اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأصل إذا كان الفاعل مؤنثاً لُحِقَ بالفعل علامة التأنيث، وهي تاء التأنيث الساكنة التي تلحق بآخر الفعل الماضي، مثل: «كَتَبَت فَاطِمَةُ» وتاء التأنيث المتحركة التي تلحق بأول الفعل المضارع، مثل: «تَكتُبُ فَاطِمَةُ» أمَّا إذا اتصل بآخر الفعل المضارع نون النسوة فالأفضل عندها بدء الفعل بياء المضارعة، مثل: «المُعَلِّمَاتُ يُدَرِّسنَ» مع جواز بدء الفعل بتاء التأنيث المتحركة، مثل: «المُعَلِّمَاتُ تُدَرِّسنَ». بينما إذا كان الفاعل مذكّراً فالأصل أنْ يجرّد الفعل من علامات التأنيث، مثل: «كَتَبَ أَحمَدُ». ويجب التفريق بين تاء التأنيث المتحركة التي تدخل على أول الفعل المضارع للدلالة على التأنيث، وبين تاء المخاطبة التي تدخل أيضاً على أول الفعل المضارع ولكن لتوجيه الحديث نحو المخاطب، فيقال مثلاً: «لَا تَلعَب بِالنَّار» فالمخاطب هنا أو الفاعل ليس بالضرورة مؤنث أو مذكر، فالتاء هنا لم تأتِ للدلالة على الجنس.
والفعل في الأصل لا يؤنث أو يُذكر، ولكن يطلق عليه كذلك مجازاً. حيث تدخل تاء التأنيث في الأساس ليس لتأنيث الفعل، وإِنَّما للدلالة على تأنيث الفاعل أو نائب الفاعل. وتختلف حالة تأنيث الفعل من الجواز إلى الوجوب إلى المنع وفقاً لنوع تأنيث وحالة الفاعل الذي يسند إليه الفعل. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الفاعل إذا كان اسماً مؤنثاً لغوياً ولا يمكن التفريق بين مذكره ومؤنثه، مثل مفرد اسم الجنس الجمعي، أي أنَّ اللفظ المؤنث يشمل كلاً من المذكر والمؤنث في المعنى، فيعامل باعتباره مؤنثاً ويؤنث الفعل تبعاً له، مثل: «مَاتَتْ بَقَرَةٌ» حيث تدخل علامة التأنيث على الفعل سواء أكانت «بَقَرَةٌ» في الواقع مذكراً أو مؤنثاً. وفي المقابل فإنَّ الألفاظ التي لا تؤنث لغوياً، أي الألفاظ التي لا تدخل عليها علامات التأنيث ولا يمكن التفريق بين مذكرها أو مؤنثها، تعامل باعتبارها اسماً مذكراً ولا تدخل علامة التأنيث على فعلها حتى وإن كان الفاعل مؤنثاً في المعنى، ومن هذه الأسماء اسم الجنس المفرد الخالي من التاء، مثل: «برغوث». أمَّا إذا كان بالإمكان التفريق بين الجنس المؤنث والمذكر، فتدخل علامات التأنيث في هذه الحالة على الفعل.
إذا أُضيف الفاعل إلى كلمة أخرى فقد يؤثر ذلك على تذكيره أو تأنيثه وفقاً لنوع الكلمة التي أُضيف إليها، وهو ما سيؤثر على تأنيث الفعل أو تذكيره ويسبب خروقاً لقواعد مطابقة الفعل للفاعل، فيمكن القول مثلاً: «كَتَبَت قَلَمُ الكَاتِبَةِ» فعلى الرغم من أنَّ القواعد تقضي بوجوب تذكير الفعل بحكم أن الفاعل اسم مفرد مذكر ظاهر لم ينفصل عن فعله، إلّا أنَّ تأنيث الفعل جائز لأنَّ الفاعل اكتسب من المضاف إليه نوعاً من التأنيث. ويشترط في ذلك أن يصح إسناد الفعل إلى المضاف إليه بدلاً من الفاعل، أي أنْ يصح إقامة المضاف إليه مقام الفاعل بعد حذفه بدون أن يحدث أي تغيّر في المعنى، وتُقَدَّر الجملة السابقة في حال إسناد الفعل إلى المضاف إليه على النحو: «كَتَبَتِ الكَاتِبَةُ» ويلاحظ أن لا خلل حدث في المعنى. أمّا في جملة مثل: «تَقَدَّمَ قَائِدُ الوَحدَةِ» فلا يصحُّ تأنيث الفعل وذلك لأنَّ إسناد الفعل إلى المضاف إليه يُحدث تغيّراً في المعنى. أمَّا في حالة عَطف اسم مذكر على فاعل مؤنث، فلا يؤثر هذا في تأنيث الفعل حتى وإن صحَّ إسناد الفعل إلى المعطوف، فيقال: «كَتَبَت عَائِشَةُ وأَحمَدُ الدَرسَ» بتأنيث الفعل. والعكس صحيح، إذا عُطِفَ على الفاعل المذكر اسم مؤنث فلا يؤثر هذا في تذكير الفعل، مثل: «كَتَبَ أَحمَدُ وعَائِشَةُ الدَرسَ». أمَّا إذا تقدّم على الفعلِ الفاعلُ والاسم المعطوف فيُوجَبُ في هذه الحالة تذكير الفعل، ولا يُنظَر في ذلك إذا كان المذكر هو الفاعل أو الاسم المعطوف، وهذا بالطبع إنْ صَحَّ تَقَدُّم الفاعل على فعله، مثل: «أَحمَدُ وعَائِشَةُ كَتَبَا الدَرسَ» أو «عَائِشَةُ وأَحمَدُ كَتَبَا الدَرسَ» بتذكير الفعل في الحالتين.
