اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقترح مينسكي ربط هشاشة الأسواق المالية ضمن دورة الحياة الطبيعية للاقتصاد بمضاربة الفقاعة المالية الداخلية للأسواق المالية. أوضح مينسكي أن ازدياد التدفق النقدي للشركات إلى ما يفوق حاجتها اللازمة لسداد الديون خلال الأوقات المزدهرة سيشكل «وفرة طائشة»، وعندما تتجاوز الديون ما يمكن للمقترضين سداده من خلال عائداتهم المالية، ستتشكل أزمة مالية. نتيجة لمثل هذه الفقاعات من الاقتراض والمضاربة، سيقلل كل من البنوك والمقرضين وفرتهم الائتمانية، حتى بالنسبة للشركات التي بوسعها تحمل القروض، وبالتالي ينكمش الاقتصاد.
هذه الحركة البطيئة للنظام المالي من الاستقرار إلى الهشاشة، التي يليها أزمة مالية، هي فكرة اشتهر بها مينسكي، وتشير عبارة «لحظة مينسكي» إلى هذا الجانب من عمله الأكاديمي.
قال هنري كوفمان، وهو مدير مالي واقتصادي في وول ستريت: «لقد قدّم رؤىً جيدة خلال ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، عندما لم تكن الروابط بين الأسواق المالية والاقتصاد مفهومة بشكل جيد كما هي الآن»، وأضاف: «أظهر لنا مينسكي أن باستطاعة الأسواق المالية التجاوز في حركتها إلى حد الإفراط، وأكد أهمية كون الاحتياطي الفدرالي مقرضًا أخيرًا».
جمع نموذج النظام الائتماني لمينسكي، والذي أطلق عليه اسم «نظرية اللاستقرار المالي»، عددًا من الأفكار التي كان يتداولها كل من جون ستوارت مل، وألفريد مارشال، وكنوت ويكسل، وإرفنغ فيشر. كتب مينسكي في عام 1974: «إن تأرجح النظام المالي بين المتانة والهشاشة سمة أساسية في اقتصادنا، وهذه التقلبات هي جزء متكامل من العملية التي تخلق الدورات الاقتصادية».
مخالفًا في الرأي العديدَ من اقتصاديي عصره، جادل بأن تلك التقلبات والازدهارات والإفلاسات التي ترافقهم هي نتيجة حتمية لما يدعى باقتصاد السوق المفتوح، إلا في حال تدخل الحكومة لفرض سيطرتها عليهم، عبر التنظيم المالي، ونشاط البنك المركزي، وأدوات أخرى. دخلت هذه الآليات حيز الوجود ردًا على أزمات مثل الذعر المصرفي الأمريكي عام 1907، والكساد الكبير. عارض مينسكي رفع القيود الذي تميزت به ثمانينيات القرن الماضي.
ساعدته الندوات التي أُقيمت في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، من قبل مديري مصرف أمريكا، على تطوير نظرياته بخصوص الإقراض والنشاط الاقتصادي، وآراء طرحها عبر كتابين هما: جون مونيارد كينز (1975)، وهو دراسة كلاسيكية حول ذلك الاقتصادي ومساهماته، وكتاب حفظ توازن اقتصاد غير مستقر (1986)، وأكثر من مئة مقال تخصصي.
تمتعت نظريات مينسكي ببعض الشهرة، لكن كان لها تأثير بسيط في الاقتصاد السائد، أو سياسة البنك المركزي.
عبّر مينسكي عن نظرياته شفهيًا، ولم يبنِ نماذج رياضيّة على أساسها. فضّل مينسكي استخدام ميزانيات عمومية متطابقة عوضًا عن المعادلات الرياضية في تجسيد نظرياته الاقتصادية: «إن البديل عن بدء النظريات حول نظريات الاقتصاد الرأسمالية، عبر فرض وظائف نفعية في الواقع، ووظائف إنتاج تدّعي الرأسمالية، يكون من خلال البدء بميزانيات عمومية متطابقة للاقتصاد». بناءً على ذلك، لم تُدمج هذه النظريات مع نماذج الاقتصاد السائدة، والتي لا تتضمن الدين الخاص عاملًا فيها.
لم تدخل نظريات مينسكي، التي تركّز على مخاطر الاقتصاد الكلي للفقاعات الاقتصادية في قيم الأسعار، في سياسة البنك المركزي. لكن مع يقظة الأزمة المالية في عامي 2007-2008، زاد الاهتمام بتبعات السياسة التي تطرحها نظرياته، مع دعوة بعض العاملين في البنك المركزي إلى تضمين عامل مينسكي في سياسة البنك.