اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اشتهرت ماري جبران في أوساط الغناء ولمدة ربع قرن، لا كمطربة ممتازة فقط بل وكسيدة مجتمع فاتنة ساحرة أيضاً، وفوق ذلك عرفت كمحدثة بارعة وصاحبة نكتة من الطراز الأول ...
وظلت ماري جبران محافظة على مكانتها كمطربة أولى في مسارح لبنان وسورية إلى أن تقدم بها السن، وبدأت خيوط الشيخوخة ترتسم على وجهها.
واضطرت عندئذ خاصة أنها بدأت تحس بأن جمهور الصالات والمسارح بدأ يتحول عنها إلى المطربات اليافعات، أن تعتزل المسرح وتبقى وراء الميكرفون فقط وكانت أغنياتها في محطة الإذاعة السورية تكاد تكون الشيء الوحيد الذي يسمع في هذه المحطة!.
وفي إحدى الفترات احتفظ الموسيقيون بشيء من الوفاء لماري جبران وماضيها الفني اللامع فاتفقوا فيما بينهم على انتخابها رئيسة لهم، وتم ذلك بالفعل إلا أن ماري نفسها لم تستطع أن تبقى في كرسي الرئاسة طويلاً خصوصاً أنها سيدة بيت وأم لطفل فاضطرت إلى الاستقالة لتعود وتنزوي في بيتها من جديد.
وقد كسبت ماري جبران الكثير من المال في حياتها الفنية وكان دخلها الشهري لايقل عن عشرة آلاف ليرة، إلا أنها كانت تصرف ما يردها دون أن تتدخر منه أو تستثمره، ولذلك فقد تبخرت ثروة ماري جبران في أقل من عامين أو ثلاثة ولم يعد لها من مورد سوى الثلاثمئة ليرة التي تتقاضاها كل شهر من الإذاعة السورية، ومع ذلك فإنها لم تترك أحداً يشعر بالضيق المالي الذي تعيش فيه، فقد كان لها بقية من كبرياء تمنعها من إحناء الرأس أمام أحد ...
ذات ليلة شعرت ماري بدوار عنيف في رأسها، ولما ذهبت إلى المستشفى الفرنسي لتفحص نفسها، وضعها الأطباء حالاً في إحدى غرف الدرجة الأولى وقالوا لها بأن الضرورة تقضي بإجراء عمليتين جراحيتين لها في الحال ....
وكانت ماري جبران أمام أمرين لاثالث لهما فإما أن تمتنع عن إجراء العمليتين، وفي هذا خطر مؤكد على حياتها وإما أن تتنازل عن البقية الباقية من الكبرياء وتعترف بضائقتها المالية.
وفضلت الأمر الثاني واختارت زميلتها المطربة نورهان لتعترف لها بأنها ستضطر إلى أن تطلب من إدارة المستشفى نقلها إلى القسم المجاني ... لأنها لاتملك أجرة النزول في غرفة بالدرجة الأولى وتحمّل تكاليف العمليتين الجراحيتين.
وأسرعت نورهان إلى إنقاذ الموقف .. وكان أول مافعلته أنها اتصلت بوزير الداخلية آنذاك علي بوظو وروت له مأساة المطربة التي تنتظر أية مساعدة، فقام الوزير الشاب المشهور بحبه للأصوات الجميلة بالاتصال فوراً بإدارة المستشفى الفرنسي ليصدر أوامره بأن تبقى ماري جبران حيث هي، أي في غرفة الدرجة الأولى وأن تكون نفقات علاجها على حسابه!