English  

كتب first siege of constantinople

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حصار القُسطنطينيَّة الأوَّل (معلومة)


بعد توحيد الأناضول وإخضاع الإمارات التُركمانيَّة، تفرَّغ بايزيد الأوَّل لِلمخاطر الأوروپيَّة والروميَّة مُجددًا. وتابع بايزيد سياسة والده القائمة على التدخُّل في النزاعات العائليَّة بين أفراد أُسرة پاليولوگ الحاكمة في القُسطنطينيَّة، بِهدف تبديل الأوضاع الداخليَّة في المدينة لِمصلحة المُسلمين تمهيدًا لِفتحها، وظهر ذلك واضحًا في مُساعدته لِيُوحنَّا السابع، ابن أندرونيقوس الرابع، على الدُخُول إلى العاصمة واستلام مقاليد الحُكم، مُكرهًا الإمبراطور يُوحنَّا الخامس على الالتجاء، مع ابنه عمانوئيل، إلى قلعة باب الذهب، وذلك في 1 جُمادى الآخرة 792هـ المُوافق فيه 14 نيسان (أبريل) 1390م. وكان يُوحنَّا السابع قبل تنصيبه على العرش مسجونًا بِمسعى من جدِّه يُوحنَّا الخامس وعمُّه عمانوئيل لِلحيلولة دون سعيه إلى العرش، ما أثار حنقه عليهما، وحدا به إلى مُخاطبة السُلطان العُثماني كي يُساعده على خلعهما أو أن يدعه يلجأ إلى بلاده. فرأى بايزيد في هذا الأمر فُرصة طيِّبة لِيتدخَّل في الشُؤون البيزنطيَّة ويُوجهها لِلمصلحة الإسلاميَّة، فهاجم القُسطنطينيَّة بِجيشٍ قوامه ستَّة آلاف فارس وأربعة آلاف راجل، وأطاح بِيُوحنَّا الخامس وابنه عمانوئيل ونصب مكانهما يُوحنَّا السابع، فأُكرها على الالتجاء لِلقلعة المذكورة سلفًا. كانت سُلطة يُوحنَّا السابع قويَّة، إلَّا أنَّهُ كان من المُستحيل إقناع الإمبراطور يُوحنَّا الخامس المخلوع بِالكف عن مُحاولاته لِاسترداد عرشه. وفعلًا نجح ابنه عمانوئيل في الهرب من السجن، وحشد أُسطولًا سمح لهُ بِإنقاذ والده واستعادة العرش، وذلك في 18 شوَّال 792هـ المُوافق فيه 7 أيلول (سپتمبر) 1390م، ولجأ العاهلان الروميَّان إلى بايزيد مُباشرةً وأبرما معه مُعاهدة تقتضي بِزيادة المال الذي يدفعانه إلى العُثمانيين، وأن يبذلا جُهدًا أكبر في مُساعدة الجُيُوش العُثمانيَّة وقت الحرب. وفي الوقت نفسه التجأ يُوحنَّا السابع إلى بايزيد طلبًا لِلأمان، فأقطعهُ أراضي سلمبرية واتخذهُ وسيلةً لِلضغط على الإمبراطور يُوحنَّا الخامس، الذي وجد نفسهُ رهينةً بِقدر ما كان تابعًا، واضطرَّ تحت طلب بايزيد إلى إرسال قُوَّةٍ عسكريَّةٍ، مُؤلَّفة من مائة جُندي بِقيادة ابنه عمانوئيل، اشتركت مع العُثمانيين في فتح مدينة فيلادلفية وهي آخرُ ما بقي لِلبيزنطيين من حُصُونٍ في الأناضول، وسُميت مُنذُ ذلك الوقت «آلاشهر»، وذلك في سنة 793هـ المُوافقة لِسنة 1391م. وبِهذا أصبح الحُكَّام الروم مُجرَّد أُلعوبات في يد السُلطان العُثماني يُحرِّكهم كيفما شاء، ولاحظت الجُمهُوريَّات البحريَّة الإيطاليَّة هذا الأمر، فأصدر مجلس وُزراء البُندُقيَّة أمرًا إلى سُفرائه في القُسطنطينيَّة يُخبرهم أن يدَّاركوا العُثمانيين بحال سيطروا على عاصمة الروم العتيقة، إذ أنَّ حال الإباطرة البيزنطيين هذا لا يُبشِّر بِنهايةٍ سعيدة لِلقُسطنطينيَّة.

