اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رغم انفصال هذين المنطقتين سياسياً ودينياً فقد كانت لهما حتى القرن السابق ثقافة متطابقةً أظهرت التوترات الاجتماعية لكليهما في القرن السابع عشر. بقي إقليم الفلامند الكاثوليكي تحت الحكم الإسباني، وهيمن في الفن الموضوع الديني، بينما كانت مناطق هولندا المستقلة حديثاً بروتستانتية وبرجوازية، وهيمن فيها فنّ علماني أكثر واقعية، يفضل البورتريه وصور الطبيعة والطبيعة الصامتة.
برز بيتر بول روبنس كشخصية أساسية في الفلامند. كان قد نشأ في إيطاليا وتأثر بمايكل انجيلو وبالمدارس الفينيسية والبولونية. وظّف في مشغله في أنتوريب عدداً كبيراً من المساعدين والتلاميذ، مما جعل إنتاجه التصويري يمتاز بكثرة العدد والجودة في آن واحد، وبالأسلوب الديناميكي الحيوي المفعم بالألوان، وبرز فيها البدانة التشريحية، متمثّلة بذكورٍ شديدي البنية ونساءٍ شهوانيات سمينات، مثل أعمال: نزول ماريا دي ميديشي في ميناء مرسيليا (1622-1625)، مينيرفا تحمي باكس من مارس (1629)، النعم الثلاثة (1636-1639)، اختطاف بنات ليوكيبوس (1636)، محاكمة باريس (1639)، إلخ. ومن تلاميذه: أنطوني فان ديك، من أشهر رسامي الأشخاص وصاحب الأسلوب المهذّب والراقي (من أعماله: السيد إنديميون بورتر وأنتون فان ديك، 1653)؛ وياكوب جوردانس، المتخصص برسم مشاهد من الحياة اليومية، وهو يميل للمواضيع الشعبية (من أعماله: الملك الطفل، 1659)؛ و فرانس سنايدرس الذي ركّز على رسم الطبيعة الصامتة (من أعماله: لوحة مع طيور وصيد، 1614).
أمّا في هولندا فقد برز بشكل خاص رامبرانت، وهو فنان مبدع ذو طابع شخصي قوي، وذو أسلوب قريب للظلالية لكن بشكلٍ أكثر ضبابية، دون استخدام التباينات القوية بين الضوء والظل المعروفة في الحركة الكارافيجية، ولكن بظلالٍ أكثر انتشاراً وغير ملحوظة. أنتج أعمالاً من جميع الأجناس الفنية، بدءاً من الديني والأسطوري وحتى صور الطبيعة والطبيعة الصامتة، بالإضافة إلى رسوم الأشخاص (البورتريه)، حيث برزت صوره الذاتية التي عكف على رسمها طيلة حياته. وبرز من ضمن أعماله: درس التشريح مع الدكتور تولب (1632)، الجولة الليلية (1642)، الثور المسلوخ (1655)، موظّفي رقابة تجّار الأجواخ (1662). واسم آخر ذو صلة هو فرانس هالس، أيضا من أشهر رسامي الأشخاص، بضربات فرشاته الحرة والقوية السابقة للحركة الانطباعية (من أعماله: مأدبة جنود سان خورخيه دي هارلم، 1627). وثالث اسم ذو صلة كبيرة بالحركة هو يوهانس فيرمير، المتخصص بصور الطبيعة وصور مشاهد من الحياة اليومية التي منحها معنى شاعري شبه كئيب، يبرز فيه بشكل خاص استخدام الضوء والألوان الفاتحة، بتقنية شبه تنقيطية: منظر لديلفت (1650)، الحلّابة (1660)، الرسالة (1662). وقد تخصص بقيّة الفنانين الهولنديين بشكل عام بأجناس فنية داخلية ومواضيع شعبية ومحليّة مثل بيتر دي هوخ، يان ستين، غبرييل ميتسو، جيرار دو؛ وصور الطبيعة مثل: يان فان جوين، ياكوب رويسدايل، ميندرت هوبيما، البيرت ياكوب كويب؛ وصور الطبيعة الصامتة مثل: ويليم هيدا، بيتر كلاس، يان دافيدس دي هيم.