اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الغُراب المألوف (الاسم العلمي: Corvus corax)، والَّذِي يُعرِّفُ أيضًا باسم الغُراب الأسحم أو الغُراب النويحي أو الغُرابُ الغَربِيُّ أو الغُرابُ الشَّمالِيُّ؛ هو طائِر كبِير من الجواثِمِ لوَّنهُ أسود بالكامل وهو الأكثر انتشارًا بين جميع الغرابيَّات حيثُ يُوجد في جمِيع أَنحاءِ نِصفِ الكُرة الأَرضِيَّةِ الشَّمالِيِّ. هُناك ما لا يَقِلُّ عن ثمانِيةِ نُويعات مِنهُ مع اختلافات طفيفة في المظهر، على الرغم من أن الأبحاث الحديثة قد أظهرت اختلافات جِينِيَّةُ كبيرة بين سكان المناطق المختلفة. يُعد الغُراب المألوف واحد من أكبر نوعين من الغرابيَّات إلى جانب الغُراب سميك المنقار (الاسم العلمي: Corvus crassirostris)، ورُبَّما يكون أثقل طائِر من الجواثم (الاسم العلمي: Passeriformes). يبلغ متوسط طوله عند النضج 63 سنتيمتر (25 بوصة) ومتوسط وزنه 1.2 كيلوغرام (2.6 رطل). ويمكن أن تعيش الغربان المألوفة أكثر من 23 عامًا في البرية، على الرغم من أن عمرها الافتراضي أقصر إلى حد كبير، والتي يتم تجاوزها فقط من قِبَل عدد قليل من الأنواع الأسترالية مثل طَائِر التَعرِيشة السَاتَانيّ (الاسم العلمي: Ptilonorhynchus violaceus) ورُبَّما طائر القيثارة (الاسم العلمي: Menura). قد تسافر الطيور الصغيرة في سرب ولكنها تتزاوج لاحقًا مدى الحياة، حيث يدافع كل زوج عن منطقة ما.
تعايشت الغربان المألوفة مع البشر لآلاف السنين وفي بعض المناطق كانت كثيرة جدًا لدرجة أن الناس اعتبروها من الآفات. يرجع جزء من نجاحها كفصيلة إلى نظامها متنوع الغذاء: فهي بارعة للغاية وتنتهز الفرص لإيجاد مصادر للتغذية، حيث تتغذى على الجيف والحشرات والحبوب والتوت والفواكه والحيوانات الصغيرة والطيور المعشعشة ومخلفات الطعام.
قدمت بعض التجارب البارزة في حل المشكلات أدلّة على أن الغُراب المألوف ذكي بشكل غير عادي. فقد كان على مر القرون موضوع الأساطير والفولكلور والفن والأدب. اتُخِذَ الغُراب المألوف رمزًا روحيًا أو اعتُبِرَ مخلوقًا مُتألِّه في العديد من الثقافات، ومنها الثقافات الأصلية في الدول الاسكندنافية وأيرلندا القديمة وويلز وبوتان والساحل الشمالي الغربي لأمريكا الشمالية وسيبيريا وشمال شرق آسيا.
سمي غرابًا لسواده. يُجمع (غربان، واغربة واغرب وغرب وغرابين). كنيته أبو حاتم وأبو جحادف وأبو الجراح وأبو حذر وأبو زيدان وأبو زاجر وأبو الشؤم وأبو غياث وأبو القعقاع وأبو المرقال ويقال له ابن الابرص وابن بربح وابن داية. جنس طير من فصيلة الغرابيَّات ورتبة الجواثِمِ. أنواعه 10 منتشرة في جميع أقطار العالم. أشهرها الغراب الأسحم والأبقع والاعصم والاكحل والاورق والزاغ والغداف. معظمها من القواطع وبعضها من الأوابد.
كان الغُراب المألوف أحدُّ الأنواع العدِيدةِ الَّتِي وصفَّها أصلًا كارولوس لينيوس في طبعته العاشرة من كتابه «نظام الطبيعة» عام 1758م، ولا يزال يحمل اسمه الأصلي، أي الغُراب المألوف «Corvus corax». وهو نوع من جنس الغرابيات «Corvus» المشتق من الكلمة اللاتينية التي تعني «الغُراب». الصفة المحددة، أي المألوف «corax» هي المرادف اللاتيني للكلمة اليونانية «κόραξ» التي تعني «الغُراب» أو «الزاع».