استغلَّ الإمبراطور البيزنطي يُوحنَّا الخامس انشغال السُلطان بايزيد بِفتح فيلادلفية في الأناضول؛ فعمد إلى ترميم أبراج وأسوار القُسطنطينيَّة وتقويتها، مُستخدمًا في ذلك حجارة بعض الكنائس، بعد هدمها، كما شيَّد بعض القلاع الجديدة، وذلك تحسُبًا لِلأخطار المُحدقة به من جانب العُثمانيين. وفي سبيل تفادي غضب بايزيد عمد إلى تمويه الأبراج بِتزيينها. لكنَّ هذا التمويه لم يحل دون معرفة السُلطان العُثماني بِهذا الأمر، فحنق على الإمبراطور المُسنّ، وأمره بِهدم كافَّة أعمال التجديد. وهدَّده، إن لم يفعل ما يُؤمر، بِفقء عينيّ ابنه عمانوئيل، الذي كان ما يزال في رفقة الجيش العُثماني في بورصة؛ فاضطرَّ يُوحنَّا الخامس إلى الاستجابة لِلأمر العُثماني الصارم. وانزوى الإمبراطور البيزنطي في قصره، ولم يستطع تحمُّل إذلالات العاهل العُثماني، فمات كمدًا في 11 ربيع الأوَّل 793هـ المُوافق فيه 16 شُباط (فبراير) 1391م، وعندما علم ابنه عمانوئيل بِوفاته، فرَّ من بورصة خلسةً من دون علم بايزيد، ودخل القُسطنطينيَّة وتربَّع على دست الحُكم باسم عمانوئيل الثاني. عدَّ بايزيد تصرُّف عمانوئيل إهانةً له، وتحديًا لِمشاريعه المُستقبليَّة داخل بيزنطة، فأرسل إليه رسولًا يحملُ رسالةً جاء فيها: «إِن كُنتَ تُرِيدُ العَيشَ حَيَاةً هَنِيئَةً وَإِطَاعَة أَوَامِرِي بِإِغلَاقِ أَبوَابِ المَدِينَةِ؛ فَإِنَّكَ تَعِيشُ فِي دَاخِلَهَا كَمَا يَحلُو لِك. أمَّا مَا هُوَ خَارِجَهَا، فَكُلُّهُ لِي». وطلب منهُ في الوقت نفسه بناء مسجد بِداخل القُسطنطينيَّة، وحي يختص به المُسلمون؛ وتأسيس محكمة شرعيَّة وتعيين قاضيها؛ وزيادة مبلغ الخراج المُقرر في عهد يُوحنَّا الخامس، وتجديد مُعاهدة التبعيَّة. لم يستجب الإمبراطور البيزنطي لِمطالب السُلطان بايزيد، الذي كان يتحيَّن الفُرص لِفتح القُسطنطينيَّة، وجاءته هذه الفُرصة فاستغلَّها، فجهَّز جيشًا عبر به إلى أوروپَّا لِضرب الحصار على العاصمة الروميَّة. وفي نفس الوقت، دكَّت 60 سفينة من سُفن الأُسطول العُثماني جُزر ساقز وكيكلاد ووابية التي يحتلَّها اللاتين الكاثوليك، وبِذلك أخطر بايزيد جُمهُوريَّتا البُندُقيَّة وجنوة وسائر الدُويلات الإيطاليَّة، أنه كان يستعد لِمُحاصرة الروم. اصطفَّ 6,000 جُندي عُثماني على امتداد سُور القُسطنطينيَّة على طول الشاطئ الشمالي لِلقرن الذهبي وراقبوا الدُخُول والخُروج لِمُدَّة 7 أشهر، ويُفهم من هذا الإجراء أنَّهُ لم يكن حصارًا بِالمعنى المفهوم لِلحصار وإنما كان مُجرَّد حجز، وقد كان السُلطان يأمل أن يخضع لهُ الإمبراطور البيزنطي دون حرب كما فعل أُمراء الأناضول.

عانى أهالي القُسطنطينيَّة وتضايقوا أشدَّ الضيق جرَّاء الحصار، حتَّى أنهم هدموا المباني الخشبيَّة لاستخدام أخشابها في الأفران، بدلًا من الحطب المُفتقد. وفي تلك الأثناء، استنجد عمانوئيل الثاني بِالدُول الأوروپيَّة، باسم المسيحيَّة؛ وقبل في الوقت نفسه شُرُوطًا عُثمانيَّة كانت أشد قسوة من سابقاتها، لِإحلال السلام بين البيزنطيين والعُثمانيين، وتقضي بـ:

  • منح الحُكُومة البيزنطيَّة العُثمانيين سبعمائة منزل في القُسطنطينيَّة تكون حيًّا إسلاميًّا فيها.
  • تأسيس محكمة شرعيَّة، في حي «سركه جي»؛ يُعيَّن العُثمانيُّون قاضيها.
  • إنشاء مسجد جامع لِلمُسلمين في قلب القُسطنطينيَّة.
  • تخصيص المُسلمين بِالأراضي الواقعة بين ناحية غلطة وناحية كاغدخانة خارخ أسوار القُسطنطينيَّة، ووضع مركز عسكري فيها.
  • زيادة الخراج البيزنطي المدفوع لِلعُثمانيين.
  • استيفاء عُشر محصول البساتين والمزارع الواقعة خارج أسوار القُسطنطينيَّة.
  • استمرار تمركز القُوَّة العسكريَّة العُثمانيَّة، المُؤلَّفة من ستَّة آلاف جُندي، على طول الشاطئ الشمالي لِلقرن الذهبي.
  • تقديم فرقة عسكريَّة بيزنطيَّة تُقاتل إلى جانب العُثمانيين.

وهكذا، بقيت القُسطنطينيَّة مُحاصرة، ولكن سلمًا لا حربًا، بل أُحكم حصارها. وفي الواقع فإنَّ بايزيد كان قد اضطرَّ إلى الجُنُوح إلى السلم لِلالتفات إلى البلقان، الذي برزت في أُفقه علائم الحرب ضدَّ العُثمانيين، فترك الجيش الجرَّار سالف الذِكر على أسوار القُسطنطينيَّة وسافر لِغزو الإمارات والبلاد البلقانيَّة.

المصدر: wikipedia.org