English  

كتب factor in effect with him

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العامل في المفعول معه (معلومة)


العامل الأصلي في المفعول معه هو الفعل، وتعمل جميع أقسام الفعل من ماضٍ ومضارع وأمر في المفعول معه. ولا يكون الفعل ظاهراً في جميع المواضع، فهو أحياناً يُضمَر، مثل: «اِمرأً وَنَفسَهُ»، وتقدير الجملة قبل إضمار الفعل: «دَع اِمرأً وَنَفسَهُ». ويُفَسِّر بعض النحاة عمل الفعل في المفعول معه بقولهم أنَّ أصل واو المعيِّة هو الظرف «مَعَ»، فَلَمَّا أُبدل حرف الواو محلَّ الظرف ازدادت قُوَّة عمل الفعل، كما تزداد قوة عمله عندما تُضاف إلى أوَّله الهمزة أو عندما يُضَعَّف، فتَعَدَّى الفعل إلى ما بعد الواو ونَصَب الاسم بعده على المفعولية، وهذا التفسير هو ما دفع البعض إلى وصف المفعول معه من هذا المنطلق بأنَّه مفعول به في المعنى. ويرى النّحاة أنَّ الفعل يتعدى إلى المفعول معه ويعمل فيه بتوسط الواو، وليس بإمكان الفعل أن يعمل في المفعول معه بدونها. وبعض النحاة لا يجيز أن يعمل الفعل المتعدِّي في المفعول معه، ويحصرون مجيئه في الأفعال اللازمة فقط، فلا يقال: «رَأيتُكَ وَالجَبَلَ» بنصب «الجَبَلَ» باعتباره مفعول معه، وذلك احترازاً من اللبس بين المفعول معه والمفعول به في المثال السابق وما شابهه، بينما يذهب أغلبية النحاة إلى إجازة هذا الأمر والفعل المتعدِّي والَّلازم سواء عندهم في العمل في المفعول معه. وذهب جماعة أخرى من النحاة إلى منع مجيء المفعول معه معمولاً ل«كَانَ» الناقصة، وذلك لأنَّها لا تشتمل على حدث ليتعدى إلى المفعول معه بالواو بسبب نقصانها، فهي لا ترفع فاعلاً ولا تنصب مفعولاً به، بينما أجاز جمهور النحاة مجيئه بعد «كَانَ» الناقصة مستشهدين ببيت شعري فصيح للشاعر المخضرم أبو ذؤيب الهذلي يُذكر فيه: «تَكُونُ وَإِيَّاهَا مَثَلاً بَعدِي».

ويجوز لأشباه الأفعال أن تعمل في المفعول معه، ولكن يظلُّ العامل الأصلي هو الفعل كما سبق، وأشباه الأفعال هي أسماء شابهت الفعل في الدلالة على الحدث ولكنَّها لم تقبل جميع علاماته وفي الغالب لم تشاركه دلالته على الزمن، وأشباه الأفعال التي تعمل في المفعول معه هي المصدر العامل، مثل: «غِنَائُكَ وَالنَّهرَ جَمِيلٌ»، واسم المصدر، مثل: «وُضُؤكَ وَالتَّيَمُّمَ مُهِمٌّ لِكُلِّ صَلَاةٍ» وأسماء الأفعال، مثل: «حَذَارِ وَالحُفرَةَ». ويُشترط لعمل أسماء الأفعال في المفعول معه أن تكون الواو للمعيَّة حصراً، لأنَّ هناك مواضع يصحُّ فيها أن تكون الواو للمعيَّة وللعطف كذلك، فإذا جاءت الواو في أحد هذه المواضع بعد اسم فعل لم يصح نصب الاسم بعد الواو مفعولاً معه. وتعمل الأسماء المشتقة، التي تُعَدُّ أيضاً من أشباه الأفعال، في المفعول معه بشرط أن يصحَّ عملها أيضاً في المفعول به، ومن الأسماء المشتقة التي تعمل في المفعول معه اسم الفاعل، مثل: «مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ وحَقَائِبَهُ»، ويعمل الاسم المفعول في المفعول معه بشرط أن يُشتق من فعل متعدٍ إلى مفعولين أو ثلاثة. وفي المقابل فإنَّ الأسماء المشتقَّة التي لا تنصب مفعولاً به، إمَّا لضُعف عملها أو لأي سبب آخر، لا تعمل في المفعول معه، فلا يأتي المفعول معه بعد الصفة المشبهة باسم الفاعل ولا يأتي بعد اسم التفضيل ولا بعد غيرهما من سائر المشتقات غير العاملة في المفعول به.

