اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لعبت الخطابات الدينية عبر التاريخ دورًا مهمًا في تكوين أفراد الأسرة وبناء أشكال معينة من السلوك الأسري، وكان لهذا الدور أهمية خاصة في الخطابات التي تناولت الحياة الجنسية للإناث. ومن الأمثلة على الدور الذي يؤديه الدين في هذا المجال هو «جنون الشعوذة» الذي انتشر في أوروبا خلال العصور الوسطى. يعتبر تيرنر، أن هذا كان بمثابة وسيلة لتنظيم سلوك النساء، وأن الهجوم على الساحرات هو في الأساس «انتقاد لنشاطهن الجنسي»، إذ ارتبطت النساء ارتباطًا وثيقًا بالسحر، فقد ساد الاعتقاد بأنهن معرضات لرغبات الشيطان الجنسية، وكان يُنظر إليهن على أنهن غير عقلانيات وعاطفيات ويفتقرن إلى ضبط النفس، ما جعلهن عرضةً بشكل خاص للإغراء الشيطاني.
يقول تيرنر إن المحاولات الرامية إلى تنظيم الطبيعة الجنسية للإناث من خلال الخطابات الدينية في حالة أوروبا الغربية، يجب فهمها في سياق المخاوف المتعلقة بإدارة الممتلكات الخاصة وضمان استمراريتها، وهكذا، كان يهدف الزواج بالنسبة للأرستقراطية المالكة للأرض إلى إنتاج وريث ذكر للحفاظ على ممتلكات الأسرة، وبما أن وفيات الأطفال أمر شائع، يترتب على النساء أن تحملن باستمرار أثناء زواجهن لضمان وريث ذكر حي. إضافةً لذلك، يجب أن يكون هذا الوريث شرعيًا، بغرض تجنب النزاعات على الميراث، ولا يمكن ضمان هذه الشرعية إلا من خلال زواج أرباب الأسر من العذارى وضمان عفة زوجاتهم طوال فترة الزواج. يجب أن تكون الفتيات على حد سواء، نقيات جنسيًا إذا كان ينبغي لهنَّ أن يكنَّ مؤهلات للزواج من أسر أخرى لديها ممتلكات. كانت مثل هذه الزيجات مدفوعة بالحاجة إلى إنجاب الأطفال، وتفتقر إلى أي من عناصر الإثارة الجنسية والتوافق الجنسي التي تمتلكها الزيجات المعاصرة.
انعكست هذه المصالح في أوروبا ما قبل الحداثة من خلال طبيعة الزواج، الذي كان عبارة عن عقود خاصة ومرتبة يمكن حلها بسهولة في الحالة التي يكون فيها إنتاج الأطفال أمرًا معرضًا للخطر بسبب عدم خصوبة المرأة أو عدم إخلاصها. ظهرت تعاريف أخرى للزواج بعد تدخل الكنيسة في ترتيباته، إذ أصبح الزواج مدى الحياة مطلوبًا، ولكن مع الاهتمام بتنظيم الحياة الجنسية، وخاصة الطبيعة الجنسية للمرأة.