اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
واجهت أول حكومة للجمهورية وضعا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا صعبا: فالعجز بالميزانية بلغ 546 مليون بيزيتا منها 153 مليون واجب الدفع الفوري ولايوجد سوى 32 مليون بيزيتا لتغطيتها. تم حل فيلق المدفعية في اللحظة الأكثر شراسة من الحرب الكارلية والحروب الكوبية حيث لم يكن هناك ما يكفي من الجنود ولا السلاح ولا المال. فإسبانيا في أزمة مالية حادة تزامنت مع الأزمة العالمية العظيمة 1873 والتي تفاقمت بسبب عدم الاستقرار السياسي، والذي كان بسبب ارتفاع معدلات البطالة بين العمالة الميدانية والعمالة الصناعية، فاستجابت لها المنظمات البروليتارية بالإضرابات والمسيرات والتجمعات الاحتجاجية واحتلال الأراضي المهجورة.
وفي 23 فبراير قام رئيس الجمعية الوطنية المنتخب آنذاك كريستينو مارتوس بعمل انقلاب فاشل احتل فيه الحرس المدني وزارة الحكم وحاصرت الميليشيات الوطنية مجلس النواب لإنشاء جمهورية متحدة وليست فدرالية. وأدى ذلك إلى إعادة تشكيل الحكومة الأولى التي تم فيها الإطاحة بالتقدميين واستبدالهم بالفيدراليين. وبعد اثني عشر يوما من إنشاء الجمهورية ألغيت الخدمة العسكرية الإجبارية واستعيضت بها الخدمة التطوعية براتب يومي قدره 1 بيزيتا ورغيف خبز. وأنشئ كذلك فرقة المتطوعين الجمهوريين براتب تجنيد قدره 50 بيزيتا وراتبا يوميا قدره 2 بيزيتا مع رغيف خبز.
واجهت حكومة فيجويراس الثانية محاولة إعلان دولة كتالونيا الإنفصالية داخل الجمهورية الاتحادية الإسبانية في 9 مارس والتي تم التغلب عليها بسلسلة من الاتصالات البرقية بين الحكومة والزعماء الكاتالونيين. ثم بدأت محاولة انقلاب جديدة في 23 أبريل، وهذه المرة بتواطؤ من ملكيي ألفونسو وأعضاء الاتحاد الليبرالي القديم واتباع الملكية في الجيش. لكنها فشلت عندما امتنعت عدة وحدات عسكرية عن دعمها في الساعة الأخيرة.
واجه فرانسيسكو بي مارغال وهو قلب تلك الحكومة العديد من المشاكل المتوطنة في الجمهورية، مثل الحرب الكارلية الثالثة والتمرد الانفصالي (هذه المرة من كاتالونيا) ومشكلة الانضباط العسكري والمؤامرات الملكية وغيرها. فحلت الحكومة الجمعية الوطنية ودعت إلى تشكيل الكورتيس التأسيسي في 1 مايو. وفي 23 أبريل حاول كريستينو مارتوس رئيس الجمعية الوطنية السابق بعمل انقلاب جديد، ويدعمه تلك المرة حاكم مدريد المدني: كتيبة من الميليشيات أخذت مواقعها على طول طريق باسيو ديل برادو، وتجمع أربعة آلاف متطوع مسلح بالقرب من ميدان الاستقلال بحجة مرور العرض. وبعد أن سمع بي مارغال بالمؤامرة حرك الحرس المدني. من جانبه عين وزير الحربية الجنرال بالتاسار هيدالغو قبطان عام لمدريد، فأمر العميد كارمونا وكتيبة من المشاة ومختلف وحدات المدفعية والفرسان للمسير للميليشيات. وقد فشل الانقلاب حالما بدأت الحكومة بحل الوحدات العسكرية المشاركة واللجنة الدائمة للجمعية الوطنية.
أسفرت انتخابات التأسيسية للكورتيس في 10 مايو عن 346 مقعدا للجمهوريين الاتحاديين و37 مقعدا لباقي القوى السياسية. وقد جرت الانتخابات في بيئة غير تقليدية حيث كانت نتائج الإنتخابات سخيفة، لأن معظم الفصائل لم تشارك في الإنتخابات: فالكارليون لايزالون في حرب ضد الجمهورية، وكذلك الملكيين أتباع ألفونسو بزعامة أنطونيو كانوباس ديل كاستيو، والجمهوريين الوحدويون وأيضا منظمة العمال الأولية المقربة من الدولية الأولى وجميعهم هم من الممتنعين عن التصويت. وكانت النتيجة مؤيدة بوضوح للجمهوريين الفيدراليين الذين استولوا على 346 مقعدا من 371 مقعدا، إلا أن نسبة الإقبال على التصويت كان الأدنى في التاريخ الإسباني حيث بلغت حوالي 28٪ في كاتالونيا و25٪ في مدريد.