اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يمكن تقسيم العوامل المؤثرة على شدة النتح إلى صنفين، أحداهما خاص بعوامل النبات والآخر خاص بالعوامل البيئية:
عندما تكون جميع الظروف مناسبة للنتح الجيد، فإن كفاءة سطح الامتصاص (سطح الجذر) والسطح الناتح (سطح الورقة) هما المتحكمان في معدل النتح. فلو كان امتصاص الماء أقل من النتح، فإن النبات يعاني من نقص الماء بداخله، وبالتالي سوف يقلل النتح. فقد وجد أن النتح يزداد بزيادة نسبة الجذر إلى الساق.
من المنطق أن نفترض أنه كلما كبرت مساحة الورقة زاد فقد الماء. هذا الافتراض صحيح، إلا أن التناسب بين مساحة الورقة وفقد الماء غير صحيح. لذلك فقد لوحظ أن تقليم أشجار الفاكهة يزيد من معدل نتحها لكل وحدة من مساحة الورقة، إلا أن الماء الكلي المفقود يكون أعلى في الأشجار غير المقلمة. وربما تنشأ هذه الحالة من تلك الحقيقة، إلا وهي أن المجموع الجذري للأشجار المقلمة يمدها بكمية أكثر من الماء إلى عدد أقل من الأوراق وبالتالي زيادة كفاءة النتح.
تظهر في العادة نباتات المناطق الجافة عددا من التحورات التركيبية خاصة بأوراقها. فلأوراق تلك النباتات طبقة أدمة شمعية سميكة وجدر خلوية سميكة، وخلايا برانشيمية عمادية ذات تطور عالي، وثغور غائرة، وتغطى بشعيرات بشرية ميتة...الخ. فعند مقارنة أوراق نبات من المناطق الجافة مع أوراق نبات من المعتدلة بالعيش في ظروف الجفاف جنبا إلى جنب؛ فسوف نلاحظ الذبول المبكر على أوراق نباتات المناطق المعتدلة، قبل ظهورها على أوراق نباتات الجفاف بمدة زمنية أطول. كما أن ثغور أوراق نباتات المناطق الجافة تغلق تحت ظروف الجاف وفي وجود الضوء أيضا، وعندها يمثل نتح الأدمة الوسيلة الوحيدة لفقد الماء. كما لاحظ العديد من الباحثين أن الإمداد الكافي بالماء، يؤدي إلى أن معدل النتح لأنواع المناطق الجافة يكون أعلى منه في نباتات المناطق المعتدلة؛ ويرجع ذلك جزيئا إلى العدد الأكبر من الثغور لوحدة المساحة، والتشعب الغزير للعروق في أوراق نباتات المناطق الجافة يكون عاليا مقارنة مع نباتات المناطق المعتدلة. كما يمكن تصنيف النباتات وفق أوساطها البيئية المناسبة (الجدول 2).
إن تأثير الأمراض على العلاقات المائية للنبات نادرا ما يلفت انتباه الباحثين. ومع ذلك فقد أشار البعض بأنه عند عملية تكوين أبواغ الصدأ، على أوراق الفاصوليا المصابة به، لوحظ ازدياد عملية النتح في هذه النباتات بمقدار 50% عنه في النباتات السليمة؛ كما لوحظ ازدياد النتح عندما تصاب أوراق الشعير بمرض العفن الفطرى
تلعب عوامل البيئية المحيطة أهمية كبيرة، من حيث التأثير على معدل النتح: كالضوء، درجة حرارة، تركيز CO2، نسبة رطوبة الهواء، الرياح ومحتوى الماء في التربة.
يحتل تأثير الضوء العامل الأساسي بين جميع العوامل المؤثرة على النتح حيث أن له التأثير الجوهري على حركة الثغور. تنفتح ثغور الورقة بصفة عامة، عند تعرضها للضوء، وتستمر مفتوحة تحت ظروف الإضاءة المستمرة، ما لم تصبح بعض العوامل الأخرى محددة، وتغلق الثغور عند تعرضها للظلام. وتختلف كمية الضوء اللازمة لإحداث أقصى فتح للثغور باختلاف الأنواع النباتية، لكنها أقل عن تلك التي تحدث أقصى تمثيل ضوئي. ويبدو أن للضوء تأثير على مستوى خلايا النسيج المتوسط للورقة (الميزوفيل) بواسطة البناء الضوئي. بالإضافة إلى أن للضوء الأزرق تأثير مباشرة على الثغور، إلا أن آلية التأثير غير معروفة على وجه التحديد.
تؤثر درجة الحرارة قليلا على مدى تفتح الثغور، ولكن تؤثر بدرجة أكبر على سرعة حركة الثغور. وتتفاعل الثغور ببطء مع درجات الحرارة المنخفضة. ونظرا لقدرة الحرارة على تغيير عوامل أخرى (مثل الجهد المائي للنبات، شدة البناء الضوئي والشدة التنفسية)، لذلك فإنه من الصعب فصل التأثيرات المباشرة للحرارة عن التأثيرات غير المباشرة.
للثغور رد فعل كيميائي على تغيرات تركيز الـCO2 داخل الجو بين خلوي. وبالعكس فبالنسبة للتغيرات الـ CO2 في الهواء المحيط بالثغر قليلة التأثير وخاصة عندما تكون الثغور مغلقة. فقد لوحظ أن الانخفاض في تركيز CO2، تحث الثغور على الانفتاح، والتركيز العالي يؤدي إلى إغلاقها.
يمكن إيقاظ وضبط حركة الثغور بواسطة التغيرات في الجهود المائية، داخل خلايا الورقة من جهة والجو المحيط بالثغر من جهة ثانية. فقد لوحظ أن الجو المحيط بالثغر والمشبع بالرطوبة يعمل على غلق الثغور، بينما الجوف الجاف يعمل على فتحها كما أنه في حالة انخفاض طفيف للجهد المائي في التربة يؤدي إلى حث البناء الحيوي لحمض الأبسيسيك الذي يساهم بسرعة عالية في غلق الثغور، للحفاظ على مستوى فسيولوجي مناسب للماء داخل النبات.
يمكن للرياح أن تسبب زيادة في معدل النتح، ويمكنها أيضا أن تتسبب في غلق الثغور. وبالتالي فإنها تظهر كلا من التأثير السالب والموجب على النتح؛ ويتوقف كل ذلك على نسبة الرطوبة فيها وعلى سرعتها أيضا.
إن معدل امتصاص الماء من قبل النبات قد يقل عن فقدان الماء بالنتح لمدة قصيرة دون حدوث أي تغير يذكر على النبات. وفي حالة استمرار هذه الوضعية فان نقص الماء في النبات سوف يحدث ذبولا، وبهذا فان ماء التربة يوفر كفاءة امتصاص من قبل النبات تؤثر على معدل النتح. لذلك فجاهزية وميسيورية ماء التربة لجذور النبات، وكفاءة امتصاصه، لها أهميتها العميقة على معدل النتح.
ويقاس النتح بطرق عدة، نذكرها بشكل مختصر وهي: الطرق الوزنية، الطرق الحجمية، قياس الفقد في بخار الماء، طريقة الجزء الخضري المقطوع، وسرعة جريان العصارة النباتية، البوتومتر، طريقة ورقة كلوريد الكوبالت....الخ.