الخلاف حول عامل المفعول معه

يذهب جمهور النحاة إلى أنَّ العاملَ في المفعول معه هو الفعل أو ما يشابهه، سواء كان الفعل ظاهراً أو مضمراً، ويُنسب هذا الرأي بدايةً إلى سيبويه، غير أنَّ هناك آراء حول عوامل أخرى غير هذه نُسبت لنُحاة كوفيين وبصريين. ومن هذه الآراء أنَّ العامل في المفعول معه هو الظرفية المؤولة بالظرف «مَعَ»، وتفسير هؤلاء النحاة أنَّ الواو هي في أصلها الظرف «مَعَ» الملازم للنصب، ولمَّا حُذف هذا الظرف وجِيءَ بحرف الواو محلَّه لم يقدر الحرف على حمل إعراب الظرف، لأنَّ الحُروف ليس لها مواقع من الإعراب، فحُمل الإعراب على الاسم الواقع بعد الواو ونُصِبَ بالظرفية على التقدير. وأَخَذَ بهذا الرأي نحاة كُثُر من مدرسة الكوفة، إضافةً إلى الأخفش البصري، بينما ينسب أبو بكر الأنباري هذا المذهب إلى المبرد. ويُردُّ هذا القول لأنَّ هناك مواضع وقعت فيها المعيَّة ولم ينتصب الاسم بعد الواو فيها بالمفعولية، مثل: «كُلُّ رَجُلٍ وضَيعَتِهِ»، فإن كان اشتمال الواو على معنى الظرف «مَعَ» هو العامل في نصب المفعول معه لانتصب «ضَيعَةِ» على أنَّه مفعول معه، ولانتصب بالمفعولية كذلك كُل اسم بعد واو بمعنى «مَعَ»، وليس هذا هو الحاصل.

ويرى عدد من نحاة الكوفة أنَّ العامل في المفعول معه هو الخلاف، بمعنى أنَّ امتلاك المفعول معه لإعراب مغاير عن الاسم قبل الواو الذي هو في العادة مرفوع هو الضرورة والعامل في نصب المفعول معه، وذلك للتمييز بينه وبين الاسم المعطوف وللتأكيد على أنَّه يحمل معنى مختلف عن العطف. وينسب البعض هذا القول إلى الكوفيين عامَّة، بينما ينسبه البعض الآخر إلى جزءٍ منهم، ويحصر آخرون هذا الرأي في الفراء ومن تبعه من الكوفيين، بينما تذكر مصادر أخرى أنَّ الفراء جعل العامل في المفعول معه هو «الصرف». ويَذكُر بدر الدين الدماميني أنَّ الكوفيين في أغلبهم قالوا بأنَّ العامل في المفعول معه هو الظرفية، بينما الجزء منهم فقط هو الذي قال بالخلاف. وينتقد البصريون وعدد من النحاة مبدأ الخلاف انطلاقاً من أنَّه معنى والعوامل المعنوية لم يُثبت عملها سوى بالرفع، وتظهر انتقادات أخرى من ناحية أنَّ «الخلاف» لا ينطبق دائماً على الحروف والأدوات الأخرى، مما يُرجِّح أنَّ وقوع الخلاف والنصب في أسلوب المعيَّة هو مجرد مصادفة، فيقال: «مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ وَلَكِن حُسَينِ»، فعلى الرغم من أنَّ الخلاف في المعنى واقع بين الاسم بعد «لَكِن» والاسم قبلها فالملاحظ أنَّ «حُسَينِ» ليس منصوباً بالخلاف. ويَردُّ البعض على هذه الانتقادات بالإشارة إلى أنَّ العوامل المعنوية لا تعمل بالنصب وفقاً للمذهب البصري ومن تبعه فقط، وليس هناك مانع من أخذ الكوفيين به، كما أنَّ الخلاف لا يعمل بالنصب فقط، بل بأي إعراب ممكن طالما يكون مخالفاً لما قبله.

ولعبد القاهر الجرجاني رأي مخالف لسابقيه، فهو يرى أنَّ العامل في المفعول معه هو واو المعيَّة، وغالباً ما يُرَدُّ هذا القول لأنَّ الواو لو كانت تعمل في المفعول معه لاتَّصل بها الضمير كما يتصل بالحروف العاملة مثل «إنَّ» وأخواتها، ولكان بالإمكان القول: «حَضَرتُ وَكَ»، ويُرَدُّ كذلك لعدم وجود عامل يشابه الواو من ناحية المعنى، فالحروف لا تعمل إلا بعد مشابهتها للأفعال. ويذهب الزجَّاج إلى أنَّ المفعول معه منصوب بفعل مُضمر بعد الواو، وتقدير هذا الفعل «لَابَسَ»، فإذا قيل: «رَكَضتُ وَالقِطَارَ»، فإنَّ التقدير عند الزجَّاج هو: «رَكَضتُ وَلَابَستُ القِطَارَ»، ولا يجوز عنده أن يكون الفعل «رَكَضَ» هو العامل في المفعول معه، وذلك بسبب الفصل بالواو حسب رأيه. أغلبية المصادر تحصر هذا الرأي في الزَّجاج فقط، إلا أنَّ بعضاً منها تنصُّ على أنَّه رأي البصريين.

