي النظام. وتم اتخاذ قرار تجاهل الأمر القضائي إبان مرحلة التخطيط للحملة. وقد امتثل كينغ وأعضاء مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية للأوامر القضائية في احتجاجات ألباني، واستنتجوا أن الأمتثال لهذه الأوامر أدى إلى عدم نجاح حملة ألباني. وفي بيان صحفي أوضحوا قائلين:"إننا نواجه الآن قوات متمردة في عمق الجنوب ستستخدم المحاكم لإدامة أنظمة الفصل العنصري الجائرة وغير القانونية". وأطلق رئيس البلدية الجديد، ألبرت بوتويل على كينج ومنظمي مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية"الغرباء"الذين أتوا إلى برمنجهام لغرض وحيدوهو" إثارة الفتنة بين العرقيات". وتعهد كونور" بطمأنة الجميع بأنه سوف يملأ السجون بأي أشخاص ينتهكون القانون طالما كان في دار البلدية.
واستنفذ منظمو الحركة ما لديهم من المال بعد أن تم رفع مبلغ الكفالة المطلوبة. ولأن كينج كان المسؤول عن جمع التبرعات حثه رفاقه على السفر إلى الدول لجمع الأموال للإفراج بكفالة عن المعتقلين. ولقد وعد كينج سابقًا بقيادة المسيرة إلى السجن تضامنًا مع المتظاهرين، ولكنه تراجع بحلول الموعد المقرر. وأصيب بعض أعضاء مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية بالإحباط بسبب عدم حسمه للأمور، وقال أحد أصدقاء كينج في وقت لاحق:"لم يسبق لي أن رأيت مارتن مضطربًا بهذا الشكل". وبعدما صلى كينج وفكر مليًا في غرفته بالفندق، قرر هو وقادة الحملة أن يتحدوا الأمر القضائي ودبروا لحملة اعتقالات جماعية لمؤيدي الحملة. ولرفع الروح المعنوية وتجنيد المتطوعين للذهاب إلى السجن، تحدث رالف أبيرناثي إلى المواطنين السود في برمنجهام في لقاء جماهيري في الكنيسة المعمدانية بشارع السادس عشر:"إن عيون العالم موجهة إلى برمنجهام الليلة. بوبي كينيدي تنظر إلى برمنجهام، كونغرس الولايات المتحدة ينظر إلى برمنجهام. وزارة العدل تنظر إلى برمنجهام. هل أنت على استعداد، هل أنت مستعد لصنع التحدي؟ أنا على استعداد للذهاب إلى السجن، وأنت؟" واعتقل كينج مع أبيرناثي، وخمسين من سكان برمنجهام تتراوح أعمارهم بين 15-81 عامًا، يوم الجمعة العظيمة، 12 أبريل 1963. وكانت هذه المرة الثالثة عشر التي اعتقل فيها مارتن لوثر كينغ.
المقال الرئيسي: خطاب من سجن برمنجهام
اعتقل مارتن لوثر كينغ في سجن برمنجهام وقوبل طلبه بالتشاور مع محام من الجمعية الوطنية لتحسين أحوال السود دون وجود حراس معهما، بالرفض. وعندما كتب المؤرخ جوناثان باس عن ذلك الحادث في عام 2001، أشار إلى أن وايت تي واكر نشرت خبر سجن كينج بسرعة شديدة حيث كان مخطط لذلك سلفًا. وأرسل أنصار كينج ببرقيات إلى البيت الأبيض بشأن اعتقاله. وكانت هناك إمكانية للإفراج عنه بكفالة في أي وقت. وأمل مسؤولو السجن الإفراج عنه حتى يتجنبوا اهتمام وسائل الإعلام في الفترة التي مكث فيها كينج رهن الاحتجاز. ومع ذلك لم يتقدم منظمو الحملة بدفع كفالة"ليستقطبوا اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام الوطني حول الوضع ببرمنجهام".
وبعد أربع وعشرين ساعة من اعتقاله، سمح لكينج برؤية محاميين بمؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية. وعندما انقطعت الأخبار التي تصل كوريتا سكوت كينج عن زوجها، قامت بزيارة ووكر الذي اقترح عليها مكالمة الرئيس كينيدي مباشرة. وكانت زوجة كينج تتعافى في منزلها بعدما أنجبت مولودها الرابع وذلك عندما تلقت مكالمة هاتفية من الرئيس كينيدي الأثنين التالي للاعتقال. وأخبرها الرئيس بأن تنتظر مكالمة من زوجها في وقت قريب. وعندما اتصل مارتن لوثر كينغ بزوجته، كان حديثهما موجز وشديد الحرص؛ حيث افترض بشكل سليم أنه يتم التنصت على الهواتف. وبعد عدة أيام اتصلت جاكلين كينيدي بكوريتا سكوت كينج للتعبير عن اهتمامها بشأن وجود كينج بالسجن.
وباستخدام قصاصات الورق التي أعطاها له البواب، والمذكرات مكتوبة على هامش إحدى الصحف، وبعد ذلك المستند القانوني الذي أعطاه له محامو مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، كتب كينج مقالته"رسالة من سجن برمنجهام". ورد على هذه المقالة ثمانية رجال الدين البيض المعتدلين سياسيًا الذين اتهموا ينج بتهييج السكان المحليين وعدم إعطاء رئيس البلدية الجديد فرصة لإجراء أية تغييرات. وأشار باس إلى أن"رسالة من سجن برمنغهام" كان مخطط لها مسبقًا، كأي حركة قام بها كينج وأعوانه مسبقًا في برمنجهام. كانت المقالة تتويجًا للعديد من أفكار كينج التي تناولتها كتابات سابقة. وجذب اعتقال كينج الاهتمام الوطني، بما في ذلك اهتمام موظفي سلاسل شركات البيع بالتجزئة في مخازن وسط مدينة برمنجهام. وبعد اعتقال كينج، بدأت أرباح سلاسل الشركات في التآكل. وضغط أصحاب الأعمال الوطنيون على إدارة كينيدي للتدخل في مجريات الأحداث. وأطلق سراح كينج في 20 أبريل 1963.