إذا كَان الفاعل يُقصد به لفظ معيّن، سواء كان هذا اللفظ في الواقع اسماً أو حرفاً أو فعلاً، فيُعامل باعتباره اسماً مفرداً مُذكَّراً ويُذَكَّر الفعل تبعية له، أو يُعَاملُ كاسم مفرد مؤنث ويُؤَنَّثُ الفعل تبعية له. فيُقال مثلاً: «يكفِينِي شُكراً» فالفاعل هنا ليس ذاتاً مجسدة في الواقع وإنَّما كلمة «شُكراً» في حدِّ ذاتها، ويجوز إذا كان الفاعل يقصد به لفظ أن يُذْكَر عامله أو أن يؤنث، والتذكير كما في المثال السابق على التأويل بكلمة «لَفظ»، فكأنَّما القائل في المثال عنى بقوله السابق: «يكفِينِي لَفظُ «شُكراً»» حيث «لَفظُ» المذكَّرة هي الفاعل والسبب وراء تذكير الفعل. وقد يؤنَّث العامل، مثل: «تكفِينِي شُكراً»، والتأنيث يأتي على التأويل بكلمة «كَلِمَة»، فكأنَّما القائل قصد: «تكفِينِي كَلِمَةُ «شُكراً»» حيث «كَلِمَةُ» هي الفاعل والسبب وراء تأنيث الفعل.
يؤنث الفعل تبعية للفاعل وجوباً في خمسة حالات، إذا أحصيت جميع الآراء. وهي على النحو:
يختصر يوسف الصيداوي الحالات الخمس السابقة في حالتين فقط، فيذكر أنَّ الفعل يؤنث وجوباً إذا كان فاعله مؤنثاً حقيقياً ولم ينفصل عن فعله، والحالة الأخرى عندما يتقدم الفاعل المؤنث على الفعل. وبينما هناك الكثير من الشواهد التي تدعم وجوب تأنيث الفعل في الحالات الخمس السابقة، إلّا أنَّ هناك شواهد أخرى تخرق قواعد وجوب تأنيث الفعل، وهي شواهد نادرة ومنها بيت شعر للبيد يخاطب فيه ابنتيه حيث يقول فيه: «تَمَنّى ابنَتَايَ أن يَعيشَ أبُوهُما» فبحكم أنَّ الفاعل اسم مؤنث حقيقي لم ينفصل عن فعله، فالأصل وفق القواعد أن يؤنث الفعل الماضي على النحو: «تَمَنَّت»، وهو ما لم يحدث. وتفسير النحاة أنَّ لبيداً عنى بالفعل السابق أن يكون مضارعاً، ويجوز من الناحية الصرفية حذف تاء المضارعة التي تلحق بأول الفعل، حيث إنَّ الفعل قبل حذف التاء على الصورة: «تَتَمَنَّى».
يؤنث الفعل تبعية للفاعل جوازاً في خمسة حالات:
وفي حالات الجواز هذه، الأغلب أن يكون تأنيث الفعل أو عدم تأنيثه متعلّقاً بما يُقصَد بالفاعل من معنىً، فبشكل عام إذا كان الفاعل لفظاً مذكراً قُصِدَ به معنىً مؤنثٌ فإن تأنيث الفعل في هذه الحالة يبدو مستساغاً، وكذا إذا كان الفاعل لفظاً مؤنثاً قصد به معنىً مذكرٌ فتذكير الفعل يصبح مقبولاً أيضاً. وقد ورد في القرآن عدد من الألفاظ مذكرة الفعل حيناً بينما يؤنث فعلها في أحيان أخرى وفق السياق الذي وردت فيه والمعنى المقصود بها، ومنها: الشفاعة، الموعظة، الظلالة، العاقبة، البينة، الصيحة. وفي المقابل فإنَّ أحمد الهاشمي يقر أن التأنيث هو الأولى، لأنه حسب قوله «الأصل ولا مقتضى للعدول عنه».
