اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظَلَّتْ المُؤَسَّسَةُ الدِّينِيَّةُ فِي نَظَرِ العَلَايلِيّ عَصِيَّةً عَلَى الإِصلَاحِ؛ سَوَاءٌ مِنَ الدَّاخِلِ، أَوْ مِنَ الخَارِجِ؛ وَكَأَنَّهَا قَدْ لُقِّحَتْ بِلَقَاحٍ مُضَادٍّ لِكُلِّ تَنوِيرٍ أَوْ حَدَاثَةٍ، بَلْهَ نهُوضٍ أَوْ تَقَدُّمٍ. وَلِذَا نَأَى العَلَايلِيُّ عَن مَعْرَكَةِ الإِفْتَاءِ سَنَةَ 1952،وَأَصدَرَ بَيَانَهُ الشَّهِيرَ فِي اعْتِكَافِهِ، وَسَحْبِ تَرَشُّحِهِ عَشِيَّةَ الانتِخَابِ الصِّنَاعِيّ لِلْمُفْتِي. فَالعَلَايلِيُّ أَكْبَرُ مِن أَن تَحُدَّهُ المَنَاصِبُ الزَّمَنِيَّةُ، أَوْ تَنَالَ مِن هَامَتِهِ وهِمَّتِهِ الأطْمَاعُ السِّيَاسِيَةُ؛ الَّتِي دَأَبَ العَلَايلِيُّ عَلَى تَفْنِيدِ أَذْوِيَائِهَا، وَفَضْحِ زَيْفِ أَدْعِيَائِهَا؛ مِن خِلَالِ سِلْسِلَتِهِ "إِنِّي أَتَّهِم"؛ وَالَّتِي صَدَرَ مِنهَا سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ فَقَطْ، يَحْمِلُ كُلُّ جُزْءٍ مِنهَا عُنوَانًا مُسْتَقِلًّا، بِتَأثِيرٍ مِن مَقَالَةِ الأَدِيبِ الكَبِيرِ إِمِيل زُولا حَوْلَ قَضِيَّةِ "درايفوس" فِي فَرَنسَا. مُعَرِّيًا اللَّاهِثِينَ وَرَاءَ دُنيَا البَاطِلِ، وَبَاطِلِ الدُّنيَا. وَهُوَ الَّذِي ظَلَّ يَسْتَعِيدُ وَيَسْتَعِيرُ، مِن ذَاكِرَةِ صَدِيقِهِ مُفْتِي المَوْصِلِ، السَّيّدِ حَبِيب العُبَيْدِيّ شِعْرَهُ القَائِلَ:
وَمُتَوَقِّفًا بِإِعْجَابٍ مُدْهِشٍ عِندَ حَشْوِ اللَّوْزِينَجِ فِي البَيْتِ المَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: "وُقِيتَ الفِتَنَا". إِنَّهَا الفِتَن؛ لَم تَنَلْ مِن عَزِيمَةِ شَيْخِنَا المَبْرُورِ؛ فَبَقِيَ رَاسِخًا كَالطَّوْدِ الأَعْظَمِ، وَالشِّمرَاخِ الأَفْخَمِ؛ فِي كُلِّ مَا تَحَقَّقَهُ نَهْجًا لَاحِبًا فِي مَسِيرةِ الإِصلَاحِ وَالتَّنوِيرِ.