يخترق مسار الصّواريخ الباليستية الغلاف الجويّ ويمرّ عبر الفضاء - الذي ضبطت حدوده بالاتّفاق بـ 100 كم من الارتفاع - ولكنّها لا تصل إلى سرعة كافية لتبقى في الفضاء. نتحدّث هنا عن "مسار تحت-مداري". السرعة القصوى للصواريخ الباليستية متغيّرة وتختلف حسب مداها. تصل سرعة صاروخ فاو-2 القصوى، والذي يبلغ مداه 320 كم، إلى 1.6 كم/ث، بينما تصل سرعة الصواريخ الحديثة العابرة للقارّات، والتي يبلغ مداها 10000 كم، إلى 7 كم/ث. تبلغ السرعة الضرورية لوضع الأجسام في مدار قمريّ نحو 8 كم/ث.
في المقابل، تصل الصّواريخ الباليستية إلى ارتفاعات كبيرة نظراً للشكل الإهليجي لمسارها. على سبيل المثال، يرتفع الصاروخ الباليستي الحديث إلى ما يقارب 1200 كم نظراً لمساره وهو ارتفاع أعلى بكثير من ارتفاع المحطّة الفضائية الدوليّة التي لا يتعدّى علوّ مسارها الـ 350 كم.
ينقسم مسار الصاروخ الباليستي إلى ثلاث مراحل مختلفة.
- مرحلة الدفع. تبدأ هذه المرحلة لحظة تشغيل أوّل محرّك وتتواصل حتّى استهلاك كامل كميّة البروبرغول. خلال هذه المرحلة يُحصّل الصاروخ الطاقة الحركيّة اللاّزمة ليصل هدفه. مدّة هذه المرحلة عادة ما تكون قصيرة نسبيّاً مقارنة بمدّة الطّيران.
- مرحلة الطيران الباليستي. تكون هذه المرحلة في الفضاء وتُمثّل أطول مرحلة في المسار، خاصّة بالنّسبة للصواريخ ذات المدى البعيد. غياب الدفع في هذه المرحلة يعني أنّ مسار الرحلة قد تحدّد بشكل كامل في نهاية المرحلة السابقة.
- مرحلة الدخول في الغلاف الجوي. تختلف هذه المرحلة عن المرحلة السابقة بوجود الاحتكاك بين الهواء والصّاروخ. يُبطّئ هذا الاحتكاك الصّاروخ ويجعله أقلّ توازناً (بسبب الرّياح والاضطرابات الجويّة) ويُولّد كميّة كبيرة جدّاً من الطاقة الحراريّة.
هذه المراحل الثلاثة موجودة في مسارات كلّ الصّواريخ، سواء كانت ذات مدى قصير جدّاً أو عابرة للقارّات. تختلف المدّة الكاملة للرحلة ومدّة كلّ مرحلة حسب الصّاروخ. مثلاً، يقوم صاروخ فاو-2 بمساره في مدّة 5 دقائق و30 ثانية، 60 ثانية منها خلال مرحلة الدفع. يصل هذا الصّاروخ إلى الفضاء لكنّ معظم مساره يكون داخل الغلاف الجويّ. تحلّق الصواريخ الباليستية الحديثة أكثر من 30 دقيقة، 3 دقائق منها خلال مرحلة الدفع ودقيقتان خلال مرحلة دخول الغلاف الجويّ.
مثال: وصف مراحل طيران الصّاروخ مينيتمان 3 (Minuteman III)
بحلول عام 2009 أصبح الصاروخ LGM-30 Minuteman III هو الصاروخ الوحيد العابر للقارات الممركز على الأرض المستخدم من قبل الولايات المتّحدة. تصميمه يعود لسنة 1970، لكنّ عدّة نظم حسّاسة داخله تمّ تحديثها منذ ذلك الوقت. يوجد 450 صاروخ من هذا النوع في الخدمة اليوم.
يصل مدى هذا الصاروخ لـ 10000 كم ويستطيع حمل ثلاث قنابل هيدروجينية على الرّغم من أنّ هذا العدد تمّ تخفيضه لواحدة فقط طبقاً لمعاهدة ستارت 2.
- محرّك الطّبقة أ يتمّ تشغيله بينما لا يزال الصّاروخ داخل القاعدة. غشاء خاصّ يحميه من الطاقة الحرارية الكبيرة المنبعثة من محرّكاتها نفسها.
- خلال مرحلة دفع المحرّك أ، يُحدّد مسار الصّاروخ بالتحكّم بتوجيه فوّهة إخراج المحرّك. بعد دقيقة واحدة، ينفذ البروبرغول من الطبقة أ وتنطفئ. يتمّ حينها التخلّص من هذا الطّابق عن طريق تفجير بعض المتفجّرات التي تقطع الرّابط بين الطّابق أ والطّابق ب.
- يُشغّل المحرك ب ويُسرّع الصاروخ. بعد دقيقة واحدة، أي بعد دقيقتين من الانطلاق، يفرغ المحرّك ب من البروبرغول وينطفئ ليتم التخلّص منه هو الآخر.
- في النهاية، يعطي المحرّك ج طاقته للصاروخ ويتم التخلّص منه بعد دقيقة أخرى حين يفرغ من البروبرغول. تكون سرعة الصّاروخ حينها قريبة من 7 كم/ث.
- يُواصل الطّابق الأخير الذي يحتوي على الحمولة طريقه نحو الهدف بشكل باليستي تماماً. يكون الصّاروخ في هذه اللحظة قد اخترق الغلاف الجوّي ممّا يسمح له بنشر أضواء مموّهة حوله حتّى لا يسمح للرادارات بمعرفة مساره (وبالتالي هدفه) بدقّة أو ليخدع النظم المضادّة للصواريخ.
- بعد 30 دقيقة من الإقلاع، أي قبل الدخول في الغلاف الجوّي بقليل، يعدّل محرّك صغير الطابق العلويّ ويتخلّص من معدّات الدخول واحداً تلو الآخر بحيث لا يكون لأيّ واحد منها مساره الخاصّ.
- تدخل معدّات الدّخول الغلاف الجويّ ويبطّئ الاحتكاك الهوائي من سرعتها وتطلق المعدّات كميّة كبيرة من الحرارة التي يتمّ التخلّص منها عن طريق درع حراري يتبخّر تدريجيّاً.
- لحظات قبل الاصطدام، تُفعّل القنابل عن طريق منظومة تتأكّد من أنّ الصاروخ اتّبع مساراً عاديّاً. يتمّ التفجير على الأرض إذا كان الهجوم على هدف محصّن (منصّة إطلاق صواريخ) أو في الهواء إن لم يكن كذلك (منشآت مدنيّة).
المصدر: wikipedia.org