المُميّزات الدينيّة للقَصص القرآنيّ
تتعدّد المُميّزات الدينيّة للقَصَص القرآنيّ، وبيانها فيما يأتي:
- تعميق العقيدة في النُّفوس المُؤمنة؛ لتكون العقول على بصيرةٍ؛ إذ إنّ القرآن اتَّبع في ذلك أقوى الأساليب إقناعاً؛ فالعقيدة هي الفقه الأكبر الذي دَلّ على ركائز الشريعة الثابتة، كتوحيد الأُلوهيّة، والإيمان باليوم الآخر، والرسالة السماويّة الخالدة، فقد حملت كُلّ تلك الركائز في طيّاتها قضايا مُهمّةً جاءت على هيئة القَصص التي ركّزت في المَقام الأوّل على الإيمان بالله وتوحيده، والإقرار بحِكمته، وعَدله، وقُدرته، والإخلاص في حُبّه.
- النهوض بالإنسان، والسُّمو بمكانته، وتفضيله على المخلوقات، مع الإشارة إلى أنّ الارتقاء بالكيان الإنسانيّ لا يُركّز فحسبُ على السُّمو من جانبٍ واحدٍ؛ بل هو مُتعدّد الجوانب؛ من خلال الارتقاء بالرُّوح، وبالخُلُق الرفيع، وبالنَّفس البشريّة إلى أن تصل إلى ذروة الرقيّ الروحيّ، والخُلُقيّ، والنفسيّ؛ فالقرآن يُعزّز الارتقاء الجماعيّ في أعلى مستوياته، وتلك هي الغاية المَرجُوّة، والضالّة التي يبحث عنها الإنسان السويّ.
- عدم تركيز القَصص القرآنيّ على الجوانب الروحيّة التي فيها ارتقاء الذات البشريّة فحسب؛ وإنّما جاءت تحُثّ أيضاً على الجانب المادّي الذي يضمّ أسباب القوّة؛ لأنّ المَوادّ أساس دعائم حياة الإنسان.
- أثر القَصص القرآنيّ في بيان أسباب الهلاك التي تَتنزّل؛ سواءً على الأُمم، أو الجماعات، أو الأفراد، وقد جاء ذلك مُفصَّلاً بشكلٍ هائلٍ؛ من خلال الحديث عن البَذخ، والتَّرف، والفُجور، والظلم، والإبعاد الفكريّ، والأخلاقيّ، والاستكبار، والسُّخريّة، والذُّل، والخذلان، والكثير من الأسباب.
- الاهتمام بالتديُّن، والتركيز عليه؛ إذ إنّه لا ينفصل عن حياة الإنسان العمليّة، ولا يتزحزح عن واقع مصير الإنسان؛ وإنّما يرتبط به ارتباطاً أصيلاً وثيقاً، وهو جزءٌ لا يتجزّأ منه.
- التفصيل في الأسباب المادّية كما جاء التفصيل في أسباب الرقيّ الروحيّ؛ وهما العامِلَان الرئيسيَّان لاكتمال حياة الإنسان المؤمن، وإرشاده، وتوجيهه .
- تميُّزه عند المُربّين؛ إذ يستطيعون صياغتَها بما يتناسب ويتلاءم مع شتّى المُستويات الفكريّة، والتعليميّة، مِمّا يزيد من نجاحهم في مَهامّهم، وهي تمدُّهم بأداوت التربية الرئيسة؛ من التهذيب الذي تمتلئ السِّيَر به، ومن أخبار الماضِين، وسُنّة الله -تعالى- في حياة الأُمَم، وما يطرأ من أحوالٍ في المُجتمعات.
- تنوُّع القَصص القرآنيّ، وكثرة ورودها في القرآن الكريم في مواضع عديدةٍ، كقَصص الأنبياء والأُمَم الغابرة؛ فهي تضمّ قَصصاً مُتعلِّقة بالأحداث التي حدثت في زمن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، وقَصصاً مُتعلّقة بالغيبيّات، بالإضافة إلى وجود قَصص قصيرة، كقَصص الأنبياء؛ هود، وصالح، وشُعيب -عليهم السَّلام-، وقَصص طويلة، كقصّة موسى، وعيسى -عليهما السلام-، وقَصص مُتوسّطة الطُّول، كقصّة آدم، ونوح -عليهما السلام-، وغيرهم، ومنها ما كان قَصصاً لغير الأنبياء -عليهم السلام-، كقصّة ابنَيْ آدم، وقصّة هاروت وماروت، وقصّة الذي انسلخَ من آيات الله، وغيرها، وهناك نوعٌ آخر من القَصص التي لا يمكن القول إنّ أبطالها من الأنبياء، بل هم رجالٌ صالحون، كقصّة لقمان الحكيم مع ابنه، بالإضافة إلى نوع آخر يتمثّل بالقَصص التي تكون ذات علاقةٍ بقَصص الأنبياء، كقصّة أمّ موسى، وقصّة ملكة سبأ مع سليمان -عليه السلام-، وغيرها من القَصص.
المُميّزات الأدبية للقَصص القرآنيّ
هناك مُميّزاتٌ أدبيّةٌ عدّة للقَصص القرآنيّ، وبيانها فيما يأتي:
- المُساواةُ في تتبُّع الأخبار من المَرويّات المَقصوصة، والمُتابعة فيها؛ بحيث تكون ذات مَعانٍ معنويّةٍ؛ فلا تُزاد أحداث فيها، ولا تُنقَصُ منها؛ ولا إضافات؛ لأنّها واقعيّةٌ لا تدخل فيها المادّة؛ فليس الكلام فيها مُساوياً للمَرويّ من الخبر كما هو الحال في المَرويّات المعنويّة؛ إذ تكون مُطابقةً لواقع الكلام.
- الجَمع بين أمرَيْن اثنَيْن في القصّ المَعنويّ؛ أولاهما: استحسان التتبُّع في القَصص، وجَمعها، وثانيهما: تَساويها بين المَرويّ والواقع المَأخوذ عنه.
- الرونق الخاصّ بأسلوب القرآن الكريم، وجمال التصوير فيه، والإبداع في النَّظْم، والإعجاز فيه.
المصدر: mawdoo3.com