English  

كتب final siege of constantinople

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحصار النهائي للقُسطنطينيَّة (معلومة)


بعد اكتمال الاستعدادات العُثمانيَّة، كان على السُلطان مُحمَّد إيجاد سببٍ لِفتح باب الحرب مع الروم، وجاءت هذه الفُرصة بعدما وقعت إشكالات بين رعايا بيزنطيين وآخرين مُسلمين، لِأسبابٍ تختلف المصادر على تحديدها. ففي إحدى الروايات أنَّ راعيًا مُسلمًا، يعمل في خدمة الأمير قاسم بك بن إسفنديار الجندرلي، نسيب السُلطان مُحمَّد الثاني، قام بِرعي خُيُوله في حديقة أو مرعى أحد الأروام شرق ناحية سلوري، على سواحل بحر مرمرة، فلمَّا اعترضه صاحب المرعى، نشبت بينهما مُشادة تطوَّرت إلى تضارب، فاجتمع على المُسلم العديد من الروميين وضربوه ضربًا مُبرحًا قبل أن يطردوه. فتوجَّه إلى سيِّده وأعلمه بِالحادثة، فرفعها بِدوره إلى كتخدا الناحية سالِفة الذِكر، الذي رفع الأمر إلى السُلطان مُحمَّد، فاستغلَّ الحادثة وأعلن الحرب على الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة. ويُقال أنَّ الإمبراطور قُسطنطين الحادي عشر كان يُشجِّع رعاياه على مثل هذه الأعمال لِعرقلة الاستعدادات العُثمانيَّة، وأصدر أوامره بِطرد المُسلمين بِالعصيّ ما أن يتجاوز أحدهم بُستانًا يعود لِروميّ، ممَّا شجَّع على نُشُوب هذا الحادث، الذي اعتبره السُلطان مُحمَّد إخلالًا بِالمُعاهدة السلميَّة بين العُثمانيين والبيزنطيين، واتخذه ذريعةً لِإعلان الحرب. وفي روايةٍ أُخرى ذكرها المُؤرِّخ العُثماني دورسون بك، الذي شهد حصار القُسطنطينيَّة، فإنَّهُ أثناء عودة جيشٌ عُثماني من قلعة روملِّي حصار إلى أدرنة، أراد عدَّة رجال من طائفة القپوقوليَّة شراء بعض الأغنام من رُعاةٍ روم، فنشبت مُشاجرة بين الطرفين تدخَّل فيها بعض السُكارى من البيزنطيين، فقُتل البعض من الفريقين وأدَّى ذلك إلى قطع العلاقات السياسيَّة بين الدولة العُثمانيَّة والإمبراطوريَّة البيزنطيَّة، وإعلان السُلطان مُحمَّد لِلحرب. ولمَّا جاء الربيع من سنة 857هـ المُوافقة لِسنة 1453م، خرج السُلطان مُحمَّد على رأس جيشه العرمرميّ من أدرنة قاصدًا القُسطنطينيَّة، واستصحب معهُ في هذه الغزوة خلقًا كثيرًا من العُلماء والمشايخ؛ من أشهرهم: آق شمسُ الدين، وخليفة حاجي بيرم، وآق بيق دده، وأحمد بن إسماعيل الكوراني، وخسرو مُحمَّد أفندي، وغيرهم. وقد سُوِّيت الطريق التي تصل أدرنة بِالقُسطنطينيَّة بِمعيَّة 200 عامل يُشرف عليهم 50 عاملًا ماهرًا، وذلك لِتسهيل جرِّ المدفع الهائل الذي صنعه أوربان المجري، وسُمِّي بِـ«المدفع الشاهاني» أي الملكي، الذي أُخرج من أدرنة يجُرُّه 60 ثورًا ويسنده 200 جُندي على كُلِّ جانبٍ لِضمان عدم تزحلقه وميلانه. وأوكلت قيادة هذه القافلة إلى قائدٍ يُدعى قراجة باشا، الذي كلَّفهُ السُلطان بِتطهير جوار القُسطنطينيَّة، فاستولى على جميع البلدات والقُرى المُجاورة، كما أغار على إمارة المورة لِلحيلولة دون إيصال المدد منها إلى عاصمة الروم. وصل السُلطان إلى مشارف القُسطنطينيَّة في يوم الخميس 26 ربيع الأوَّل 857هـ المُوافق فيه 6 نيسان (أبريل) 1453م، فجمع الجُند وخطب فيهم خطبةً قويَّة حثَّهم فيها على الجهاد وطلب النصر أو الشهادة، وذكَّرهم فيها بِالتضحية وصدق القتال عند اللقاء، وقرأ عليهم الآيات القُرآنيَّة التي تحثُّ على ذلك، كما ذكر لهم الحديث النبويّ الذي يُبشِّرُ بِفتح القُسطنطينيَّة وفضل الجيش الفاتح لها وأميره، وما في فتحها من عزٍّ لِلإسلام والمُسلمين، وقد بادر الجيش بِالتهليل والتكبير والدُعاء. وفي اليوم التالي، فرض العُثمانيُّون حصارًا بريًّا مُحكمًا على المدينة، بحيثُ امتدَّت السلسلة البشريَّة العسكريَّة العُثمانيَّة من شاطئ القرن الذهبي إلى شاطئ بحر مرمرة، فعُزلت المدينة ولم يعد بِوسع أحد مُغادرتها أو دُخُولها، وحاصر المدينة، من جهة البحر، أُسطُولٌ بحريٌّ مُؤلَّفٌ من 126 سفينة وفق تقديراتٍ مُعاصرة، ونصب السُلطان حولها أربع عشرة بطَّاريَّة مدفعيَّة.

المصدر: wikipedia.org