اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إذا أردنا تقييم الثورة الجزيئية في سياق تاريخ علم الأحياء، سنرى بوضوح أنها تتويج لعملية طويلة بدأت بالملاحظات الأولى تحت المجهر. كان هدف الباحثين الأوائل فهم عمل الكائنات الحية عبر وصف تنظيمها على المستوى المجهري. منذ نهاية القرن الثامن عشر، لقيَ وصف الجزيئات الكيميائية التي تتكون منها الكائنات الحية اهتمامًا متزايدًا، ونشأت الكيمياء الفيزيولوجية في القرن التاسع عشر، طورها الكيميائي الألماني يوستوس فون ليبيغ، والكيمياء الحيوية في بداية القرن العشرين، على يد الكيميائي الألماني أيضًا إدوارد بوخنر. بين الجزيئات التي درسها الكيميائيون والبنى الدقيقة المرئية تحت المجهر الضوئي، كالنواة الخلوية والصبغيات، لاحظ العلماء منطقة غامضة، سماها عالم الفيزياء الكيميائية وولفغانغ أوستوالد «عالم الأبعاد المُغفَلة». تسكن هذا العالم الغرويات والمركبات الكيميائية التي لم تُعرف بنيتها وخصائصها على نحو جيد.
استُمدت نجاحات علم الأحياء الجزيئي من السعي لاستكشاف هذا العالم المجهول باستخدام التقنيات الجديدة التي طورها الكيميائيون والفيزيائيون: دراسة البلورات بالأشعة السينية والمجهر الإلكترونين والمنبذات الفائقة والرحلان الكهربائي. كشفت هذه الدراسات بنية الجزيئات الضخمة ووظيفتها.
كان عمل لينوس بولينغ في عام 1949 مَعْلَمًا بارزًا في تطور علم الأحياء الجزيئي، فهو أول من ربط طفرة وراثية محددة عند المصابين بفقر الدم المنجلي بتغير ظاهري في بروتين الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء عند الأفراد متخالفي ومتماثلي اللواقح.