English  

كتب faith in the millennium

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الايمان بالعصر الألفي (معلومة)


كانت أكثر الأعمال الكبيرة لبيتوس "تعليقات حول نهاية العالم"، التي تم نسخها في قرون لاحقة في مخطوطات تسمى بيتي، التي قال عنها الكاتب الإيطالي أومبرتو إكو: «أعطت صور رائعة للمواضيع التي تناولتها بصورة باهرة في تاريخ البشرية.» قدم بيتوس فيها تفسير شخصي لرؤيا يوحنا، مصحوبًا بمقتطفات من العهد القديم، وآباء الكنيسة ورسوم توضيحية رائعة. في هذه التعليقات، قدم تفسير جديد لنهاية العالم، فلم تعد بابل تمثل بمدينة روما، ولكن قرطبة، مقر الأمراء الأمويين للأندلس؛ أما الوحش الذي كان يرمز للإمبراطورية الرومانية، أصبح الآن الغزاة المسلمين الذين هددوا في ذاك الوقت بتدمير المسيحية الغربية، والذين شنوا الغارات على أراضي مملكة أستورياس.

في مقدمة الكتاب الثاني من تعليقاته، وضع خريطة بيتوس أحد أفضل الأمثلة على تصور خريطة العالم في ثقافة القرون الوسطى. لم يكن الغرض من رسم الخريطة توضيح العالم، وإنما لتوضيح هجرات الرسل في العقود الأولى للمسيحية. نقل بيتوس بياناته عن أعمال سانت إيزيدور الإشبيلي وكلاوديوس بطليموس والكتاب المقدس. رسم بيتوس العالم على شكل قرص تحيط بها المحيطات وينقسم إلى ثلاثة أجزاء: آسيا (القوس العلوي)، وأوروبا (الربع السفلي الأيسر) وأفريقيا (الربع السفلي الأيمن). وجعل البحر المتوسط بين أوروبا وأفريقيا، ونهر النيل في أفريقيا وآسيا وبحر إيجة ومضيق البوسفور بين أوروبا وآسيا، والتي تمثل الحدود بين الكتل القارية المختلفة.

كان بيتوس مقتنعًا بأن أبوكاليبس الموضحة في رؤيا يوحنا أصبحت وشيكة، والتي سيعقبها 1,290 سنة من هيمنة عدو المسيح. اتبع بيتوس آراء أوغسطينوس الذي كتب كتاب مدينة الله، الذي أثّر على تعليقاته التي افترضت أن تاريخ العالم ينقسم إلى ست عصور: امتدت الخمسة الأولى بين خلق آدم، وآلام المسيح، في حين أن السادس، بعد المسيح وهو المعاصر لنا، يجب أن ينتهي وفق نبوءات رؤيا يوحنا. كانت الحركات التي تؤمن بالعصر الألفي شائع جدًا في أوروبا في ذلك الوقت بين عامي 760-780، حيث سببت سلسلة من الظواهر الكونية حالة من الذعر بين السكان في بلاد الغال، وتوقع راهب يدعى جون مجيء يوم القيامة خلال عهد شارلمان. في ذاك الوقت، خلال حكم الإمبراطورة البيزنطية أيرين أثينا ظهرت رؤيا دانيال وهي نص منقح مكتوب بالسريانية الذي تنبأ بالحروب بين المسلمين والبيزنطيين وشعوب الشمال، وأن هذه الحروب ستنتهي بمجيء عدو المسيح.

كانت الأحداث التي تجري في هسبانيا سواء الحكم الإسلامي أو هرطقة التبني أو الاستيعاب التدريجي للمستعربية عند الناس، بالنسبة لبيتوس إشارات مروعة لنهاية الزمان. كما ذكر إليباندوس في كتابه "رسالة من أساقفة إسبانيا إلى إخوانهم في بلاد الغال"، أن رئيس دير سانت توريبيو ذهب أبعد من ذلك فأعلن لمواطنيه أن نهاية الزمان ستكون في عيد الفصح من العام 800 م. في فجر ذلك اليوم، اجتمع مئات من الفلاحين حول دير سانت توريبيو، ينتظرون بخوف شديد تحقق تلك النبوءة.

أثرت تنبؤات بيتوس في تطوير مملكة أستورياس، ففي تأريخ "Chronica Prophetica" الذي كتب نحو عام 880 م، توقع التأريخ السقوط النهائي لإمارة قرطبة، واستعادة كامل شبه جزيرة أيبيريا على يد ألفونسو الثالث. كما انعكست رؤية المؤمنين بالعصر الألفي في جميع أنحاء المملكة متمثلة في صليب النصر - الشعار الرئيسي لمملكة أستورياس - الذي ترجع جذوره إلى رؤيا يوحنا حيث يربط يوحنا البطمسي الرؤية التالية عن المجيء الثاني للمسيح حيث قال أنه يرى يسوع المسيح يجلس في جلالته، تحيط بها الغيوم وهو يقول: «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ» يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.» وصحيح أن استعمال اللبرومة لم يقتصر على أستورياس، فتعود جذورها إلى عهد قسطنطين الأول (الذي استعملها أثناء معركة جسر ميلفان). ولكنها استخدمت في أستورياس حيثما كان صليب النصر.

المصدر: wikipedia.org