لدى الكلمة الإنجليزية الحديثة «Raven» مرادفات في جميع اللغات الجرمانية الأخرى، ومنها «hrafn» في اللغة النرويجية القديمة (وبالتالي الآيسلندية الحديثة) و«hraban» في اللغة الألمانية العليا القديمة، وكلها تنحدر من اللغة الألمانية المبكرة «khrabanas». تم استخدام كلمة اسكتلندية قديمة «corby» أو «corbie»، وهي تشبه كلمة «corbeau» الفرنسية، لِطائر غراب الجيف (الاسم العلمي: Corvus corone).
الأسماء الجمعية القديمة لمجموعة من الغربان (أو على الأقل الغُراب المألوف) تشمل «القسوة» و«المؤامرة». أما من الناحية العملية، فيستخدم معظم المتحدثين باللغة الإنجليزية كلمة «سرب» الأكثر عُمومية.
أقرب الطيور للغُراب المألوف هم الغُراب بُني العُنق (الاسم العلمي: Corvus ruficollis) والزاغ الأبقع (الاسم العلمي: Corvus albus) في أفريقيا وغُراب تشيهواهوان (الاسم العلمي: Corvus cryptoleucus) في جنوب غرب أمريكا الشمالية. في حين أن بعض السلطات اعترفت بما يصل إلى 11 نوعًا فرعيًا لهذا الغُراب، إلا أن البعض الآخر يعترف بثمانية أنواع فقط وهي كالتالي:
تطور الغُراب المألوف في العالم القديم وعَبَرَ جسر بيرنغ البري إلى أمريكا الشمالية. حددت الدراسات الجينية الحديثة، التي فحصت الحمض النووي للغُربان المألوفة من جميع أنحاء العالم، أن الطيور تقع في أصنوفتين على الأقل: أصنوفة كاليفورنيا الموجودة فقط في جنوب غرب الولايات المتحدة، وأصنوفة المنطقة المتجمدة الشمالية الموجودة في بقية أنحاء نصف الكرة الشمالي. تبدو الطيور من كلا الأصنوفتين متشابهة، ولكن المجموعات مختلفة وراثيًا وبدأت في التشعب منذ حوالي مليوني عام.
تشير النتائج أنه بناءً على الحمض النووي للميتوكوندريا، فإن الغربان المألوفة من بقية الولايات المتحدة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتلك الموجودة في أوروبا وآسيا أكثر من تلك الموجودة في أصنوفة كاليفورنيا، وأن الغربان المألوفة في أصنوفة كاليفورنيا تكون أكثر ارتباطًا بغُراب تشيهواهوان أكثر من تلك الموجودة في أصنوفة المنطقة المتجمدة الشمالية. ترتبط الغربان في أصنوفة المنطقة المتجمدة الشمالية ارتباطًا وثيقًا بالزاغ الأبقع أكثر من ارتباطها بأصنوفة كاليفورنيا، وبالتالي، فإن أنواع الغُراب المألوف كما جرى تعيينها تقليديًا تعتبر من النوع الشبه عرقي.
أحد التفسيرات لهذه النتائج الجينية هو أن الغربان المألوفة استقرت في كاليفورنيا قبل مليوني عام على الأقل وانفصلت عن أقاربها في أوروبا وآسيا خلال العصر الجليدي. قبل مليون عام، تطورت مجموعة من أصنُوفَة كاليفورنيا إلى نوع جديد، غُراب تشيهواهوان. ووصل أعضاء آخرون من أصنُوفَة المنطقة المتجمدة الشمالية لاحقًا في هجرة منفصلة من آسيا، ورُبَّما في نفس الوقت مع البشر.
اقترحت دراسة أجريت عام 2011، أنه لا توجد قيود على تدفق الجينات بين مجموعات الغربان المألوفة في كاليفورنيا والمنطقة المتجمدة الشمالية، وأن السلالات يمكن أن تندمج، مما يعكس بِشكل فعالٍ إمكانية حدوث نوع جديد.
أظهرت دراسة حديثة للحمض النووي لميتوكوندريا الغُراب أن الأعداد المعزولة من جزر الكناري تختلف عن الأعداد الآخرى. لم تتضمن الدراسة أي أفراد من الغربان التي تعيش شمال أفريقيا، وبالتالي فإن موقفها غير واضح، على الرغم من أن مورفولوجيتها قريبة جدًا من تلك الموجودة في جزر الكناري (لدرجة أن الاثنين غالبًا ما يُعتبران جزءًا من تصنيف نُويعي واحد).