اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في السادس عشر من شهر فبراير عام 1768، رفعت الجمعية الملكية طلباً إلى الملك جورج الثالث كي يموّل بعثة علمية نحو المحيط الهادئ من أجل دراسة ومراقبة عبور كوكب الزهرة بين الشمس والأرض عام 1769، بهدف قياس المسافة بين الأرض والشمس. حصلت البعثة على القبول الملكي، واختارت الأميرالية البريطانية المزج بين الرحلة العلمية ومهمةٍ سرية للبحث عن دلائل في المحيط الهادئ تُثبت وجود القارة المزعومة «أرض أستراليس المجهولة» أو الأرض الجنوبية المجهولة. كشفت الصحف أهداف الرحلة وجاء فيها: «في صباح الغد، سيتجه السيد بانكس والدكتور سولانو مع السيد غرين، عالم الفلك، نحو ديل، ليبدؤوا رحلتهم من هناك على متن سفينة الإنديفور، وقبطانها كوك، المتجهة نحو البحار الجنوبية، وتحت إشراف الجمعية الملكية، لمراقبة عبور كوكب الزهرة في الصيف القادم، ولاستكشاف جنوب وغرب كيب هورن». بينما كانت صحيفة غازيتر اللندنية أكثر إيضاحاً، فجاء في تقريرها بتاريخ 18 أغسطس عام 1768: «سيبحر السادة خلال بضعة أيام نحو أرض جورج، وهي الجزيرة المُكتشفة حديثاً في المحيط الهادئ، وينوي السادة مراقبة عبور كوكب الزهرة. لكننا علمنا أنهم سيحاولون اكتشاف بعض المناطق في تلك البقعة المجهولة والواسعة، فوق خطّ عرض 40».
اقترحت الجمعية الملكية أن يتولى الجغرافي الإسكتلندي أليكسندر دالريمبل قيادة البعثة، وهو من حثّ على إرسال البعثة لإجراء تواصلٍ مع السكان الأصليين للقارة الجنوبية، والبالغ عددهم 50 مليون، والذين، على حد قوله، «لم يختبروا التجارة مع أوروبا البعيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن فتات هذه الطاولة كافٍ لإبقاء هيمنة بريطانيا وسيادتها عليهم، وسيتم ذلك عن طريق توظيف جميع مصانعها وسفنها لهذا الغرض». ولكن، حتى يوافق دالريمبل على تسلّم القيادة، اشترط حصوله على ترقية لمنصب قبطانٍ في البحريية الملكية. على أي حال، رفض اللورد الأول في الأميرالية، إدوارد هوك، هذا الطلب، وادعى أنه يفضل قطع يده على تسليم قيادة البحرية إلى شخصٍ جاهلٍ بالملاحة. وعقب رفض تسليم القيادة إلى دالريمبل، تأثر هوك بالتمرد السابق على متن سفينة إش إم إس بارامور الشراعية عام 1689، فحينها، رفض ضباط البحرية تلقي الأوامر من قائد مدني يُدعى الدكتور إدموند هالي. حُلّت الأزمة عندما اقترحت الأميرالية اسم جيمس كوك، وهو ضابط بحرية يملك خلفية بعلوم الرياضيات ورسم الخرائط. وكان كوك مقبولاً لدى جميع الأطراف، فرُقي إلى منصب ملازم وأصبح قائد البعثة.