يرى أبو علي الفارسي وجماعة من النحاة من ضمنهم الأخفش والإسفراييني أنَّ المفعول معه يأتي معمولاً لحروف التشبيه أو أسماء الإشارة أو الظرف أو الجار والمجرور، بينما ذهب الأغلبية إلى انعدام الصحَّة في هذا القول، وتصدَّى لهذا الرأي سيبويه، ويستدلُّ الفارسي وغيره بأقوال فصيحة مثل: «هَذَا لَكَ وَإِيَّاهُ»، وبيت شعري يُذكر فيه: «هَذَا رِدَائِي مَطوِيّاً وَسِربَالاً»، بينما ذهب نحاة إلى أنَّ العامل في المفعول معه هو الاسم المفعول «مَطوِيّاً» وليس اسم الإشارة «هَذَا» في الشاهد السابق. ووفقاً لبعض المصادر تُضافُ عوامل مشابهة أخرى إلى تلك العوامل المذكورة سابقاً، وبعض هذه العوامل معنوية، بقصدِ أنَّها ألفاظ حُمِل عليها معنى الفعل وعمله وليس بالمفهوم الشائع للعوامل المعنوية كعامل الابتداء، ومن هذه العوامل: التَّمنِّي، والتنبيه، والتَّرجِّي، و«أَمَّا»، والاستفهام، والنِّداء، و«إنَّ»، و«أَنَّ»، و«لَكِنَّ».

عامل المفعول معه في الجمل الاستفهامية

ليس دائماً يسبق المفعول معه وواو المعية جملة تشمل فعلاً أو ما يشبهه، حيث وُرِدت بعض شواهد فصيحة لم يأتِ فيها فعل ظاهر أو شبهه، وذلك عندما يُؤتَى بالمفعول معه في جملة استفهامية أداة الاستفهام فيها إمَّا «مَا» أو «كَيف»، مثل: «مَا أَنتَ وَالأَيَّامَ» ومثلها القول المأثور «كَيفَ أَنتَ وَقَصعَةً مِن ثَرِيدٍ». وغالباً ما يُؤَوِّلُ النحاة فعلاً محذوفاً، أو حسبما يناسب البعض مضمراً، يوافق السياق ويكون العامل في المفعول معه. ويُشتق الفعل الواجب حذفه من مادة «الكَون» غالباً، أي أنَّه يُقدَّر فعلاً مٌشتقَّاً ناقصاً من المصدر السابق على هيئة المضارع «يَكُونُ» أو الماضي «كَانَ»، وتصبح أداة الاستفهام خبر مُقَدَّم للفعل المحذوف وجوباً والضمير المنفصل بعد الفعل المحذوف هو اسم كان، فيكون التقدير قبل الإضمار: «مَا تَكُونُ أَنتَ وَالأَيَّامَ» و«كَيفَ تَكُونُ أَنتَ وَقَصعَةً مِن ثَرِيدٍ». وهناك من النحاة من يجعل اسم كان ضمير مستتر وليس الضمير المنفصل الظاهر. وهناك من يقدِّر الفعل المحذوف أفعالاً أخرى، منها «تَصنَع» و«تَفعَلُ». ويذهبُ نحاة آخرون إلى أنَّ «الكَون» في هذه المواضع ليس ناقصاً، أي أنَّه لا يحتاج إلى اسم وخبر، بل هو في واقع الأمر تامّ يرفع فاعلاً، وأصل الجملة قبل إضمار «الكَون» التام: «مَا تَكُونُ وَالأَيَّامَ»، والفاعل هو ضمير مستتر فَلَمَّا أُضمِرَ الفعلُ ظهر هذا الضمير وصار ضميراً بارزاً منفصلاً دالّاً على الفعل المحذوف. وإذا أُعربت «كان» فعلاً تاماً فتُعرب أداة الاستفهام «كَيف» حال مُقَدَّم وجوباً، وتُعرب «مَا» مفعُول مُطلق مُقدَّم وجوباً.

يذهب جمهور النحاة إلى أنَّ هذا الأسلوب سَماعي شاذ مقتصر فقط على أداتي الاستفهام «كَيف» و«مَا»، بينما يجيز نحاة غيرهم القياس على هاتين الأداتين وتطبيق أحكامهما في هذا الأسلوب على بقيَّة الأدوات الاستفهامية.

ويرى البعض أنَّ العامل في المفعول معه هو أداة الاستفهام التي تأتي في صدر الجملة، وليس هناك فعل محذوف يعمل في المفعول معه. وينتقد ابن جني التقديرات الذي وضعها النحاة، ويجد فيها تطبيق لقواعد لهجة على لهجةٍ أخرى بطريقة مبتدعة. ويرى فاضل السامرائي أنَّ هناك تكلُّف لا ضرورةَ له في تقدير فعل محذوف، ويجعل المفعول معه اسم فضلة تالٍ لواو المصاحبة. ويُقرُّ عباس حسن بالمثل، والعامل في المفعول معه وفقاً لرأيهِ هو أداة الاستفهام. ويوافقه يوسف الصيداوي الرأي ويستشهد بكتاباته حول تكلُّف التقدير بغير ضرورة وحول العامل في المفعول معه. وأنكر المبرد وجود فعل محذوف، وله رأي اختصَّ به، وهو أنَّ الاسم بعد الواو في الجمل السابقة هو اسم معطوف مرفوع وليس مفعولاً معه منصوب، لأنَّ المفعول معه لا يأتي إلَّا بعد فعل أو شبهه.

المصدر: wikipedia.org