اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن القول إن دراسات بياض البشرة هوية فريدة من نوعها بدأت بين سود البشرة، الذين احتاجوا إلى فهم البياض من أجل البقاء، خاصة في مجتمعات الرقيق مثل المستعمرات الأمريكية والولايات المتحدة. من الموضوعات المهمة في هذا الأدب إلى جانب "الخفاء" العام للسود أمام البيض هو عدم رغبة البيض في اعتبار أن السود يدرسونهم أنثروبولوجيًا. كتب المؤلف الأمريكي جيمس ويلدون جونسون في روايته لعام 1912، السيرة الذاتية لرجل سابق ملون، أن «الأشخاص الملونين في هذا البلد يعرفون ويستوعبون البيض أفضل مما يعرفه ويستوعبه البيض أنفسهم». وقد كتب المؤلف جيمس بالدوين وتحدث بشكل مركز عن البياض، واصفاً إياه بأنه مشكلة اجتماعية محورية مصرًا على أنه كان اختيارًا، لا هوية بيولوجية. وفي كتاب ذا فاير نيكست تايم ١٩٦٣، وهو كتاب غير خيالي عن العلاقات العرقية في الولايات المتحدة، طرح بالدوين:
«سيكون لدى البيض في هذا البلد ما يكفيهم لتعلم كيفية قبول أنفسهم وحبهم لبعضهم البعض، وعندما يحققون ذلك -وهو ما لن يكون غدًا ولن يكون أبدًا- فلن تعود مشكلة الزنوج موجودة، لأنه لن تكون هناك حاجة لذلك بعدها».
تربط نظرية البياض الرئيسية بين صنف الهوية هذا وأعمال الإرهاب؛ أي (العبودية والاغتصاب والتعذيب والإعدام) ضد السود الذين يعاملون دون إنسانية.
بدأ الأكاديميون البيض في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في البحث في بياض البشرة في وقت مبكر من عام 1983، وخلقوا فكرة العلم المسمى بـ «دراسات البياض». جعلت «حروب الكنسي» في أواخر الثمانينيات والتسعينيات (وهي جدل سياسي حول مركزية المؤلفين البيض ووجهات النظر في ثقافة الولايات المتحدة) جعلت العالم شيللي فيشر فيشكين يطرح سؤالًا: كيف تشكل البناء التخيلي لـ «البياض» في الأدب الأمريكي والتاريخ الأمريكي. توسع النطاق إلى مجموعة كبيرة من الناشطين خلال أوائل التسعينيات، وقد وصفه فيشكين بأنه يمتد عبر اختصاصات «النقد الأدبي، والتاريخ، والدراسات الثقافية، وعلم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، والثقافة الشعبية، ودراسات الاتصال، وتاريخ الموسيقا، وتاريخ الفن، وتاريخ الرقص، ودراسات الفكاهة والفلسفة واللغويات والفولكلور».
اعتبارًا من عام 2004، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست، كانت هناك 30 مؤسسة على الأقل في الولايات المتحدة، بما في ذلك جامعة برينستون وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وجامعة نيو مكسيكو وجامعة ماساتشوستس أمهيرست عرضت دورات في دراسات البياض، وغالباً ما يتداخل التدريس والبحث حول البياض مع الأبحاث حول نظرية ما بعد الاستعمار والشرقية التي تجري في كليات الفنون والإنسانيات وعلم الاجتماع والأدب والاتصالات والدراسات الثقافية والإعلامية وغيرها مثل (كينت، ليدس).يشارك أيضًا بشكل كبير في دراسات بياض البشرة، ممارسو التعليم المناوئ للعنصرية، مثل بتيتا مارتينز وحركة «التخلص من السيادة البيضاء».
إحدى المساهمات في دراسات البياض هي بحث ريتش بنجامين: «بحث عن مدن البيض: رحلة غير متوقعة إلى قلب أمريكا البيضاء». يعاين الكتاب المعتقدات الاجتماعية لبيض البشرة وهمومهم في الولايات المتحدة، في سياق التغير الديموغرافي والثقافي والاجتماعي الهائل. غالبًا ما يُدرّس الكتاب على أنه كتاب تمهيدي في الدراسات عن بياض البشرة حول الهوية العرقية البيضاء في الولايات المتحدة «ما بعد العنصرية».
هناك مساهمة رئيسية أخرى في دراسات البياض وهي تحليل البياض كظاهرة، ليس فقط في الولايات المتحدة ونصف الكرة الغربي، بل وفي سياق العواصم الأخرى لما بعد الاستعمار مثل هولندا. يستكشف كتاب غلوريا ويكير، «مفارقات الاستعمار والعرق»، ثبات وطلاقة الهوية البيضاء وعلاقتها بالنقاوة في سياق هولندا والاستعمار في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. يعرّف ويكير نقاوة بياض البشرة بأنها بناء متجدد وإنكارٌ [لتغافل قومي عدائي] لدور هولندا وقربها من الإمبريالية الأوروبية والتقسيم العرقي والتدرج الهرمي، ومساهماتها في صنع التكوينات المواكبة للانتماء القومي والمعايير الثقافية (المهاجرين مقابل السكان الأصليين).
على الرغم من كون غالبية سكان هولندا مهاجرين، فحسب تحليل ويكر، يتم تسهيل عملية تقسيم الهولنديين من خلال لون البشرة والممارسات الدينية غير المسيحية والديانات "المنحدرة التي لا يعتنقها بيض البشرة". وحسب ويكير، فإن عملية التمييز العنصري اقتصرت على المجموعات المهاجرة من منتصف إلى أواخر القرن العشرين [أي المسلمون، السود السوريناميون، السود الأنتيليين]، وذلك كوسيلة لتحديد المجموعات خارج "المقاييس" الثابتة للمجتمع الهولندي. في نهاية المطاف، يلقي ويكير الضوء على المناورة الثقافية والبلاغية التي تحدث داخل الثقافة الشعبية الهولندية، والمساحات التعليمية، والخطابات الوطنية التي تسهل التطبيع، وعدم الانتماء إلى بيض البشرة، وكيف يرتبط هذا المفهوم المعقد بقواعد عرقية تاريخية من القرن التاسع عشر والتي رافقت التوسع الإمبراطوري.