وفي المقابل فإن الفعل يُذَكَّر، أي لا تدخل عليه تاء التأنيث في الفعل الماضي ولا تاء المضارعة للمؤنث في الفعل المضارع، إذا كان الفاعل اسماً مفرداً مذكراً، مثل: «كَتَبَ الرَجُلُ». أو إذا كان اسماً مثنىً مذكراً، مثل: «تَقَاتَلَ الجَيشَان». أو إذا كان الفاعل جمعَ مذكرٍ سالماً، مثل: «عَمِلَ العَامِلُون»، أمّا الملحق بالمذكر السالم فإنَّه يجيز تذكير الفعل وتأنيثه في الوقت نفسه، مثل: «نقض بنو قريظة العهد» فيجوز كذلك القول «نقضت بنو قريظة العهد» حيث «بنو» من الملحقات بالجمع المذكر السالم. وجمع المذكر السالم هو الوحيد من الجموع الذي يوجب تذكير الفعل على رأي الأغلبية، إلا أنَّ هناك جماعة من النحاة الكوفيين يجيزون تأنيثه. والخلاصة أنَّ الفعل يذكر إذا كان الفاعل مذكراً. ولا يُفَرَّق في هذا ما إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً أو ضميراً متصلاً أو منفصلاً أو مستتراً، طالما يكون الفاعل مذكراً فإنَّ الفعل يُذكَّر تبعاً له. ويوجَب تذكير الفعل أيضاً إذا كان الفاعل اسماً مؤنثاً انفصل عن فعله بالحرف «إلا» أو «غير» أو «سوى»، مثل: «ما حضر إلا عائشة». والسبب في ذلك هو أنَّ الفاعل - في المعنى - في الأصل اسم مفرد مذكر محذوف تقديره: «ما حَضَرَ أَحَدٌ إلا عائشةُ». حيث «عائشة» بدل منه. ويُستثنى من ذلك إذا كان الفاعل في هذه الحالة ضميراً بارزاً منفصلاً مؤنثاً، فيجوز تأنيثه مثل: «مَا حَضَرَتْ إِلَّا هِيَ» ويجوز تذكيره «ما حضر إلا هِيَ». مع تفضيل التذكير على التأنيث. غير أنَّ هذه المسألة ككل فيها خلاف، حيث يجيز بعض من النحاة تأنيث الفعل حتى وإنْ كان الفاعل مؤنثاً انفصل عن فعله بحروف الاستثناء، ووردت كذلك شواهد مخالفة لهذه القاعدة ومن ضمنها أبيات شعرية وآية قرآنية وفقاً لبعض القراءات. وكان الأخفش يوجب تذكير الفعل في هذه الحالة ويخصّ التأنيث بلغة الشعر فقط، أمَّا ابن مالك فهو يبيح تأنيث الفعل حتى في النثر. وتجدر الإشارة إلى أنَّ أداة الاستثناء «غير» أو «سوى» هي التي تُعرب فاعلاً، وتضاف إلى الاسم المؤنث بعدها.
ويُذَكَّر الفعل إذا كان الفاعل نون النسوة للغائبات، مثل: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ». ويذكر الفعل أيضاً إذا كان الفاعل مؤنثاً في اللفظ ولكنه مذكر تماماً في المعنى، حيث لا يشير إلى أي معنىً مؤنثٍ، مثل: «حمزة» أو «طلحة» فيقال «أتى حمزة». أمّا إذا كان الفاعل لفظاً مؤنثاً، وشمل معناه كلا من التذكير والتأنيث معاً، فيعامل كاسم مؤنث ويؤنث الفعل تبعاً له. ويزعم بعض النحاة أنَّ الفعل يُذَكّر وجوباً إذا كان الفاعل جمعَ مؤنثٍ سالماً منفصلاً عن فعله، فيمنع القول مثلاً: «ذَهَبَت إِلَى المَدرَسَةِ المُعَلِّمَاتُ».
هناك حالات أو صور للفاعل يكون فيها مؤنثاً تأنيثاً حقيقياً ولكن فعله لا يؤنث إطلاقاً، ولا يُنظرُ في ذلك مدى قُربه أو بُعده عن فعله أو نوع الفاصل الذي يفصله عن الفعل، ومن ذلك إذا كان الفاعل هو تاء الفاعل للمتكلِّم أو المخاطب العائد على مؤنث، مثل: «ذَهَبتُ لِلتَّسَوُّقِ» فلا يقال «ذَهَبتتُ لِلتَّسَوُّقِ». أو إذا كان الفاعل نون النسوة للغائبات، مثل: «ذَهَبنَ لِلتَّسَوُّقِ» فلا يقال «ذَهَبَتنَ لِلتَّسَوُّقِ». ويُستَثنَى من ذلك إذا أُسند فقط الفعل المضارع إلى نون النسوة، فيجوز تأنيثه في هذه الحالة كما سبق، مثل: «تَذهَبنَ لِلتَّسَوُّقِ». ومن هذه الحالات أيضاً إذا كَان الفاعل مجروراً بحرف الباء الزائد، ويُشترط لجر الفاعل بحرف الباء أن يكون فعله هو «كَفَى» الذي يأتي بمعنى حَسبَ، ولا تدخل علامة التأنيث على «كَفَى» إطلاقاً إذا كان فاعله مجروراً، حتى وإن كان الفاعلُ مؤنثاً حقيقياً، فيقال: «كَفَى بِفَاطِمَةِ أُمّاً» ولا يقال «كَفَت بِفَاطِمَةِ أُمّاً».
ويجوز تذكير الفعل في حالات الجواز التي سبق الحديث عنها.