اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من خلال المعطيات التي دفعت بإقامة مجلس التعاون العربي كانت في جلها معطيات سياسية، منها ما هو خاص بكل دولة من أعضاء المجلس ومنها ما هو مشترك، وإن كان الإخراج الأساس لهذا المجلس هو الطابع الاقتصادي باعتباره يشكل المعطيات المادية والأربطة الصلبة التي يمكن أن تنطلق منها الأهداف والنشاطات السياسية، غير أن هذه التجربة وعند أول هزة سياسية فعلية انهارت دون أن تتمكن حتى اقتصادياً من نقل ولو جزء مما تم إعداده من قرارات واتفاقات تم التوقيع المشترك عليها إلى أرض الواقع، فقد وضع الاجتياح العراقي للكويت في أغسطس آب 1990 أي بعد حوالي 17 شهراً على قيامه حداً لهذا المجلس، وكان العتب في ذلك أن العراق لم يستشر زملاءه في المجلس في هذه الخطوة الكبيرة التي قام بها والتي تمتد آثارها إلى جميع الدول الأعضاء في المجلس بل تعتبر أكبر كارثة حلت بالوطن العربي بعد احتلال فلسطين العربية عام 1948.
وعملياً فقد وضعت حرب الخليج الثانية حداً لهذا المجلس، وإن كان رسمياً قد تم ذلك في فبراير شباط 1994 حينما أعلنت لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى المصري تأييدها لإلغاء اتفاقية تأسيس مجلس التعاون العربي بناءً على القرار الجمهوري بمشروع القانون والذي أحيل إلى مجلس الشعب، وإن كانت المملكة الأردنية الهاشمية قامت بتصفية مجلس التعاون العربي بصفة رسمية في أول يوم من أغسطس آب 1992 بعد تجميد نشاطه قرابة عامين، ولم تعارض أي من الدول الأعضاء تصفية المجلس نهائياً.
وكان مؤسسو هذا المجلس هم زعماء الدول الأربعة على التوالي: الرئيس العراقي صدام حسين والملك الأردني حسين بن طلال والرئيس اليمني علي عبد الله صالح وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات والرئيس المصري حسني مبارك الذي لم يكن على وفاق تام مع الرئيس العراقي آنذاك بعكس الزعيمين الآخرين، وتجلى هذا في وقوف الأردن واليمن الشمالي ومنظمة التحرير الفلسطينية في صف العراق أثناء الغزو العراقي للكويت عام 1991 فيما ساهمت مصر في قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت، وعلى هذا علق الصحفي المصري محمد حسنين هيكل في كتابه حرب الخليج أوهام القوة والنصر (1992) «إن أربعة من قادة مجلس التعاون العربي جاؤوا من عوالم مختلفة ومتناقضة، مع ذلك تباينت وجهات النظر التي كانت تبدو غير محتملة للشراكة.»