English  

كتب fayoum conquest

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فتح الفيُّوم (معلومة)


تنُصُّ بعض الروايات التاريخيَّة القبطيَّة أنَّ عمرو بن العاص ما أن وصلهُ المدد من الخليفة حتَّى وجَّه جهُوده لِإتمام الإستيلاء على إقليم الفيُّوم. وتنص هذه المصادر على أنَّ من تولَّى الدفاع عن الفيُّوم كان قائد الحامية الروميَّة المدعو يوحنَّا، كما أقام الروم أيضًا حامية في مدينة اللاهون لِتُتابع تحرُّكات القُوَّات الإسلاميَّة وتنقل أخبارها إلى يوحنَّا وجُنده المُقيمين بالقُرب من شاطئ النهر. وأرسل الروم سريَّة من الرُماة والفُرسان لِتحول بين المُسلمين الفاتحين وبين تقدُّمهم نحو الفيُّوم. وهكذا بذلت القُوَّات الروميَّة كُل الجُهود العسكريَّة لِمُواجهة الفتح الإسلامي. واضطرَّ المُسلمون أمام هذه الاستحكامات البيزنطيَّة إلى الزحف في الصحراء، وواصلوا تقدُّمهم حتَّى وصلوا إلى البهنسا، وقضوا على حاميتها الروميَّة. ثُمَّ اتجهوا لِقتال حامية يوحنَّا التي لجأت إلى مدينة أبويط. ولكنَّ القُوَّات الإسلاميَّة حاصرتها وقضت عليها. وعلم ثيودوسيوس - حاكم إقليم الفيُّوم - وانستاس حاكم مدينة الإسكندريَّة - بانتصارات المُسلمين، فسارعا بالفرار إلى حصن بابليون، حيثُ لحق بهما بعض القادة من أبويط، وأخبراهم ومن معهم من القُوَّات المُحتشدة بِخُطورة الموقف.

وبعد نجاح عمرو بن العاص وجُنده في الاستيلاء أُم دنين وإلحاق الهزيمة بالبيزنطيين، أعدَّ العدَّة لِإتمام فتح الفيُّوم. وكان يقوم بأمرها - بعد هرب ثيودوسيوس - شخصٌ يُدعى دومنتيانوس، فأصابهُ الذُعر عندما علم بانتصارات المُسلمين الساحقة على الروم، فأسرع بالفرار إلى مدينة نيقوس دون أن يعلم بِقراره أحد، تاركًا الفيُّوم وشأنها، فعلم عمرو بن العاص بذلك، واشتدَّ ساعده، وأرسل فرقة من جُنده نجحت في الاستيلاء على مدينة الفيُّوم ومدينة أبويط. وهكذا تمَّ للمُسلمين فتح إقليم الفيُّوم وباءت جُهودُ الروم بالفشل.

هذه هي الروايات القبطيَّة التي تتحدَّث عن فتح المُسلمين لِإقليم الفيُّوم، ولكن المُؤرخين المُسلمين يجمعون على أنَّ فتح الفيُّوم كان بعد فتح حصن بابليون، وليس قبله، كما يذهب المُؤرِّخ القبطي يوحنَّا النيقوسي. كما أنَّ الروايات الإسلاميَّة تذكر أنَّ الذي قام بِفتح إقليم الفيُّوم أحد قادة عمرو، وتنُصُّ بعض المصادر أنَّه ربيعة بن حُبيش بن عوفطة الصرفي، وفي روايةٍ أُخرى أنَّه قيس بن الحارث المُرادي الذي عهد إليه عمرو أيضًا بِفتح بلاد الصعيد، وأنَّ ربيعة بن حُبيش قد لحق به عند مدينة القيس (التي قيل أنَّها سُميت بِذلك نسبةً إلى قيس بن الحارث نفسه) فاشتركا معًا في فتح إقليم الفيُّوم. في حين يذكر البلاذري أنَّ عمرو بن العاص لمَّا فتح حصن بابليون أرسل خارجة بن حذافة العدوي لِفتح الفيُّوم وقُرى الصعيد، فغلب عليها. وتُشيرُ بعض هذه المصادر الإسلاميَّة إلى أنَّ المُسلمين ظلَّوا يجهلون مكان إقليم الفيُّوم بعد فتح الحصن بسنةٍ كاملة، حتَّى دلَّهم إليه بعضُ المصريين، فأرسل عمرو بن العاص أحد قادته على رأس قُوَّة عسكريَّة لِفتح الفيُّوم، وأنَّ هذه القُوَّة توغلت في جنوبي الدلتا فاستولت على أثريب ومنوف في إقليم المُنوفيَّة. ويبدو أنَّ أهل مصر، من المسيحيين بِصفة خاصَّة، بدءوا يُقدِّمون المُساعدات الفعَّآلة للمُسلمين ويتعاونون معهم، بعد استيلائهم على إقليم الفيُّوم. فقد طلب عمرو من «أبي قيرس» حاكم دلاص أن يبعث إلى القُوَّات الإسلاميَّة في الفيُّوم بعض السُفن لِينتقلوا بها من الجانب الغربي للنيل إلى الجانب الشرقي للسيطرة على ضفَّتيّ النيل. كما طلب عمرو أيضًا من الأعيرج (لعلَّهُ تحريف لاسم جورج أو جرجس) حاكم إقليم منف، أن يبني جسرًا على قناة مدينة قليوب حتَّى يتمكَّن من فتح المُدن المصريَّة. كما أنَّ فتح مدينتيّ أثريب ومنوف تمَّ بمُساعدة المصريين النصارى له.

المصدر: wikipedia.org